الانتقال إلى المحتوى  |  النسخة الكاملة

محاولات لرفع العتب.. مراقبة الأسعار مثالاً

الكاتب: رأي الشرق

درجت وزارة التجارة والصناعة على عادتها السنوية، المتمثلة في الإعلان عن تحديد أسعار السلع الغذائية وضبط الأسعار، ومحاربة جشع التجار، لا سيما مع حلول شهر رمضان المبارك، حيث تكثف من حملاتها وجولاتها التفتيشية، وتحمل بياناتها الصحافية الصادرة عنها تصريحات قيادات الوزارة تتضمن تهديدات مبطنة وأحيانا علنية لكل تاجر تسول له نفسه رفع أسعار السلع الغذائية، إلا أنه هذه الحملات على الميدان لا وجود لها، وهي بعيدة تماما عن الواقع في رفوف مخازن بيع المواد الغذائية، وهي فيما يتضح أنها محاولات لرفع العتب عن دور الوزارة في مراقبة الأسعار.
الواقع يؤكد أن التحركات الموسمية للسلع الغذائية بحاجة إلى رقابة صارمة لإعادة الأمور إلى نصابها، لا سيما بعد أن استشرى الغش والتلاعب بالأسعار بشكل كبير، وهنا يتعين على وزارة التجارة والصناعة أن تستبدل طرقها التقليدية في مراقبة الأسعار من خلال تلقي بلاغات المستهلكين بالتلاعب بالأسعار، وإرسال فريق يضم مجموعة من الموظفين إلى المخازن التجارية المبلغ عنها للوقوف ميدانيا على حقيقة أسعار المواد الغذائية.
ومن الواضح أن الوزارة أمام تحد كبير مع الانتشار المتسارع للمحلات التجارية وبقاء الوزارة على طريقتها التقليدية، بحيث يجب أن تتحرك لتوظيف التقنية في هذا الجانب المهم، الذي يلامس جيوب المواطنين والمقيمين على حد سواء.
ومن غير الفاعل أن تكتفي وزارة التجارة بمؤشر الأسعار في موقعها الإلكتروني، وعدم تحديث آليات تحديد الأسعار والطرق المتبعة في هذا الجانب، كما أنها معنية بالتعاون مع الجهات الحكومية الأخرى، لا سيما وزارة الثقافة والإعلام من خلال الإعلان عبر وسائل الإعلام الرسمية، بحيث يكون هناك شريط في القناة الرسمية يحدد أسعار السلع الغذائية في كافة المناطق، على غرار الشريط المتضمن أسعار أسهم الشركات المساهمة في سوق الأسهم السعودي.
الأمر الآخر، هو أن مؤشر الأسعار في موقع الوزارة الإلكتروني يتضمن سعر السلعة الغذائية في عدد من مراكز التسوق المعروفة، وهي طريقة غير فاعلة في تحديد أسعار السلع، حيث يتطلب الأمر وضع حد أعلى للسلعة في كافة المتاجر المعروفة وحتى في الدكاكين الصغيرة المنتشرة في زوايا الحواري الضيقة.
على وزارة التجارة تشديد إجراءاتها الرقابية والضرب بيد من حديد لكل التجار الذين يتخذون من شماعة «الاقتصاد الحر» منطلقا للتلاعب بالأسعار، كما يتطلب منها تحديد الحد الأعلى للسلعة الغذائية والإعلان عنها في كافة وسائل الإعلام المتاحة، وترك مساحة للتجار للمنافسة على الحد الأدنى من قيمة السلعة.