الانتقال إلى المحتوى  |  النسخة الكاملة

إرهاب الدولة.. نظام الأسد نموذجاً

الكاتب: رأي الشرق

في ظل أوضاعٍ سياسية وأمنية مشتعلة تمر بها المنطقة العربية، لم يعد من الممكن فصل إرهاب الجماعات عن إرهاب الأنظمة، فكلاهما يضر بأمن الأوطان، ويهدد استقرارها، ويقوِّض جهود التنمية ويشيع الفوضى، وما يفعله بشار الأسد في شعبه المطالب بالحرية والكرامة دليلٌ على ممارسة بعض الأنظمة للإرهاب وتشكيلها خطراً على شعوبها وكأنها جماعات مسلحة خارجة عن القانون والشرعية.
هذا التشابه بين «إرهاب الدولة» و«إرهاب الجماعات» هو المعنى الذي أكد عليه أمس في جدة الاجتماع الثاني للمجلس الاستشاري لمركز الأمم المتحدة لمكافحة الإرهاب، حيث أجمع المشاركون في الاجتماع على وجوب إيجاد حلولٍ جذرية لإنهاء معاناة الشعب السوري وحماية المدنيين في سوريا من بطشٍ متواصل يصر نظام الأسد على ممارسته متذرعاً بمواجهته «جماعات إرهابية مسلحة»، أي أنه يمارس «إرهاب الدولة» بحجة القضاء على «إرهاب الجماعات»، وهو ما يتطلب وعياً دولياً لهذه النقطة وإجماعاً على إجراءات فعلية توقف نزيف الدماء السورية.
اجتماع جدة شهد أيضاً إشارة مهمة من وزير الخارجية الأمير سعود الفيصل، إذ أوضح أن عدم استقرار الأوضاع في عددٍ من الدول العربية سيحول دون مشاركتها في عملٍ عسكري لحماية المدنيين في سوريا إذا قرر مجلس الأمن إعمال الفصل السابع من ميثاق الأمم المتحدة، الذي يتيح استخدام القوة لتطبيق قرارات المجلس.
حديث الفيصل يشير إلى استحالة ممارسة أي عمل عسكري في الملف السوري إلا إذا استقرت الأوضاع في العالم العربي خصوصاً في الدول ذات الإمكانيات العسكرية الكبيرة، ما يعني أن هناك حاجة قصوى لفرض مناطق عازلة في سوريا ليلجأ إليها الفارون من آلة القتل الجماعي، وهي أيضاً مسؤولية مجلس الأمن.
وهنا ينبغي التأكيد على أن الخيار العسكري لحماية المدنيين ليس من أولويات الدول العربية والقوى العالمية المهتمة بالأزمة، فالهدف هو حماية المدنيين، وإن تحقق ذلك بوسيلة غير التدخل العسكري فسيبدو الأمر أفضل وستكون الخسائر أقل، غير أن نظام الأسد يصر حتى الآن على غلق كل أبواب الحل ويهدر الفرص، وهو ما يستلزم اتخاذ إجراءٍ ينتقل بالمجتمع الدولي من خانة المبادرة إلى خانة إحداث تأثير حقيقي، ولتكن البداية السريعة بالمناطق العازلة.