الانتقال إلى المحتوى  |  النسخة الكاملة

محاصرة الإرهاب

الكاتب: رأي الشرق

أوضحت المملكة أمس الأول عندما فضحت وأعلنت مخطط القاعدة في خطف نائب القنصل السعودي في اليمن عبدالله الخالدي لمبادلته بسجناء من الفئة الضالة رفضها الواضح للخضوع لابتزاز الإرهاب، وتصميمها على أن يكون الشرع هو الحاكم بينها وبين المنظمات الإرهابية، وذلك عندما أكد اللواء التركي الناطق باسم الداخلية أن من طلب التنظيم الإفراج عنهم معروضون أمام القضاء في المملكة وبعض منهم صدرت ضدهم أحكام فعلا.
التنظيم بتصرفه في اختطاف الخالدي أوضح أن لا مشكلة لديه في توريط أشخاص أبرياء أو استغلالهم لتحقيق أهدافه التي يسعى لها متجاهلا أن لهم حرمات وحقوقاً أقرها الشرع الإسلامي الحنيف قبل القوانين ويجب عدم تجاوزها أو التعدي عليها في تصرف لم تنتهجه من قبل إلا العصابات الإجرامية والمنظمات الإرهابية التي رأت أنه من الطبيعي خطف أشخاص آمنين لتحقيق مكاسب سياسية وهو ما يفسر تماما المعنى الدولي المتعارف عليه لمصطلح الإرهاب.
والواضح أيضا أن المملكة وبمتابعتها للموضوع واهتمامها فيه أظهرت أنها تولي أهمية قصوى لرعاية رعاياها في الخارج وممثليها على وجه الخصوص، وذلك بتأكيدها على أهمية العمل مع الحكومة اليمنية لإطلاق سراح الخالدي والحفاظ على سلامته، وذلك عبر القنوات الشرعية دون رضوخ لمطالب الإرهاب أو رغباته.
ومن الواضح أيضا أن تصعيد تنظيم القاعدة هذا يأتي بالتزامن مع تصعيد ضد المبادرة الخليجية التي رعتها المملكة لحل الأزمة اليمنية وفي رفض أقارب صالح التخلي عن مناصبهم وامتيازاتهم، ومحاولة إفشال مهمة الرئيس هادي، وإثارة الفوضى في اليمن، في الوقت الذي يُتهم صالح نفسه بالعلاقة مع تنظيم القاعدة المرتبط بإيران، التي ما برحت تثير الاستفزازات تجاه دول مجلس التعاون وخاصة زيارة أحمدي نجاد لجزيرة أبو موسى قبل أسبوع، حيث ربط بعض المراقبين هذه الزيارة بالتطورات في سوريا واحتمال سقوط نظام الأسد الذي يعتبر الحليف الأول لنظام الملالي في طهران.
وهذا ما يثبت أن مكافحة الإرهاب في المنطقة يجب أن لا تقتصر على التنظيمات الإرهابية بحد ذاتها بل يجب محاصرة الدول الراعية له التي صنفتها الولايات المتحدة الأمريكية قبل عقد من السنوات كدول راعية للإرهاب ومنها النظام الإيراني وحليفه السوري، ويتطلب من دول المنطقة وخاصة دول مجلس التعاون الخليجي، موقفا أكثر صرامة مع هذه التنظيمات الإرهابية والداعمين لها، فهذه الدول تبحث عن إثارة الفوضى، لتستطيع أن تمد وتوسع نفوذها الذي طالما حلمت به، وبأي طريقة كانت.
إن دولاً تدعم تنظيمات إرهابية مهمتها القتل وإثارة الفوضى ولا تحمل أي قيم إنسانية أو دينية، لابد من اتخاذ موقف أكثر جدية من أنظمتها.