الانتقال إلى المحتوى  |  النسخة الكاملة

عمل المرأة .. حلول معروفة ومبادرات غائبة

الكاتب: رأي الشرق

جاء حديث وكيل وزارة العمل المساعد الدكتور فهد التخيفي بضعف مشاركة المرأة في القطاع الخاص مفاجئا للجميع، حيث ذكر أن نسبة العاملات لاتتجاوز سوى 2 % تمثل السعوديات فيه 46 % مقابل 54 % من غير السعوديات في بلد تبلغ فيه المؤهلات للعمل أكثر من مليوني فتاة، مما يعني أن مساحة البطالة النسائية في اتساع مستمر مع ازدياد أعداد الخريجات من الجامعات والكليات والمعاهد التقنية.
التخيفي لم يذكر الرقم ويهمل الأسباب بل تحدث بكل جرأة وصراحة ووضوح بأن بيئة العمل المناسبة للمرأة هي أكبر تحد أمام توظيف المرأة في القطاع الخاص في بلد يجب أن تراعى فيه الضوابط الشرعية والأخلاقية في المكان الذي تعمل فيه المرأة، ولم يغفل العامل الآخر وهو عدم وجود وسائل مواصلات تمكن المرأة من التنقل لعملها مما يقف سدا منيعا في طريق عمل المرأة. كلام التخيفي من ناحية الأسباب لم يكن جديدا لأنه في كل مرة يتم الحديث عن عمل المرأة يذكر أن عدم توفر البيئة العملية المناسبة للمرأة، يعتبر من أهم المعوقات التي تواجه عمل المرأة، والبيئة هنا تأخذ جانبي: النواحي المكانية، والنواحي الاجتماعية أيضاً.
فبالنسبة للنواحي المكانية، كأن تكون وظيفة المرأة في مكان ناءٍ، بمسافة سفر، بحيث يحتاج من المرأة أن تقطع مسافة تكاد تعادل مسافة السفر !، وفي ذلك من المخاطر ما لا تخفيه الشواهد والأحداث.
وبالنسبة للنواحي الاجتماعية، تتمثل في نظرة المجتمع لعمل المرأة، وافتقار كثير من السعوديات لثقافة العمل، وهذه حلها يكمن في زيادة جرعات التوعية المجتمعية بأطروحات منتقاة، تنسجم مع دور المرأة الفطري و المجتمعي.وكذلك من أهم العوائق التي تقف في وجه عمل المرأة، ( الاختلاط ) الذي جعل كثيرا من العوائل تمنع بناتها من العمل.وهذا يجعلنا ندرك أن المسؤولية مشتركة بين عدة جهات أهمها المجتمع والقطاع الخاص، فالمجتمع يجب أن يكون واعيا بأهمية إلحاق المرأة بالوظيفة التي تناسبها، وفي المقابل على القطاع الخاص أن يتحمل مسؤوليته بتخصيص بيئة مناسبة لعمل المرأة وتفريغ الوظائف التي يمكن أن تؤديها كالوظائف المكتبية وغيرها حتى يتم استيعاب الكم الأكبر من الخريجات، ولا يمكن أن نغفل دور التأهيل والتدريب للمرأة حتى تستطيع أداء عملها بكل احترافية.ولمواجهة ذلك لابد من اتخاذ جملة من الحلول، أولها إجراء دراسة بحثية علمية واقعية حول معوقات عمل المرأة لإيجاد الحلول الملائمة، وعمل رصد لكل الوظائف التي تناسب طبيعة المرأة لتأنيثها في القطاع الخاص، والعمل على تأهيل الدراسات في الجامعات والكليات عمليا ليتلاءمن مع احتياجات سوق العمل، وإجراء حملة إعلامية تشارك فيها الجهات ذات العلاقة لتغيير الصورة السلبية عن عمل المرأة، والعمل على التوطين التدريجي للوظائف في القطاع الخاص، وإصدار قانون للتقاعد المبكر للمرأة لإتاحة المجال لأكبر قدر ممكن من الخريجات الجديدات، وإيجاد وسائل مواصلات عامة لتسهيل وصول المرأة لوظيفتها، وإعادة النظر في الرواتب المقدمة للمرأة خصوصا في القطاع الخاص، وتشجيع رجال وسيدات الأعمال على المبادرات الرامية لتوظيف المرأة، وتهيئة الأجواء والبيئة المناسبة لعمل المرأة وإبعادها عن البيئات التي لاتلائمها، إضافة لتوفير فرص وظيفية لعمل المرأة من منزلها، أما إذا تم إغفال وإهمال هذه الحلول فإن النسبة لن ترتفع وتزداد البطالة النسائية وسنرى مئات الآلاف من الخريجات الجديدات على رصيف البطالة، فعلى وزارة العمل مسؤولية، وعلى القطاع الخاص مسؤولية، وعلى المجتمع مسؤولية لحل هذه الإشكالية، أما تركها ككرة ثلج يتقاذفها الجميع فلن نرى أي انفراج في هذه الأزمة الكبيرة.