الانتقال إلى المحتوى  |  النسخة الكاملة

«العقار».. لا يخدم المجتمع

الكاتب: رأي الشرق

ما زال القطاع العقاري السعودي غارقاً في مشكلات ليست هينة، ويعاني من سلبيات خطرة، ويدور- منذ سنوات- في دوامة لا نهاية لها، تقلل من نسبة استفادة الوطن والمواطن منه، ومن هنا لا أحد يمكنه التكهن بمستقبل التوظيف في هذا القطاع، الذي، على الرغم من أنه نال قسطا وافرا من الاهتمام الإعلامي، وقسطاً أوفر من الاستثمارات والتشريعات والأنظمة، إلا أن مساهماته غير ملموسة أبدا في توظيف المواطنين والمواطنات، الأمر الذي يجعلنا نعيد النظر في هذا القطاع وفي بعض تشريعاته، وفي نوعية خدماته المقدمة إلى المجتمع.
من المعلوم أن القطاع العقاري السعودي يجتذب استثمارات تقترب من تريليوني ريال، وهو مبلغ ضخم، من المفترض معه أن ينافس قطاعات أخرى مثل الصناعة والزراعة في توطين الوظائف، ولكن الحقيقة تقول: إن نسبة التوطين فيه ضعيفة جداً، وتكاد لا تذكر، وأن نسبة الأجانب المتحكمين فيه بشكل أو بآخر، كبيرة، وتزداد يوما بعد آخر.
وحتى نثبت ما نتحدث عنه، علينا أن نعقد مقارنة بسيطة بين رجل أعمال يستثمر مائة ألف ريال في بقالة صغيرة، هذا الرجل يحتاج إلى أن يوظف من أربعة إلى ثمانية عمال على الأقل في بقالته، للبيع والشراء، وجلب البضائع ورصها، وبين مستثمرعقاري يملك قطعة أرض بمليون ريال، لا يحتاج إلى أي شخص يساعده في مراعاة محفظته الاستثمارية والاهتمام بها، وهذا يؤكد أن استثمارات القطاع العقاري بعيدة كل البعد عن خدمة المجتمع، وتحديداً توظيف المواطنين، بل أنها تلفظ السعودة، وترحب بالمحاسبين والمهندسين والعمال الأجانب، وإذا سلمنا أن هذا الأمر راجع إلى طبيعة الاستثمارات العقارية، التي لا تحتاج إلى موظفين كُثر، فلا حرج، ولكن لا بد أن تقابل الدولة ذلك بفرض رسوم على هؤلاء المستثمرين، تعزز بها قدرات صندوق الموارد البشرية وتدعم برامج تدريب السعوديين وتأهيلهم.
لا نخالف الحقيقة، إذا أكدنا أن قطاع «العقار» حتى اللحظة، هو عالة على المجتمع، لا يقدم ما هو مأمول منه، بما يتناسب مع إمكاناته، سواء في تأمين السكن وتوفيره للمواطنين الحالمين بتملك منازل، أو بتوفير وظائف شاغرة لهم، وهذا لا يتماشى مطلقاً مع ترتيب الاقتصاديين لهذا القطاع الذي يأتي في المرتبة الثانية بعد قطاع النفط في المملكة، وإذا كانت الآمال معقودة على العقار في دفع عجلة الاقتصاد مستقبلا، فعلينا أن نعترف بأنه ما زال في حاجة إلى مزيد ٍ من التنظيم، وفي حاجة أكثر إلى استرتيجية ترتب أوراقه المبعثرة، ليكون وصيفاً حقيقياً لقطاع النفط، وليس مجرد قطاع خجول، تحركه الشائعات، وتقذف به أطماع بعض العقاريين، ويتلاعب به أجانب، لا هم لهم سوى جمع المال.