الانتقال إلى المحتوى  |  النسخة الكاملة

تصدير أزمة سوريا خارجياً

الكاتب: رأي الشرق

دخلت الأزمة السورية خلال الـ 48 ساعة الأخيرة مرحلةً جديدة، إذ انتقل الصراع من داخل المدن إلى الحدود مع تركيا، فيما يشبه تصدير الأزمة خارجياً من قِبَل النظام السوري لتخفيف الضغط عليه داخلياً وتشتيت الانتباه عن استمرار قواته في انتهاك إنسانية السوريين.
ولم تُعرَف إلى الآن الأسباب التي دفعت القوات السورية إلى قصف مواقع داخل الأراضي التركية, ما حدا بأنقرة إلى الرد دفاعاً عن الشعب التركي، لكن الثابت أن نظام الأسد أحدث خلال الساعات الأخيرة حالةً من الجدل والترقب غطى بها على استمراره في قصف أحياء بحلب وريف دمشق.
ويعكس استهداف نظام الأسد لمواقع تركية تناقضاً بين أفعاله وما يدّعيه من سياسات، فهو يصرُّ على أن الأزمة السورية داخلية ثم يرتكب بنفسه ما يجعلها إقليمية بامتياز سواءً بأعمال عسكرية على الحدود مع الدول المجاورة لسوريا, أو بإجبار مئات الآلاف من السوريين على الرحيل عن بلادهم والاستقرار في الملاجئ بدولٍ تعاني من مشكلات اقتصادية كالأردن ولبنان.
ويعلم نظام الأسد أن أنقرة لن تغض الطرف عن هذه الانتهاكات وأن البرلمان التركي الذي تسيطر عليه أغلبية من حزب العدالة والتنمية سيمنح حكومة زعيم الحزب رجب طيب أردوغان تفويضاً لشن عمليات عسكرية في الأراضي السورية، ما يعني عودة خطر وقوع حربٍ بين الدولتين إلى الواجهة، ورغم ذلك يصرُّ الأسد على ارتكاب ما يدفع بالمنطقة إلى مرحلة متقدمة من الخطورة بغية خلط الأوراق إقليمياً.
واللافت أن أدوات التضليل التي يستخدمها الأسد تستبق الأحداث على الأرض وتتحدث عما تسميه «دخول القوات التركية إلى الأراضي السورية» بعد حادثة الأربعاء الماضي في محاولةٍ لدفع من تبقى من المواطنين السوريين على الحياد إلى الوقوف في صفه بدعوى «الدفاع عن السيادة الوطنية»، وهي حيلة خبيثة ستؤدي إلى تفاقم الصراع بين السوريين المعارضين للنظام والموالين له في تهديد واضح للسلم الأهلي في سوريا.