الانتقال إلى المحتوى  |  النسخة الكاملة

فاجعة الرياض.. وغياب الوقاية

الكاتب: رأي الشرق

حبس الجميع أنفسهم عن الجزع، واللسان عن التشكي، والجوارح عن لطم الخدود وشق الثياب، ولا نقول لأهالي المتوفين والمصابين في فاجعة الرياض إلا ما أمرنا به ربنا سبحانه وتعالى في محكم التنزيل “وبشر الصابرين الذين إذا أصابتهم مصيبة قالوا إنا لله وإنا إليه راجعون”.
166 ما بين قتيل وجريحٍ في انفجار ناقلة نفط في وضح النهار بالعاصمة الرياض، وما إن شيعت جنازات الحادثة التي قبلها بالأمس القريب “حادثة عين دار” حتى أصبحنا على فاجعة ومصيبة أخرى بدأت بدوي الانفجار الذي هز الرياض، وهز المشاعر، وأدمى القلوب، فكلتا الكارثتين كانت دلائل وجه الشبه بينهما الإهمال في الوقاية التي يفترض أن نؤسس منها خط الحماية الأول لأي كارثة لا يحمد عقباها.
هذه المرة لم تكن الحادثة في حمل سلاح، وإطلاق نار نابعة من عادات وتقاليد عفا عليها الزمن، وأصبحت من الماضي، بل من إهمالٍ وتقاعس واضحين من جهات لم تراع تنفيذ الأنظمة التي شرعتها الدولة في مجال الطرق والمواصلات، وفي حادثة بقيق أيضاً غاب هذا التطبيق الذي يفترض أن يكون من أولويات الجهات المعنية بمدى سلامة ونظامية الإجراءات التي سبقتها شكاوى وتذمرات مَن هم قريبون من تلك المشاهد يومياً، فشاحنة تدخل في طريق حيوي في وقتٍ يُمنع فيه مرور الشاحنات لم تجد مَن يوقفها.. ألا يحتاج الأمر إلى مراجعة أنظمة السير ومدى تطبيقها؟.
عدة جهات تشترك في مسؤولية ماحصل في الحادثتين في كل من عين دار والعاصمة الرياض التي ضرب شبابها ورجالها أروع الأمثلة الإنسانية حينما هموا وتدافعوا لإنقاذ ما يمكن إنقاذه من مصابي الحادث الأليم الذي سيبقى في ذاكرة الجميع مواطنين ومقيمين .