الانتقال إلى المحتوى  |  النسخة الكاملة

«ياسمين حناوي» تربط الموسيقى بالكتابة في أمسيتها (عندما يُصبح القلم عوداً)

التاريخ: 2/2/2020

الرياض – الشرق

ضمن سلسلة المحاضرات والجلسات المتخصصة في الجوانب الأدبية والمجتمعية التي يتم تنظيمها بشكلٍ مستمر في عدد من المؤسسات والأندية الثقافية في مدينة الرياض، استضافت منصة (كلير هب) مؤخراً الكاتبة ومستشارة العلاقات العامة السورية ياسمين حناوي كي تلتقي بمحبي الموسيقى والكتابة ضمن أمسية حملت عنوان: (العزف بالكلمات.. عندما يصبح القلم عوداً)؛ هذا العنوان الذي كان ملهماً ومحفزاً للكثيرين كي يتشاركوا معاً متعة التعرف على الكتابة بوصفها أداة رئيسية من أدوات الإيحاء تماماً كما الموسيقى.
وقد اشتملت الموضوعات المتناولة في هذه المحاضرة على نقاط رئيسية تمثّلت بالحديث عن اقتران طقس الكتابة بالموسيقى والتجارب العملية التي تقيس هذا الأمر محلياً وعربياً وعالمياً، وبعض المقاييس الدالة مباشرة على ارتفاع المستوى الإبداعي للنصوص، وانتقالها من مجرد صف نحوي للحروف والكلمات إلى درجة أعلى من استعمال ما يشبه العزف على الأوتار من ناحية الإحساس والتخيل والأسلوب اللغوي المعتمد، وكيف يكون الكاتب ابن بيئته ويُعبّر عنها بشكلٍ مثالي وينشر ثقافتها أينما حل.
وفي هذا الصدد أشارت حناوي إلى تفكيرها ملياً قبل تناول هذا المعنى بأسلوب أكاديمي مؤكدة بالقول: “نحن اليوم أمام فرصة حقيقية لتحويل القلم إلى عود، ولقد توقفت طويلاً أمام العديد من الروايات المعتمِدة على خلق حوارات موسيقية في صفحاتها أو جعل إحدى شخصياتها شغوفة بالموسيقى؛ لأكتشف أنّ من يتعاطى الكتابة الأدبية يأخذ معها الموسيقى في طبقٍ واحد، فهي ليست مجرد صف وتركيب عشوائي للكلمات، بل نغمات نعزفها على آلات متعددة شرقية وغربية. كلٌّ وما يهوى”.
وأضافت بالشرح: “لا يمكن تناول هذا الأمر بشكل متجرد ومباشر كونه يخضع لمقاييس شعورية لا منطقية، ولمعادلات فنية مركبة تُثبت بأنه لا يمكن الوصول لجودة المقطوعة إلا بمراحل قراءة طويلة تنتهي بتلقي وحي العزف والغناء في آنٍ معاً، وبمشاركة الأذن للعين في استقبال النصوص الأدبية ليلج الكاتب روحياً إلى قلب القارئ وعقله عبر طريقين عوضاً عن طريق واحد”.
ولقد أعرب عدد من مدربي الذكاء الموسيقي الحاضرين عن إعجابهم بالفكرة المطروحة من قبل الكاتبة ياسمين حناوي والمتلخصة باتحاد الذاكرة السمعية بالذاكرة البصرية؛ الأمر الذي يتيح للكتاب الشعري والروائي التحول إلى تحفة تُقتنى وتُعشق في ذات الوقت، وكما الموسيقى لغة عالمية مفهومة لكلّ البشر يمكن للكتابة في الوطن العربي أن ترافقها فتكون كذلك الأمر لغة عالمية مفهومة لكل من يتقنون الضاد.
والجدير بالذكر أن ياسمين حناوي كانت قد أصدرت مطلع العام الراهن إنتاجها الأدبي الرابع، رواية “بُكرا شي نهار.. أغنية مؤجلة”عن الدار العربية للعلوم ناشرون، وهو عنوان مستوحى من أغنية للفنانة جوليا بطرس، في دلالة على استمرار مسيرتها في طريق التأثير الثنائي القطب الواضح بالكلمة والرنّة، دامجةً الحالات الموسيقية التي تستمع إليها في المحتوى القصصي الدرامي الذي تعتمد عادةً على استقائه من وحي الواقع.