الانتقال إلى المحتوى  |  النسخة الكاملة

تقويم التعليم العام

الكاتب: رأي الشرق

يأتي إنشاء هيئة تقويم التعليم العام في بلادنا في مرحلة تنموية مهمة. ذلك أن كثيراً من مشروعات التنمية البشرية قد تأسست وتشكلت وتكونت وفرضت موقعها في مناطق المملكة كمّاً ونوعاً. كما تتسارع المشروعات التعليمية في التنفيذ متزامنة مع خطط كثيرة وبرامج متعددة تصبّ في اتجاه السعي إلى مجتمع المعرفة.
وبلا شك؛ فإن قرار مجلس الوزراء، أمس، الذي تضمّن إنشاء هذه الهيئة؛ صدر نتيجة لكثير من الدراسات والبحوث التي أخضعت التعليم العام للفحص والنظر. وخلصت هذه الدراسات إلى وجود حاجة لوجود مؤسسة ذات شخصية اعتبارية تتمتع بالاستقلال الإداري والمالي وتتولى مهمات واختصاصات أساسية ضمن فلسفة التقويم.
ومن بينها بناء نظام للتقويم وضمان جودة التعليم العام، وهذا يعني وضع معايير ومؤشرات أساسية، من أجل أن تكون إطاراً وطنياً لمؤهلات التعليم العام وجميع ما يتعلق بذلك من إجراءات ونماذج. وليس هذا فحسب، بل وتقويم أداء المدارس الحكومية والأهلية واعتمادها بشكل دوري بناء على معايير الهيئة،
وهناك مهمات أخرى أساسية من المقرر أن تؤديها هذه الهيئة بعد الانتهاء من تشكيلها. ومن المؤكد أن خاصية «الاستقلال» المالي والإداري في الهيئة سوف تمكنها من بناء رؤية مستقلة ومتصلة ـ في الوقت ذاته ـ بالرؤية الوطنية الشاملة، خاصة فيما يخصّ التعليم العام الذي يمثل عصباً أساسياً في التربية والتعليم، وبناء الإنسان في أهم مراحل حياته تشكيلاً وتكويناً. إن التعليم العام، بالذات، يواجه نقوداً وإشكاليات كثيرة منذ نشأته حتى يومنا الحاضر. وهو أمر طبيعي؛ إذ لا يوجد مشروع بشري إلا واحتاج إلى عقول تطالعه وتبحث فيه وتنتقده بهدف تبصيره بنقاط الضعف والقوة في أدائه.
وعلى مدى السنوات السابقة؛ كان نقد التعليم منصباً من كتاب ومثقفين وتربويين وباحثين وأكاديميين، طرحوا رؤاهم وأفكارهم عبر وسائل التعبير المختلفة. ولا شك في أن وزارة التربية والتعليم بذلت ما في وسعها لإشراك النُخب في مشروعاتها عبر استطلاعها ورصدها لما يُطرح من نقد التعليم. ولكنها لن تكون قادرة على استيعاب كل ما يُطرح في هذا الصدد، كما أنها قد تجد في بعض الأفكار تعارضاً مع جزئيات في أهدافها أو إجراءاتها.
وتأتي هيئة تقويم التعليم العام لتتولّى جانباً من مسؤولية الرأي الباحث الدارس. الرأي المستقل غير المتأثر بالمعطيات البيروقراطية المثقلة بالإجراءات. الهيئة مستقلة، وبحثها مستقل، وتوصياتها وقراراتها مستقلة، ومصادر التفكير فيها تعتمد على خبراء ونخب وجماهير عريضة.