الانتقال إلى المحتوى  |  النسخة الكاملة

نقاش أوقفه المطر

الكاتب: حسن الخضيري

الليلة ماطرة في الرياض والمقاهي تعج بالرواد للاستمتاع بالجو الماطر. اتصل أحد الزملاء وطلب مني أن نلحق بركب المستمتعين فقليلة هي ليالي الرياض الماطرة.
احتسى قدحا من القهوة فيما اكتفيت أنا بكأس من الماء لأنني لا أقوى على السهر، بدأنا النقاش حول قضايا الساعة وكالعادة لا تخلو الجلسة من حديث الأطباء، استأذنته في سؤال: ما الذي يجعلك وكثيرا من الزملاء تجمعون بين العمل بمستشفيات خاصة وحكومية بالرغم من مرتباتكم المتميّزة مقارنة ببعض الزملاء في قطاعات صحية أخرى؟، فابتسم ابتسامة صفراء قائلاً إن بعض مؤسساتنا الصحية لم تلتزم بالعقود التي أبرمت معنا وبالتالي لا تثريب علينا. لقد توقفت كثير من البدلات وتساوينا في الكادر، مردفاً بالله عليك هل يتساوى طبيب استشاري بتخصص نادر بزميل يعمل بقرية في أقصى مكان؟ لماذا لم يراعَ فارق الخبرة ونوع الحالات التي نخدمها والدرجة العلمية؟
ثم لماذا يحضر طبيب أشقر بعيون عسلية ليعطى أضعاف رواتبنا ليس لشيء إلا لأنه يحمل جنسية غربية وسجله لا يشفع له ليحصل على البدلات والحوافز التي نحرم منها؟
ثم لماذا تطاردون الطبيب السعودي وتجعلونه على كل لسان إذا ذهب للخاص ويغض الطرف عن الزملاء من الجنسيات العربية وإخواننا من الباكستان والهند وما جاورهما، أم أنه حلال عليهم وحرام علينا؟
قاطعته قائلاً مها قلت فليس مبررا وعليكم المطالبة ليعطى كل ذي حق حقه، فردّ بأسى وحسرة: لقد أسمعت لو ناديت حياً… ولكن لا حياة لمن تنادي
فقلت: عتبي على بعضكم عند تركه العمل في أوقات الدوام والذهاب للخاص! فرد: هؤلاء قلة ولا يعتد بهم، ولا يمثلون أطباء الوطن.
وقبل احتدام النقاش زادت غزارة المطر فصافحته وافترقنا على أمل أن نكمل النقاش لاحقاً.