الانتقال إلى المحتوى  |  النسخة الكاملة

مجلس التعاون والعالم الجديد

الكاتب: رأي الشرق

تنعقد القمة الـ 32 لمجلس التعاون لدول الخليج العربية اليوم في الرياض، بينما يبدو المشهد في المنطقة والعالم جديداً ومختلفاً تماماً عمّا كان عليه في الوقت ذاته من العام الماضي.
ويمكن تلخيص المشهد السياسي الإقليمي الحالي في نظام حكم جديد في اليمن نشأ بدعم ورعاية خليجية، لكنه لم يحكم سيطرته على البلاد حتى الآن، ولا يبدو أداؤه واضحاً، وفي تحول هائل في العراق الذي أصبح ولأول مرة منذ تسع سنوات دون رعاية عسكرية أمريكية مباشرة، ومفتوحاً على مصراعيه لإيران التي تتحالف بشكل وثيق مع رئيس وزرائه.
بينما تعاني مصر، التي تمثل ثقلاً عربياً هائلاً من فوضى لا تهدأ حتى تعود مرة أخرى مع ملامح صدام بين المجلس العسكري الحاكم وقوى المجتمع الثورية والليبرالية والتيارات الإسلامية، التي تحقق تقدماً ملحوظاً في الانتخابات، أما ليبيا فهي تخطو مع تونس نحو تشكيل حكومات جديدة أيضاً، بينما سورية تعاني منذ تسعة أشهر من قمع دموي ينذر بقيام حرب أهلية داخل البلاد.
ومن المراهقة السياسية الظنُ بأن هذه الأوضاع المتفجرة لن تُحدِث تغيرات على المستوى الإقليمي وربما العالمي، وعلى دول مجلس التعاون العمل بشكل حقيقي وفاعل لاحتواء هذه التحديات، والعمل على مواجهتها والاستفادة منها؛ فالوضع العراقي والتهديد الإيراني بتحويل العراق إلى تابع لإيران، إضافة إلى الدعم المتواصل من طهران لنظام الأسد، يوضح أن إيران تسعى، وبشكل واضح، لصناعة تابعين لها في المنطقة؛ ما يزيد ثقلها الإقليمي، ويجعلها تملك مزيداً من أوراق الضغط التي تصبّ أولا وأخيراً في صالح مشروعيها الإقليمي والنووي، وإذا وضعنا هذا مع المحاولات الإيرانية المستمرة للتدخل في شؤون دول الخليج، إضافة إلى دعمها العلني للحوثيين في شمال اليمن، الذي استفاد بالتأكيد من الفوضى الحادثة في البلاد الآن، يرسم خطاً واضحاً لمحاولات التطويق التي تحاول إيران فرضها سريعاً على دول الخليج العربي، مستغلة الفوضى في المنطقة.
كما أن التطرف والغلو بدأ يستغل الثورات العربية في المنطقة، محاولاً الاستفادة من انتشار السلاح، وغياب الأمن، فبدأ يطل برأسه في اليمن حيناً، وفي ليبيا وتونس، ويعمل بنشاط في صحراء سيناء في مصر.
إن هذه التغيرات التي تشهدها المنطقة، وهذه النشاطات التي تسعى لزعزعة الاستقرار الإقليمي، تحتاج إلى وقفة حازمة من دول الخليج؛ لتحديد المخاطر وسبل مواجهتها، ضمن إطار عمل مشترك يدرك بكل وضوح أنه لم يعد بالإمكان التعامل مع العالم الجديد، الذي بدأ يتشكل من حولنا، إلا في إطار مشترك فاعل وواعٍ ومتحفز.