الانتقال إلى المحتوى  |  النسخة الكاملة

اليمن والحوثيون

الكاتب: رأي الشرق

مرت أشهر على دخول عملية التغيير السياسي في اليمن حيز التنفيذ وفقاً لما نصت عليه المبادرة الخليجية، فرحلت حكومة وجاءت أخرى توافقية بين القوى السياسية الفاعلة، وابتعد رئيس وأتى آخر على علاقة قوية بالسياسيين والعسكريين، لكن المواطن اليمني لم يشعر للآن بتحسنٍ عاد على مظاهر حياته، إذ لا يكاد يمر أسبوع دون وقوع تفجيرات في مدينةٍ يمنية.
ويتوازى هذا مع تردٍ عام للأوضاع الأمنية في البلاد واستمرارٍ للمواجهات بين مسلحين خارجين على سلطة الدولة، ناهيك عن مستوى اقتصادي وخدمي آخذ في التردي.
ورغم وضوح التحديات التي تواجه اليمن، مازالت بعض الجماعات تصر على عدم التجاوب مع دعوة الحوار الوطني التي تعتبرها الدولة والقوى السياسية مخرجاً لتحقيق التوافق بين معظمها تمهيداً لإتمام المرحلة الانتقالية والعبور إلى مرحلة تحقيق المنجزات الوطنية حتى لا تضيع مكتسبات الثورة.
وفي مقدمة هذه الجماعات الرافضة لآلية التحاور يأتي الحوثيون، إذ يصر هؤلاء على رفض دعوة الرئيس عبد ربه منصور هادي للمشاركة في مؤتمر الحوار الوطني، ولعل هذا ما دعاه إلى تخييرهم، في خطابٍ لا يخلو من تهديد، بين «القبول بالحوار والبندقية» بمعنى «إما أن يقبلوا العمل تحت مظلة الدولة أو تلجأ هي إلى السلاح لفرض كامل هيبتها وبسط نفوذها عملاً بما تحتمه عليها مسؤولياتها».
وفي حديث الرئيس هادي رسالة واضحة إذ لم يعد هناك مجال لأن تتحول مجموعات بعينها إلى «دولة داخل الدولة تدير شؤونها وترفض الانصياع للمصلحة الوطنية»، وهنا يصبح من اللازم أن تتجاوب كل القوى مع هذا المبدأ صوناً للأمن والاستقرار وتقديماً للكلمة على البندقية، التي لن يلوم أحد الدولة إذا رفعتها لإرساء القانون، فهي في الأصل لم تقصِ أحداً من الحوار وإنما دعت الجميع للنقاش بما في ذلك من يخرجون عليها.
إن المشهد السياسي في اليمن يعاني ارتباكاً واضحاً قد يدخل البلاد في نفق الجمود، ما يهدد بضياع مكتسبات التغيير، وهنا تأتي أهمية الحوار بين مكونات المجتمع كمخرج للحل.