الانتقال إلى المحتوى  |  النسخة الكاملة

عفريت الدلة

الكاتب: حسن الخضيري

خرج المواطن المدعو مسكين من منزله المتهالك في أقصى الشمال الجنوبي متجها إلى أقصى الجنوب الشمالي بحثا عن لقمة العيش بعد أن عم الغلاء ديار بني غلبان وأصبحت الدياية (الدجاجة) بألف ناقة.
وبينما هو يسير في صحراء مقحلة وقد أعياه التعب وجد دلة قديمة طحنها الدهر كحاله، ونظراً لولعه بقصص الخيال فقد دعك الدلة أملاً في أن يخرج المارد من قمقمه ويلبي بعض مطالبه التي لم تفلح تنقلاته بين الدوائر الحكومية في تحقيقها، لكن الرياح جرت بغير ما يشتهي فقد أصيب بمرض جلدي سرعان ما انتشر في جسمه انتشار الفساد في بعض الإدارات فقرر السفر للعاصمة أملاً في علاج لم يجده بالمركز الصحي بدياره.
ولعدم وجود تحويل فقد اتجه لأقربها وأكبرها فرفضته الطوارئ بحجة عدم أهليته للعلاج، ليتجه للمدير لكن نجوم السماء أقرب من رؤيته فقد قال له السكرتير يا مسكين طريقك مسدود مسدود (مديرنا نائم -عفوا- جالس في قصر مرصود من يدخل مكتبه، من يجرؤ بعرض معاملة عليه). فخرج قاصداً أقرب مستشفى فلم يتمكن من الدخول بحجة أنه لاينتمي إلى المسموح لهم بالعلاج، ليتجه للثالث والرابع إلى أن أكمل المستشفيات الستة وفي طريقه للسابع وافته المنية لتتبادل المستشفيات التهم والكل يدعي البراءة مما حل بالمواطن المسكين، إنهم مجمعون على أن أبواب الطوارئ والإدارة مفتوحة للجميع وأن خدمة المرضى هي هدفهم دون تمييز فالكل أبناء الوطن. تم دفن “مسكين” بمسقط رأسه ببني غلبان وكتب في تقرير الوفاة بأنه أصيب بمس من الجن بسبب عفريت الدلة.
خاتمة:
مصيبة عظيمة أن يكون هناك خمسة مراكز قلب على امتداد طريق واحد ويموت المريض بعرعر وشرورة أو جازان والجوف منتظراً تحويلاً وقبولاً.