الانتقال إلى المحتوى  |  النسخة الكاملة

عودة «العنزي».. وحقوق المعتقلين في العراق

الكاتب: رأي الشرق

عاد المواطن عبدالله العنزي إلى المملكة بعد ثماني سنوات تنقَّل فيها بين سبعة سجون عراقية ونال فيها، بحسب حديثه، صنوفاً من العذاب والذل لا لجرمٍ سوى أنه خرج من جديدة عرعر في مطلع شتاء 2004 لجمع حبات الفقع فتجاوز الحدود السعودية دون أن يدري ووطأت قدماه الأراضي العراقية ليجد نفسه ماثلاً أمام محكمة عسكرية ودون دفاع.
وتبدو شهادة عبدالله العنزي عن تعرض المعتقلين السعوديين في العراق إلى الذل ذات أهمية، إذ يؤكد تعرضه إلى كل أنواع التعذيب، كما يتحدث عن السعوديين الذين مازالوا قابعين في سجون العراق قائلاً «إنهم يتمنون الموت من شدة الذل»، ناقلاً استغاثتهم إلى الجميع.
وتضع شهادة العنزي العائد لتوه عديدا من علامات الاستفهام حول الحالة الحقوقية داخل السجون العراقية والوضع الذي يعيش فيه السجين السعودي هناك.
ويزيد من التساؤلات أن العنزي كشف خضوعه لمحاكمة عسكرية في غياب محامٍ يدافع عنه، ما يلقي بمزيدٍ من الشكوك على الوضع القانوني للمحكومين في العراق، أي إن الأمر لا يتعلق فقط بما يجري داخل السجون وإنما يمتد إلى ما قبل صدور الأحكام.
والثابت هنا أن القوانين في كل الدول تكفل للسجين في هاتين المرحلتين مجموعة حقوق أبرزها توكيل دفاع، وعدم انتزاع اعترافات تحت التعذيب، الطعن على الحكم ثم إذا انتهى الأمر إلى سجنه يحق له داخل محبسه ألا تُنتهك آدميته وحقوقه.
ويعلم الإخوة في العراق أن السعوديين لا يرغبون في التدخل في عمل مؤسساتهم القضائية، إنما تبحث أسر المعتقلين عن إجراءات تضمن تحققهم من عدم انتهاك إنسانية ذويهم وتمكينهم من حقوقهم.
تريد الأسر أن تعرف مدى دقة الأخبار الواردة من السجون العراقية عن إذلال أبنائها وإيقاع الظلم عليهم، ولا يبدو أن الأمور تبشر بخير على الأقل حتى الآن، لذا ينبغي على الجهات العدلية في بغداد إبداء قدرٍ أكبر من التجاوب مع هذه المطالبات المشروعة والمعترف بها عالمياً.