الانتقال إلى المحتوى  |  النسخة الكاملة

«شمعة التوحد» في طريقها للحصول على الاعتماد العالمي

التاريخ: 22/7/2018

11

الدمام - فوزية أحمد 

أطلق مركز شمعة التوحد للتأهيل بالدمام، مبادرة بشعار “لست وحدك” لأهالي ذوي اضطراب التوحد حيث توفر شمعة خدمات ذات جودة عالية للأطفال الذين يعانون من اضطراب طيف التوحد من خلال عقد برامج معتمدة عالميا لكي يستطيعون الاندماج في المجتمع والتعليم العام، بالإضافة الى مساعدة أسرهم عبر رسم خطة علاجية دقيقه ومحدده لطفلهم منذ بداية دخوله المركز.
كما تكفل المركز بإطلاق العديد من المبادرات المجتمعية منها توفير خط الاستشارات المجاني للأهالي، وكوني أخصائية لطفلك، وتطبيق تعليمي لتعليم أطفال التوحد علما ان المركز يعمل طوال السنه دون توقف.
وأوضح المدير العام لمركز شمعة للتوحد د. سعد الشهراني ان المركز يوفر خدمات عديدة كـ “برنامج تعليمي مختص وجلسات للعلاج الطبيعي والوظيفي وتأهيل النطق والتخاطب والتقييم النفسي وتعديل السلوك والإرشاد الأسري وما يميز المركز هو تقديم جلسات فردية للأطفال ويحتوي المركز على مبنى مهيأ بكل مستلزماته” من غرف العلاج الطبيعي والغرف الحسية وغرف خاصة للأخصائيات لاستقبال الأطفال كل على حِدا، وعيادات خارجية للتشخيص ومنها إقامة أنشطة وفعاليات ترفيهية للطفل داخل المركز وفق خطط تعليمية محدده حتى يتم تجهيزه للدمج والمشاركة في الفعاليات المختلفه بالمنطقة بهدف التوعية والتثقيف بالاحتياجات الخاصة للأطفال ذوي اضطراب التوحد.
وأضاف الشهراني أن المركز تعاقد مع مركز نيو انقلاند الامريكية بهيوستن وفرعه بأبوظبي ومدتها ستة اشهر يقوم بموجبها بتأهيل وتدريب الكادر الفني لمركز شمعة وذلك اعتماداً على منهج تحليل السلوك التطبيقي ومتابعة وتقييم الأداء للإخصائيات على المستوى التطبيقي اليومي وذلك من خلال زيارات دورية شهرية لمركز شمعة وتقديم الخدمات الاستشارية وتقييم المناهج والطرق والوسائل المتبعة مما ينهض بالخدمات المقدمة لأطفالنا واسرهم و يعتبر مركز نيو انقلاند من المراكز المميزة والفريدة في العالم وله قصه نجاح فى دوله الامارات وحقيقة ان هذه الشراكة تسهم في النهوض بمركز شمعة وترتقى به أولى دجات العالمية والتي نسعى لها بخطى ثابتة.
حيث أثبتت برنامج تحليل السلوك التطبيقي العالمي (ABA) فعاليته في تحويل مسار أطفال ذوي اضطراب التوحد للمساعدة في دمجهم بالمجتمع وإلحاقهم بالتعليم العام وهو نهج مثبت علميا لبرنامج شامل مبني على مبادئ تحليل السلوك.
وأكد عضو مجلس الإدارة عبد الله العتيبي أهمية تطوير سبل وحياة ذوي التوحد عن طريق هذا المركز الذي يهدف الى تقييم الحالات بأحدث الوسائل والأساليب ومعالجة حالات التوحد في مراحلها الأول من عمر ٣-١٢ سنة للجنسين والمساهمة فى نشر الوعي المجتمعي بالتوحد حيث ان المركز يتسع لخدمة ١٠٠ حالة قابلة للتوسع الى ١٢٠مستقبلا.
وقال العتيبي ان من أهم تلك الصعوبات التي تواجهها الأسر مع الطفل التوحدي هو صعوبة التواصل وفهم متطلباته واحتياجاته ومن جهة أخرى قلة المراكز لذوي اضطراب التوحد بالمنطقة وندرة الكادر المتخصص والمتدرب عالميا وقلة الوعي الثقافي عند المجتمع الأهلي في حال تعاملهم مع التوحديين.
كما كشفت الدراسات الأخيرة أن نسبة المصابين بالتوحد عالميا ومحليا تصل الى١٠٪ وبالمملكة حوالي ٥٠٠ ألف حالة ونسبة المخدومين محدودة جدا، بينما بلغت معدل نسبة الإعاقة عالميا للتوحد الى ١٪ ، الذهنية ٢.٥٪ ، صعوبات تعلم ٣٪، اضطرابات اللغة ٣.٢٪ وأخرى ٢.٣٪.
ويتميز المركز بوجود مسابح مرخص لهن لمزاولة تدريب الطفل التوحدي تحت اشراف مدربات محترفات ومن ضمن المهارات التي يقدمونها بداخل المسبح تمارين خاصة بالتخاطب “كفتح مجرى التنفس وكمية الهواء الذي يتنفسه ” وهناك تمارين خارج المسبح بغرف النطق والتخاطب كما يطبق المركز في جميع أنحائه برنامج التواصل من خلال نظام تبادل الصور ” بيكس” لذوي التوحد.
وذكرت الأخصائية النفسية تهاني النافع مباشرتها لحالة منفردة من نوعها لطفلة مراهقة تم تشخيصها بعدة مراكز على أنها من ذوي اضطراب التوحد وبعد متابعتها شخصياً للحالة وفق معايير عالمية وتركيز أعمق تبين أن الطفلة مصابة بحالة إنفصام بالشخصية لأن لديها هلاوس سمعية وبصرية وليس لديها سمات توحد وهناك لبس وخلط بين هذه الحالتين. يخطئ بها الكثير من الأخصائيين ويجب ملاحظته أول بأول للحصول على العلاج والمتابعة المناسبة وبدورها تقوم الأخصائية الاجتماعية بدارسة حالة الأسر وتقديم الاستشارات لأسر ذوي التوحد.
وعرّفت أخصائية النطق والتخاطب أهمية مسح التطور اللغوي عند الطفل ووضع خطة مدته من ١٢-٢٤ جلسه وكطفل توحدي ما يعانيه هو عدم قدرته على الوصول للمعنى الدلالي والمفاهيم كالطفل الطبيعي حيث تقوم الأخصائية بوضع الضوابط وعمل الخطة مع الأم.
كما ان قسم العلاج الوظيفي يعمل على تحسين قدرات الطفل وزيادته في حال وجود نقص فيها او تأخر وتوصيله الى المرحلة التي تناسب عمره الفعلي كما يحتاج الطفل الى مهارات ما قبل الأكاديمية ومهارات زيادة التركيز والتواصل البصري والإشباع الحسي وفي حال وجود إشباع حسي بشكل مفرط يتم التخفيف عنه بحسب كل طفل واحتياجه عن طريق تقييم نقاط الضعف والقوة لدى الطفل ثم وضع خطة وتحديد الأهداف والأمور التحفيزية لديه.
أما الغرفة الحسية تستخدمها أخصائية العلاج الوظيفي لتقييم التكامل الحسي عند الطفل سواء حساسية من الضوء او الصوت او الملامس وفي حال تعرض الطفل لأي نوبات غضب قوية لأن الغرفة تتميز بالهدوء وانعزال الصوت فيها ويتم تشغيل أضواء معينه لمدة ٣ او ٤ دقائق ومجرد ان ينتهي الطفل من نوبته ينتقل الى الخدمة التي يشتغل عليها وأكثر ما يعاني منه أطفال التوحد كثرة الهز فتعمل الأخصائية على توازنه بعيدا عن هز جسمه وهز المرجيحة ويعتبر هذا التصرف تكنيك معين وخاص بالأخصائية وتبدأ أخصائية العلاج الوظيفي بنقل هذا التكنيك للأخصائيات الـ ABA وبالتالي يتم تطبيق العلاج من جميع الأخصائيات على مدار اليوم كاملاً وتعمل هذه الغرفة على الصوت والصورة وعلى الجهاز الذهني الخاص بالأذن والتسلسل الحسي الكامل بالجسم.
وغرفة التدخل المبكر يديرها عدد من أخصائيات تربية خاصة بعدد الحالات الموجودة ومسؤوليتهم ان يكونوا على متابعة مستمرة للأطفال طول اليوم وفيها تطبق الجلسات الفردية وجلسة جماعية يوميا.
وهناك أيضا غرفة العلاج عن طريق استخدام الدراجات الصغيرة ( السيكل) وهو غرفة ونموذج مصغر لمحاكاة الواقع بالسياكل مبدئيا ولأن طفل التوحد ليس لديه القدرة على إدراك المخاطر فمن الممكن ان يعترض ويقطع الشارع لوحده فتم تزويد الغرفة بإشارات مرورية للتوجه والحركة والإتجاه وكان سبب اختيار السيكل بدل السيارة الصغيرة لأن طفل التوحد يعاني من ضعف بالعضلة الكبيرة ولا يملك القدرة على التوازن الحركي فبالتالي السيكل يخدم هدفين الأول العلاج الطبيعي والآخر جهاز التوازن وينمي حركة التآزر الحركي البصري عند محاكاة الإشارات وعدم تجاوز الخطوط.
ولدي المركز ساحة لـ اللقاء الصباحي مزودة بالإرشادات البصرية يتم فيها قراءة السلام الملكي والقرآن والدعاء ومراجعة المفاهيم الأساسية باستمرار وبشكل جماعي.
ويوفر المركز برنامج نموذج للشقق المنزلية أشبه بمنازل الأسرة السعودية يوضع فيه طفل التوحد مع أسرته ليتم عبر الكاميرات مراقبة التصرف والمعاملة الخاطئة من قبل الأسرة اتجاه الطفل والحد من تلك الممارسات وتوعية الأسرة وتثقيفها وتعليهم آلية التعامل مع الطفل لان كل طفل منفرد عن الآخر لمدة لا تتجاوز الساعتين.
وأشاد العتيبي ان المركز يدار كاملا بأجهزة مراقبة خاصة وكوادر فنية ذات خبرة عالية ويسعى للحصول على الاعتماد العالمي قريبا وأن يكون مركزا سعوديا للتأهيل وفق أسس عالمية حيث ان نسبة السعودة وصلت الى ٩٠٪ حاليا.

12