الانتقال إلى المحتوى  |  النسخة الكاملة

التقنية في خدمة الحجاج

الكاتب: رأي الشرق

عاماً بعد آخر تضيف هذه البلاد الطيبة وسام شرف جديد في خدمة ضيوف الرحمن. ويوماً تلو آخر تؤكد حكومة خادم الحرمين الشريفين أنها على أتمّ الاستعداد لبذل المزيد من الإمكانيات والجهود للاستمرار في تحمّل مسؤولية هذا الشرف التاريخيّ الذي تحمّلته منذ انضمام الحرمين الشريفين إلى البلاد السعودية، عام 1344هـ.
ومنذ قرابة تسعة عقود وجد ضيوف بيت الله ـ ولا يزالون يجدون ـ من الحكومة السعودية كل الترحاب متمثلاً في الخدمات التي نعتبرها واجباً إسلامياً، علينا المحافظة عليه وأداؤه بكل الوسائل المتاحة من أجل أن تحظى رحلة كلّ حاج بالرعاية التامة المعينة على أداء المناسك في أجواء إيمانية خالصة.
ومثلما تطوّرت البلاد السعودية؛ تطوّرت أشكال هذا الواجب الكبير. ومثلما أنعم الله على هذا الوطن بالخيرات؛ انعكست هذه الخيرات على المشاعر المقدسة وعلى القادمين إليها حجاجاً ومعتمرين. ومثلما انتشرت التنمية في المناطق والمدن والقرى؛ انتشرت ـ أيضاًـ حول الحرمين الشريفين والمشاعر. ولم تدّخر هذه الدولة المباركة وسعاً لإحاطة ضيوف الله بجانب كبير مما أنعم الله به عليها من خيرات وموارد وإمكانيات مادية ومعنوية.
وفي كلّ موسم؛ تسخّر الدولة إمكانياتها البشرية والمادية من كلّ الوزارات للإسهام في تسهيل المناسك على الحجاج، عبر التنظيمات المتلاحقة، والمشروعات الملائمة. وما نظام المسار الإلكتروني الذي شرعت المملكة بتطبيقه بدءاً من العام المقبل إلا واحد من التنظيمات التي ستدخل حيّز التنفيذ لتكون عوناً للحجاج على ما يمكن اعتباره صعوبة من الصعوبات. ومن شأن هذا النظام أن يوفّر على مئات الآلاف من الحجاج كثيراً من الوقت والجهد، ويعينهم على الحصول على مزيد من التسهيلات في التنقل بين المشاعر وفي مساراتهم التي تمرّ عبر القنوات الرسمية.
إنها تقنية لن تساعد الحجاج فحسب؛ بل ستساعد الوزارات والأجهزة العاملة في الموسم على إدارة الحشود المليونية ومراعاة احتياجات الحجاج المتسارعة، خاصة أن هذه الاحتياجات مرتبطة بمناسك وشعائر وأعمال تعبدية ذات طبيعة دقيقة وحساسة. كما أنها ذات تنوّع بشري هائل مرفود من كلّ قارات العالم.
لقد أثبتت المملكة جدارتها ليس عبر نجاحاتها المتلاحقة في إدارة هذا الحدث التعبديّ السنويّ، بل نجحت أيضاً في إضافة النجاح إلى النجاح في بحثها عن وسائل أكثر ملاءمة للظروف الدقيقة، وفي توظيفها للأفكار والتقنيات والوسائل التي تؤمّن رعاية الحجاج أفراداً وجماعاتٍ.
إنه شرف لا نمنّ به على أحد، بل يجعلنا فخورين لكوننا جميعاً في هذا الوطن خادمين لكلّ حاج وحاجة، من أيّ بلاد جاء، وإلى أيّ عرق انتمى.