الانتقال إلى المحتوى  |  النسخة الكاملة

تشريعات سعودية سبقت الصيحات الحقوقية

الكاتب: رأي الشرق

تؤكد التشريعات الحكومية، في المملكة، موقفها الصارم والواضح تجاه جرائم الاتجار بالأشخاص. وحتى من قبل أن تنهض المؤسسات الحقوقية الدولية منادية بمكافحة هذه الجريمة؛ وقفت المملكة ـ بحزم ـ تجاه أية مخالفة تصدر عن أي أحد وتستهدف تسخير البشر لمنافع غير مشروعة.
«متى استعبدتم الناس وقد ولدتهم أمهاتهم أحراراً».. هذا هو المنطق والمنطلق الذي بنت المملكة عليه تنظيماتها فيما يخصّ القضية. وسواءً في نظام العمل والعمّال أو أية أنظمة أخرى؛ فإن الحق الإنساني مكفولٌ على النحو الذي لا يُجيز أن يستغلّ إنسانٌ إنساناً آخر وتحويله إلى سلعة أو أداة إنتاج، أو استحلابه في منافع خارج الإطار الأخلاقي والقانوني الذي يكرّم الإنسان ويحترم موقعه ودوره ومسؤوليته. لم يُبنَ نظام في المملكة، أو تُعدّ لائحة، أو يشرِّع تعميم شكلاً من أشكال الاتجار بالناس، رجالاً ونساءً، صغاراً وكباراً. وفرضت التعاليم الإلهية تنظيماً لعلاقة العامل بصاحب العمل، والزوج بزوجته، والأب بأبنائه، والإنسان بالإنسان الآخر دون حيف أو جور أو إساءة أو إهانة. منطق المملكة العربية السعودية في هذا الشأن الحقوقي واضح وجليٌّ وغير قابل للجدالات الحقوقية. وفوق ذلك كله؛ فتحت المملكة أبواب التحاور مع المؤسسات الحقوقية المعتمدة لدى المؤسسات الدولية المرتبطة بالأمم المتحدة، وشاركت في صياغة اتفاقيات دولية ذات صلة بالموضوع، ووقّعت بعضها. وحين تحفّظت على بعض المواد؛ فإنها مارست حقها القانونيّ الذي يجوز لأي دولة أن تستخدمه، سواء فيما يخص الاتفاقيات أو البروتوكولات التابعة لها. وتحفظات المملكة مبرّرة وواضحة أيضاً، إذ لم تسمح هذه الدولة المسلمة لنفسها أن تُقرّ وتلتزم قوانين تتعارض مع تشريعاتها الإسلامية. وكثير من الدول الأعضاء في الأمم المتحدة ومؤسساتها تمارس هذا الحق حين تتعارض المتطلبات الدولية مع قيمها الأساسية. احترام المملكة للقانون الدولي، بما في ذلك الاتفاقيات المتصلة بحقوق الإنسان، لا يعني الاستسلام التام لإملاءات الآخر، بل هو مواءمة واضحة وجلية بين المعيار الإسلامي الذي تلتزمه المملكة وبين المعيار الدوليّ المبني على أخلاقيات أو سياسات دولية. ويظلّ موقف المملكة وإجراءاتها الخاصة بمكافحة الاتجار بالأشخاص مهماً وعملياً ومتوائماً مع المعايير الدولية أيضاً. وفي بعض التزاماتها؛ هناك معايير سعودية تُعتبر أعلى من معايير بعض الدول المنادية بالحرية والديموقراطية وحقوق الإنسان.. ولعلّ أبسط مثال على ذلك هو الاتجار بالمرأة في بعض الدول، ووصول هذا الاتجار إلى تأجير جسدها للباحثين عن الملذات العابرة.. فلا تشريعات المملكة ولا أخلاقيات المجتمع تقبل بهذا المستوى.