الانتقال إلى المحتوى  |  النسخة الكاملة

التوتر العربي.. والسفارة السعودية مثالاً

الكاتب: رأي الشرق

إن انتهاج الفكر الواحد في تحديد توجه الفكر الشعبي والسياسي، يتسبب في الخروج بآراء متطرفة جداً، تعكر صفو الأجواء العامة، التي قد تتسبب في توتر سياسي أكبر على المحيط العربي، بين دول كان من الأفضل أن يكون رابط الدم العربي هو أهم عناصر الدمج والتسامح بينها، والرابط الإسلامي هو الأجدر بالتمسك بقوله تعالى: «يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا إِن جَاءكُمْ فَاسِقٌ بِنَبَأٍ فَتَبَيَّنُوا أَن تُصِيبُوا قَوْماً بِجَهَالَةٍ فَتُصْبِحُوا عَلَى مَا فَعَلْتُمْ نَادِمِينَ».
ولعل ما حدث في الشقيقة مصر مؤخراً، من تظاهر أمام سفارة المملكة هناك، كان خير دليل للاستسلام للصوت الواحد، وعدم السماع للآخر، الذي كلف الكثير بين الدولتين الشقيقتين، وحتى مساعي الإصلاح وإعادة المياه لمجاريها قد لا تنجح بسهولة، فقد لا ينفع الاعتذار بعد الألم.
والمثير في الموضوع ليس ما تناوله الشارع العام أو البسيط، ولكن من أخذ بيده سكب الوقود على النار ليشعلها أكثر، وهم بعض الإعلاميين هناك، الذين يفترض بهم أن يعملوا بمبدأ إعلامي مهم وجعل تقصي الحقائق والحياد، لا تبني القضايا بالعاطفة دون التأكد من حقيقة الادعاء قبل تبني ما يحدث.
لذا فالواجب محاسبة بعض الإعلاميين الذين تركوا رسالتهم، وأخذوا يرسمون خطوط الإثارة والكراهية، بين الشعبين السعودي والمصري، وتسببوا في تفاقم الحدث، وحثهم للاعتراف بما أخطأوا، وإبداء حسن نياتهم، وهذا قد يساهم في ردم الهوة التي سببها هجومه غير المبرر على المملكة حكومة وشعباً.
كما نحتاج إلى الوقوف على هذه الأزمة ودراستها والتعلم منها للمحافظة على الروابط الوثيقة، بدلاً من الاندفاع وراء عواطف غير صحيحة تضللنا.
المصير السعودي المصري الإسلامي العربي مترابط وقوي، ولكن يوجد على الطرف الآخر من يتربص به من كل اتجاه، فالطامعون لتفكيك هذا البيت كثر، والحل هو توحيد الموقف.
لم تكن حادثة السفارة السعودية بالقاهرة، إلا مثالاً بسيطاً على ما يحدث في الأروقة العربية من انعدام توازن، قد يكلف الكثير، ولو أردنا الأمثلة الأخرى على ذلك لوجدناها كثيرة، والحل واحد ومن السهل التعامل معه، فلنكن أكثر قرباً ونضوجاً في التعامل بيننا كأمة عربية واحدة وإن اختلفنا.