الانتقال إلى المحتوى  |  النسخة الكاملة

السِّلم الاجتماعي في مصر ومسؤولية الرئيس والسياسيين

الكاتب: رأي الشرق

لم تكن الاشتباكات الدموية التي شهدتها القاهرة، أمس الأول، كغيرها من الاشتباكات التي وقعت في مصر خلال العامين الماضيين، فمشهد الجمعة الماضي كان مختلفاً، لأن قوى الثورة المصرية دخلت في مواجهة فيما بينها في مؤشرٍ على أن الخلاف الأيديولوجي والسياسي انتقل من مقار الأحزاب ومواقع التواصل الاجتماعي إلى الشارع فبات قابلاً لإشعاله.
وتثير هذه الاشتباكات مخاوف من تهديدات للسلم الأهلي في مصر بعدما ثَبُتَ أن الاحتقان والتراشق بين الفصيلين الرئيسين في الثورة، الإخوان المسلمين والتيار المدني، تجاوز كل الحدود، فسالت دماء رفاق التغيير على أرض الميدان وبأيدي بعضهم بعضاً.
ويبدو هذا العنف السياسي مرشحاً للتصاعد خلال الأسابيع المقبلة، التي ستشهد نزول ملايين المصريين للاستفتاء على دستور هو لبُّ الخلافات بين فرقاء السياسة، لإصرار قيادات المعارضة وقواعدها على رفض التحاور مع الإخوان بشأن المواد الدستورية.
ثم تأتي بعد معركة الدستور انتخابات تشريعية مبكرة تسعى المعارضة فيها إلى نيل الأغلبية، فيما يراهن الإسلاميون على قدرتهم على الاحتفاظ بها لتشكيل أول حكومة ذات طابع إسلامي.
ويزيد من المخاوف على الوضع في مصر وقوع خلافات بين السلطتين التنفيذية والقضائية أديرت بأسلوب صدّر صورة مفادها أن الدولة المصرية لم تُدِر أزمة النائب العام بمؤسسية، فتنامى الخوف لدى السياسيين من مساس السلطة التنفيذية باستقلال القضاء، رغم أن مطلب إبعاد النائب العام كان محل إجماع مختلف التيارات.
ويمكن القول إن هذه المعطيات تتطلب من مؤسسة الرئاسة الدعوة إلى حوار وطني عاجل يركز على تقليص مساحة الخلاف حول مواد الدستور، ويطمئن القضاة على استقلال مؤسساتهم، ويبدد المخاوف من هيمنة فصيل واحد على أجهزة الدولة.
أما مسؤولية تهدئة أنصار التيارات السياسية لحين مرور استحقاق الدستور ومن بعده الانتخابات، فيتحمّلها قادة الأحزاب والفصائل، فهم يدركون جيداً أن تناحر هذه التيارات إذا تكرر سيقضي على ثورة شارك فيها الجميع.