الانتقال إلى المحتوى  |  النسخة الكاملة

سبع مدن وسبع مهمات!

الكاتب: محمد آل سعد

الزيارة المرتقبة لولي العهد السعودي الأمير محمد بن سلمان إلى الولايات المتحدة الأمريكية، والتي تبدأ بعد ساعات، ستكون بمثابة رحلة مكوكية، تتضمن، من وجهة نظري، سبع مهمات، وتشمل سبع مدن أمريكية، بدءا بواشنطن وانتهاء بكاليفورنيا.
تبدأ الزيارة بمقابلة الرئيس الأمريكي، دونالد ترمب في واشنطن، وسيتم خلالها مناقشة الملفات السياسية والأمنية الكبرى، التي تهم البلدين والخليج العربي ودول المنطقة، كالأوضاع في سورية واليمن والعراق والتدخلات الإيرانية في المنطقة، بالإضافة إلى لقاءات مع قادة الكونغرس من الحزبين، وما سيتم خلالها من تفاهمات حول أوضاع المنطقة، وجلاء للصورة المغلوطة لدى بعضهم هناك، من مسائل تتعلق بأحداث الحادي عشر من سبتمبر.
ستُناقش العلاقات الثنائية بين البلدين على مستوى وزارات الخارجية، وكل ما له علاقة بالحلف التاريخي بين المملكة العربية السعودية والولايات المتحدة الأمريكية، من عهد المؤسس، رحمه الله، حتى عهد الملك سلمان، حفظه الله، وما ينبغي اتخاذه من تعزيز لتلك العلاقات، وجلاء ما قد يعلق بها من جرءا التناقضات على الساحة الدولية والإقليمية.
سيكون للأمور العسكرية نصيب من المحادثات بين البلدين من خلال نقاشات سموه مع مسئولي البنتاغون، حول موضوع التعاون العسكري، وضرورة الوصول إلى تصور مشترك، بعد طرح البيت الأبيض، حيال التمرد الإيراني في قضية التسلح النووي، والتمدد في المنطقة، والحد من ذلك باتخاذ إجراءات عملية على الأرض، بالإضافة إلى موقف الولايات المتحدة من ” المعاهدة المعيبة” والعقوبات وزيادتها وتمديدها.
تنتقل المحادثات، بعد ذلك، إلى نيويورك، مع كبار المستثمرين في “وول ستريت”، وفي عدد من المدن الأمريكية الأخرى، لإجراء محادثات تخص الاقتصاد وتنميته، والنقاط المفصلية في التحول من بلد نفطي إلى بلد متعدد الاقتصادات، بالإضافة إلى اللقاءات التي ستجمع سموه مع عدد من قادة المنظمات الدولية والاقتصادية، ينتقل بعدها إلى نقاشات اقتصادية في الجانب التكنولوجي مع عدد من كبار الشركات التكنولوجية والسياحة والترفيه والسينما في الولايات المتحدة الأمريكية.
كل تلك الملفات، على ضخامتها، لن تعيقه عن تقديم المملكة العربية السعودية، بصورتها الجديدة، إلى المجتمع الأمريكي، محاولاً تغيير الصورة النمطية لدى بعضهم في الولايات المتحدة الأمريكية.
أيها المجتمع الأمريكي، جاءكم هذا الفتى، أيده الله، ليخبركم بأننا قد تجاوزنا النفط والبيئة الصحراوية والمجتمع البدائي بمراحل، وأننا نعيش في بلد متحضر، يتمسك بثوابته الدينية وفق النهج الوسطي ” وكذلك جعلناكم أمة وسطا”.