الانتقال إلى المحتوى  |  النسخة الكاملة

باب العودة المفتوح

الكاتب: رأي الشرق

تسليم الثمانية المطلوبين أمنياً أنفسهم للجهات المختصة في المملكة وعودتهم طوعاً إلى بلادهم، يشير إلى نجاح مشروع المناصحة الذي اتبعته وزارة الداخلية وطبَّقته منذ سنوات. في الوقت نفسه، فإنه يشير أيضاً إلى وجود لغة تحاور بين الأجهزة الأمنية السعودية، وبين الخارجين على النظام، وتستهدف هذه اللغة إيجاد صيغة معقولة بين ما سبق أن بدر من هؤلاء المطلوبين من أخطاء في حق الوطن، وبين ما يُمكن تداركه مستقبلاً.
الكاسب الأول من مبادرة المطلوبين المسلَّمين أنفسهم هو الوطن في المقام الأول، وذلك لأن هؤلاء عادوا معترفين مؤكدين انتماءهم إلى هذه البلاد، ومقرّين بشرعيتها، ومعلنين احترامهم لأنظمتها وقضائها. وهذا في حد ذاته دلالة أكيدة على أن المواطن السعودي يبقى مواطناً سعودياً، كما يدلّ على أن الأجهزة الأمنية لا تُغلق باباً من أبواب العودة إلى حضن الوطن الكبير، حتى من قبل من أساءوا أو أخطأوا.
وهذا ما أشار إليه اللواء التركي، في تصريحاته، حيث قال: إن عودة الثمانية وتسليم أنفسهم سيؤخذ بعين الاعتبار، ومؤدّى ذلك يوضِّح الفارق بين من يرتكب جرماً ويكابر في جرمه أو يستمرّ فيه، أو يصر على الإساءة اللاحقة بشكل من أشكال مناهضة الدولة وحكمها الرشيد. هناك فارق بين من يشعر بالخطأ فيسلِّم نفسه، وبين من يصرّ على البقاء في قائمة المسيئين المستمرين في إساءتهم.
إن مثل هذه العودة إلى الصواب محمودة، ومقدّرة، وذات دلالة على وجود روح مواطنة نابضة في نفوس المتورطين في أخطاء أو جرائم. ووزارة الداخلية والأنظمة المرعية في بلادنا تأخذ مثل هذه العودة على مأخذ سخَّرت له برنامجاً إصلاحياً حيوياً هو برنامج المناصحة. وعلى مدى السنوات الماضية؛ كان لهذا البرنامج أثر طيب في إعادة سعوديين إلى جادة الاعتدال والمسالمة. صحيح أن ثمة أفراداً تنكروا للبرنامج؛ لكن محصّلة الأنشطة المكثفة التي بذلها القائمون عليه تميل إلى وجود إيجابيات كثيرة، أمام سلبيات تكاد لا تُذكر.
نجاح المناصحة أعاد منتصحين، وصرامة الدولة أوقفت مسيئين عند حدودهم، وحيّدت أنشطة كان يمكن أن تتطور إلى أعمال لا تحمد عقباها. إنها مفردات العمل المتعددة الأساليب في إدارة الأزمات، خاصة الأزمات المعقَّدة التي يكون للإرهاب يد فيها.
نجح العمل الأمني، إلى جانب العمل التوعوي، إلى جانب الإجراءات المتبعة، إلى جانب المناصحة.. وكل ذلك يصب في هدف واحد، هو أمن الوطن والمواطن.. وباب التوبة مفتوح للتائبين..