الانتقال إلى المحتوى  |  النسخة الكاملة

40 % من حجاج الخارج هذا العام أمّيون والبرامج التوعوية الموجهة لهم لا تراعي الفروقات التعليمية ونسبة تعرضهم لها 13%

التاريخ: 14/11/2012

تحقيق: نعيم تميم الحكيم

مؤسسات الطوافة: نرحب بعمل دراسة مشتركة.. والتوعية الحالية تهتم بالكم على حساب الكيف.
معهد أبحاث الحج: إجراء دراسات سنوية لمعرفة الفروقات التعليمية بين الحجاج أمر صعب.
الأمن العام: مؤسسات الطوافة مسؤولة عن تحديد الشرائح وبرامجنا التوعوية مبكرة واستباقية.
الدفاع المدني: عدم وجود دراسات حول المستوى التعليمي يحد من جهود التوعية لمتطلبات السلامة.
أمانة العاصمة: الحجاج غير مهيئين ذهنيا لتقبل البرامج التوعوية أيا كانت خلال إقامتهم في المملكة.
الشؤون الإسلامية: بنينا برامجنا على دراسات وأبحاث علمية راعت اختلاف ثقافات ومذاهب الحجاج.
وزارة الصحة: نتبع منهجا عمليا قائما على تحديد الشريحة المخاطبة لصناعة الرسالة المناسبة.
الثقافة والإعلام: لاتوجد اتفاقيات مع وزارات الإعلام لبث برامج توعوية ونركز على التنويع.

نعيم تميم الحكيم

خلص تحقيق استقصائي أجرته «الشرق» إلى أن ستمائة ألف حاج أمي أدوا فريضة الحج هذا العام من أصل مليون وستمائة ألف حاج قدموا من خارج المملكة.
ولو قسنا نسبة الأميين وضعيفي التعليم بين الحجاج الذين تعمل على خدمتهم ست مؤسسات طوافة، لوجدنا أنها تصل لـ 40 % من إجمالي حجاج الخارج وهي نسبة كبيرة تستلزم إعادة النظر في البرامج التوعوية التي تقدم للحجاج.
«الشرق» استقصت نسبة الحجاج الأميين من خلال معرفة النسب التقديرية لهم في كل مؤسسة طوافة، حيث ترواحت نسبة الأمية في حجاج المؤسسة الأهلية لمطوفي حجاج إفريقيا غير العربية لـ 60 % من أصل مائتي ألف حاج، وتنخفض النسبة بين حجاج مؤسسة جنوب آسيا لـ 50 % من أصل أربعمائة وخمسين ألف حاج، في حين سجلت الدول العربية نسبة 30% من أصل 350 ألف حاج عربي.
وتساوت النسب في مؤسستي جنوب شرق آسيا ومؤسسة إيران 25 % مع اختلاف أعداد الحجاج في المؤسستين، حيث بلغ عدد حجاج دول جنوب شرق آسيا 300 ألف حاج، بينما لم يتجاوز عدد حجاج إيران 75 ألف حاج.
وسجلت المؤسسة الأهلية لمطوفي تركيا ومسلمي أوروبا وأمريكا وأستراليا النسبة الأقل بين المؤسسات الست، حيث لاتتجاوز نسبة اللأمية بين حجاجها البالغ عددهم 230 ألف حاج سوى 10% فقط.
وفي ظل غياب دراسات بحثية دقيقة تقيس نسب الأمية بين الحجاج لتبني عليها برامجها التوعوية، خصوصا أن التوعية تعد حجر الأساس لحج آمن وصحي ومنظم وسليم. تقابل الجهات العاملة في الحج الحجاج القادمين بوسائل توعوية تقليدية تقتصر في الغالب على الكتب والمطويات والأقراص الممغطنة.
و كشفت دراسة موسمية غير رسمية سابقة أن المرافق والجهات الخدمية في السعودية تصرف أكثر من ثلاثة ملايين ريال سنويا على قطاع المطبوعات التوعوية لضيوف الرحمن خلال موسم الحج من كل عام مما يعني تكبد الجهات التي تطبعها خسائر أكثر من الفائدة التي تجنيها، وهي إيصال الرسالة التوعوية لحجاج أميين أو أشباه أميين، خصوصا أن أغلبهم من كبار السن القرويين مما يعني أن فائدتهم من المطويات والكتب الإرشادية معدومة، مما يطرح السؤال حول مدى اعتماد الجهات المعنية بالتوعية، على دراسات علمية للعملية التوعوية ككل، التي تشمل الرسالة التوعوية والوسيلة الناقلة لها وطبيعة الملتقي قبل قيامها بالعملية، أم أن القضية روتينية وارتجالية يغلب فيها الكم على الكيف .
ولئن جنحت الجهات التوعوية في السنوات الماضية نحو استخدام وسائل أخرى بصرية، كعرض الأفلام والاعتماد على التوعية بلغة الإشارة في نقلة نوعية للوسائل التوعوية المستخدمة في الحج، يأتي ذلك مع انحسار نسبة الأمية في الحجاج القادمين إلى المملكة عاما بعد عام، خصوصا مع تقدم العلم وقلة الأمية في العالم الإسلامي، وظهور وسائل التقنية الحديثة، إلا أن المشكلة لاتزال قائمة، فإرسال الرسائل التوعوية بعد وصول الحاج إلى المملكة، لن تلقى قبولا لديه، وهو ما أكده العاملون في مجال التوعية في الحج، وذلك لقصر الفترة الزمنية، وانشغال الحاج بالعبادة خلالها، وعدم استيعابه للرسائل الموجهة بسبب الحالة النفسية التي يعيشها، خصوصا أن أغلبهم يأتون لمكة المكرمة للمرة الأولى في حياتهم، وهو ما أكدته أيضا دراسة لمعهد خادم الحرمين عن أن معظم العاملين في مجال التوعية في الحج يفضلون أن تكون التوعية قبل قدوم الحجاج من بلادهم حيث بلغت نسبة المطالبين (64.82%).

نسبة الاستجابة

كما أن نسبة تعرض الحجاج لوسائل الإعلام المحلية وصلت إلى 13% فقط وفق دراسة لمعهد خادم الحرمين الشريفين لأبحاث الحج، إضافة لعديد من الدراسات والأبحاث الأخرى التي تؤكد مدى جهل الحاج بطريقة أداء نسكه، وعدم معرفته بالأنظمة، وخطط الحج التي وضعت لسلامة سير الحج بشكل صحيح وسليم وآمن، على الرغم من تعرضهم لكم كبير من الرسائل التوعوية عبر مؤسسات الطوافة ووزارة الحج، والداخلية، ووسائل الإعلام، ووزارة الشؤون الإسلامية، ووزارة الشؤون البلدية، والدفاع المدني، والأمن العام، والصحة، وغيرها من الجهات الأخرى، مما يثبت نظريا وعمليا وتطبيقيا أن الفائدة قليلة وضعيفة جدا للتوعية أثناء وجود الحاج في المملكة.

مفهوم التوعية

د.أسامة البار

وقد استشعرت حكومة المملكة أهمية برامج التوعية فكانت الخطوة الأولى في طريق تصميم مفهوم التوعية في بلاد الحجاج إقامة المؤتمر الأول لتوعية الحجاج المنعقد في كوالالمبور في دولة ماليزيا خلال الفترة من 3-5/7/1423هـ برئاسة وزير الحج في تلك الفترة إياد بن أمين مدني، وبحضور نحو أكثر من 52 وزيراً للأوقاف والحج والشؤون الإسلامية في الدول العربية والإسلامية، الذي انتهى بتوجيهات في مقدمتها: على الدول الإسلامية العمل مع وزارة الحج في المملكة العربية السعودية لإقامة ورش عمل لتوعية الحجاج في بلدانهم قبل وصولهم؛ لتفادي وتجنب بعض السلوكيات الخاطئة التي تصدر من بعض الحجاج. ومنه انطلق مفهوم توعية الحجاج في بلادهم بالشكل والمفهوم الأعمق والأشمل لتعم الفائدة جميع الأقطار الإسلامية، على الرغم من وجود اجتهادات ذاتية من بعض الدول التي قدمت تجربتها الذاتية في مجال التوعية مثل ماليزيا وإندونيسيا التي بلا شك استفاد منها الجميع، وعلى وجه الخصوص تنظيم الحجاج القادمين من تلك الدول التي أصّلت التدريب وجعلته شرطاً أساسياً لمن أراد الحج. وقد كان للدور السعودي في هذا البرنامج اليد الطولى، حيث أقام عدة ورش عمل في شتى بقاع الأرض للتوعية، وذلك بإعداد برنامج خاص مع عرض مرئي، الهدف منه إعداد الكوادر البشرية المدربة التي يناط بها إعداد برامج خاصة بتوعية حجاجها قبل مجيئهم للحج، إلا أن هذا المشروع توقف على الرغم من عقد عدة ورش، ووجود عدد كبير من الدورات التدريبية للحجاج قبل مجيئهم إلا أن أغلبها غير كاف ولايفي بالطلب، وهو ما أكدته دراسة لمعهد خادم الحرمين لأبحاث الحج حيث بينت أن توجيه التوعية للحجاج بعد قدومهم بلغت نسبتها ( 61.17%) ، أما توعية الحجاج قبل قدومهم فكانت نسبتها ( 38.83%) ممايعني أن التوعية قبل القدوم أقل من بعد القدوم على الرغم من أن الفائدة تكون في التوعية القبلية في بلدانهم فهي أهم وأشمل وأكثر قدرة على إيصال الرسالة .

غياب الدراسات

د. عبدالعزيز سروجي

وصادق الأمير خالد الفيصل على صحة الدراسة هذا العام عندما أكد في المؤتمر الصحفي الذي عقده في نهاية موسم الحج على ضرورة إيلاء قضية توعية الحجاج أهمية قصوى قبل وصولهم إلى المملكة مستبعدًا أن تفيدهم الدورات التوعوية والتثقيفية بعد وصولهم لأداء الفريضة.
وهو ما استشعره الأمير خالد الفيصل قبل خمس سنوات تقريبا عندما أطلق حملة «الحج عبادة وسلوك حضاري» بعدما كثرت الأخطاء العبادية والمسلكية التي تقع من الحجاج .
« الشرق» تساءلت عن أسباب غياب الدراسات العلمية التي تبنى عليها البرامج التوعوية ومن المسؤول عن ذلك، وهل برامج الجهات المشاركة في التوعية مبنية على دراسات علمية تراعي نسب الأمية بين الحجاج وصولا لحلول مقترحة حول الطرق المثلي لتنفيذ برامج توعوية تراعي الفروقات التعليمة والثقافية للحجاج؟. واختلفت الآراء حول إمكانية تنفيذ هذه الدراسات فعميد معهد خادم الحرمين الشريفين لأبحاث الحج والعمرة الدكتور عبدالعزيز سروجي أكد صعوبة تنفيذ هذه الدراسات واصفا ذلك بالصعب نظرا لاختلاف الحجاج من عام لآخر، مشددا على صعوبة عمل دراسة منفردة كل عام على حدة. وأشار سروجي لوجود دراسة لدى المعهد تحدد مشكلات الاتصال بين الحجاج والجهات الأخرى، وهي حديثة وصفية استكشافية.
بيد أن القائمين على مؤسسات الطوافة الست اختلفوا مع سروجي في إمكانية التعاون مع المعهد وباقي الجهات لعمل دراسات تقريبية تبنى عليها البرامج التوعوية.

مؤسسات الطوافة

عبدالواحد برهان سيف الدين

ورحب رئيس الهيئة التنسيقية لمؤسسات أرباب الطوائف رئيس المؤسسة الأهلية لمطوفي حجاج إفريقيا غير العربية عبدالواحد برهان سيف الدين بالتعاون لعمل دراسات حول نسب أمية الحجاج لتصميم برامج توعوية ملائمة.
وأكد سيف الدين على أن نسب الأمية بين الحجاج مرتفعة، ما يستوجب التوعية قبل الوصول بفترة زمنية كافية، وباستخدام وسائل ملائمة لثقافة الحجاج ووعيهم، ولايكون ذلك إلا بدراسة مستوياتهم الثقافية، مبينا أن نسبة الأمية تصل في حجاج إفريقيا غير العربية إلى 60 % من الحجاج البالغ عددهم 200 ألف حاج يأتون من 46 دولة إفريقية. موضحا أن مؤسسته تتعاون مع بعثات الحج في التركيز على التوعية القبلية مستفيدة من تجربتي إندونيسيا وماليزيا، وشدد على أن مسألة استفادة الحجاج من التوعية بعد وصولهم إلى المملكة ضعيفة ومحدودة، لذلك فإن المؤسسة كثفت البرامج التوعوية للحجاج الأفارقة في كافة المجالات التعبدية والسوكية والصحية والتنظيمية، مفيدا أن هناك تقييم أداء للبرامج التوعوية لتطوريها عاما بعد عام.
وأرجع رئيس مؤسسة مطوفي حجاج دول جنوب شرق آسيا زهير سدايو ضعف قدرة الجهات المعنية في إيصال الرسائل التوعوية إلى عدم المعرفة الدقيقة لثقافات الحجاج ومستوى تعليمهم، مبينا أن هناك اعتقادا بأن الحجاج الذين يأتون من بلد واحد ثقافتهم واحدة ولغتهم واحدة، وهذا أمر خاطئ، لأن كثيرا من الدول الإسلامية مختلفة الثقافات واللغات، وبالتالي فإن نجاح إيصال الرسالة مرهون بمعرفة خلفيات الحجاج وثقافتهم ولغاتهم، خصوصا أن غالبية الحجاج أشباه أميين أو كبار السن، مفيدا أن هذا لايكون إلا بالتوعية في بلاد الحاج لمعرفة بعثاتهم باختلاف ثقافاتهم ولغاتهم، وأفاد سدايو أن نسبة الأمية في حجاج دول جنوب شرق آسيا تصل إلى 25 % من أصل 300 ألف حاج.

أسس علمية

و يؤكد نائب رئيس مجلس إدارة مؤسسة مطوفي حجاج جنوب آسيا السابق الدكتور رشاد حسين أن التوعية بشكلها الحالي غير مجدية معللا ذلك بقصر الفترة الزمنية التي يقضيها الحاج في المملكة، وعدم استعداه الذهني والنفسي لتقبل التوعية مهما كانت، إضافة لعدم قيامها على أسس علمية مدروسة. واعتبر بعض الجهود التوعوية التي تقوم بها بعض الجهات التي تعتمد على توزيع الكتب والمنشورات بأنها تأتي من باب رفع العتب، وأن جلها مضيعة للوقت والجهد والمال ولن تأتي بثمار إيجابية، واصفا بعض الجوانب التوعوية المقامة بأنها «توعية بالكيلو» لأن الجميع يتسابق إلى تكديس المطبوعات والكتيبات التوعوية التي تقدم لحجاج أميين، جلهم لا يقرأ ولا يكتب، مبينا أن نسبة الأمية في حجاج جنوب آسيا الذين يصل عددهم إلى 450 ألف حاج تترواح مابين 40 إلى 50% غالبيتهم من كبار السن ومن مجتمعات قروية وريفية، موضحا أن أعمارهم تترواح ما بين 50 إلى 70 سنة.

ثقافة الحجاج

فيصل نوح

واتفق رئيس المؤسسة الأهلية لمطوفي حجاج الدول العربية فيصل نوح مع رئيس المؤسسة الأهلية لمطوفي حجاج تركيا ومسلمي أوروبا وأمريكا وأستراليا المطوف طارق عنقاوي بأن نسبة ثقافة الحجاج ووعيهم مختلفة بحسب الدول التي يصلون منها.
واستدل نوح على حجاج الدول العربية يملكون معلومات وخلفيات عن الأنظمة في المملكة لكن كثيرا منهم لايملك الثقافة الدينية التي تعينه على أداء نسكه بيسر وسهولة، وقال «لو وجدت دراسات علمية للبرامج التوعوية لراعت هذه الفروقات».
في حين بين السيد طارق عنقاوي أن نسبة الأمية تقل لدى حجاجه لكن هناك جهلا بجانب الأنظمة المعمول بها في المملكة، بخلاف الدول العربية، قائلا «تصميم البرامج التوعوية بناء على دراسات علمية سيوفر كثيرا من الجهد والوقت لأنه سيركز على الجوانب التي يفتقدها الحجاج بحسب الدول التي يصلون منها ومستوى وعيهم وثقافتهم».

صعوبة البرامج

طارق عنقاوي

واعترف أمين العاصمة المقدسة الدكتور أسامة البار بصعوبة وضع برامج توعوية تلائم المستويات التعليمية للحجاج بسبب ضيق الوقت الذي يقضيه الحاج، واختلاف الثقافات واللغات وارتفاع نسب الأمية وعدم استعداد الحجاج ذهنيا ونفسيا لتقبل الرسائل التوعوية، مشددا على أهمية مسألة صياغة الرسالة الإعلامية.
وقال «لايمكن أن نوعي الحاج الأمي بكتب ومطبوعات»، مؤكدا على أهمية التوعية في بلدان الحجاج مستفدين من التجارب الماليزية والإندونيسية والسنغافورية، وبين البار الذي عمل في وقت سابق عميدا لمعهد خادم الحرمين لأبحاث الحج أن هناك مسألة غاية في الأهمية لا تلتفت لها الجهات المعنية بالتوعية وهي مراعاة خلفيات الحجاج، موضحا أن الجهات التوعوية على سبيل المثال تعتقد أن كل قادم من باكستان يتكلم الأوردية، فتصوغ رسالتها على هذا الأساس وهو أمر خاطئ لأن هناك في باكستان لغات محلية مثل السندية وغيرها يتكلمها الحجاج ولايعرفون غيرها، وبالتالي فإن الرسالة لاتصل خصوصا عندما نتعامل مع شريحة القرويين والريفيين الذين يمثلون الفئة الكبرى من الحجاج، لكن البار أكد أن هناك ارتفاعا في مستوى الحجاج المتعلمين .

تنويع الرسائل

الفريق سعد التويجري

واتفق مدير عام الدفاع المدني الفريق سعد التويجري مع رأي البار في عدم وجود دراسات علمية تصاغ على أسس برامجها التوعوية وقال « أتفق تماماً مع القول بعدم وجود دراسات دقيقة حول المستوى التعليمي للحجاج وذلك يحد من جهود التوعية لمتطلبات السلامة في الحج. ورغم ذلك فإننا نعمل جاهدين لتنويع الوسائل التوعوية للوصول إلى جميع فئات الحجاج على اختلاف لغاتهم وجنسياتهم ومستوياتهم التعليمية والثقافية».
وأبان التويجري أن الدفاع المدني يعتمد على أكثر من وسيلة ومنها الرسائل التليفزيونية التي تبث عبر عدد كبير من الشاشات واللوحات في أماكن تجمعات الحجاج ، وقبل ذلك الرسائل التوعوية التي تستهدف الحجاج قبل وصولهم للمملكة والتي تبث عبر الإنترنت ومواقع التواصل الاجتماعي. وأشار إلى الدفاع المدني نوع رسائله التوعوية بحيث تستهدف شركات الطيران التي تنقل الحجاج، وفي منافذ الوصول للمملكة، إضافة لفرق التوعية الجوالة وعقد اللقاءات مع بعثات الحج ومؤسسات الطوافة.

د. توفيق السديري

لكن الشؤون الإسلامية نفت عن نفسها تهمة عدم مراعاة برامجها الموجه للحجاج لتعليم الحجاج وقالت على لسان وكيل وزارة الشؤون الإسلامية رئيس هيئة التوعية الإسلامية في الحج الدكتور توفيق السديري «هذا الكلام غير دقيق لأمرين أولهما أن فترة الحج قصيرة والحاج غير مهيأ فيها للبناء العلمي، وهو محتاج للفتوى السريعة حول مايواجهه، والأمر الثاني أن برنامج التوعية لم يغفل هذا الجانب بالنسبة للحجاج الذين يمكثون وقتا أطول من خلال الدروس العلمية التي تقدم في مساجد مكة المكرمة والمدينة المنورة والبرامج الإعلامية التي تنتجها الوزارة وتبثها عبر وسائل الإعلام في أشهر الحج في قنواتهم إضافة إلى مايزود به من يرغب من الحجاج من كتب علمية مفيدة يستفيد منها عند عودته إلى وطنه».
وأبان السديري أن الوزارة بنيت توعيتها على دراسات وأبحاث علمية وأنها راعت اختلاف ثقافات ومذاهب الحجاج باستخدامها 32 لغة في التوعية، مفيدا أن الوزارة جنحت نحو استخدام طرق أخرى للتوعية غير توزيع الكتب والمطويات الإرشادية بتوجهها الكبير نحو الفضائيات حيث أعدت الوزارة برامج فضائية وزعت على مائة فضائية عربية قبل الحج بستة أشهر بـ 11 لغة لبثها في تليفزيونات الدول الإسلامية إضافة للتليفزيون السعودي، مشيرا إلى أن الوزارة تتواصل مع التليفزيونات الحكومية عبر الملاحق الثقافية والدينية في سفارات المملكة المنتشرة في جميع أنحاء العالم.

إدارة متخصصة

د. خالد المرغلاني

ودافعت وزارة الصحة عن دورها على لسان المتحدث الرسمي باسمها الدكتور خالد المرغلاني الذي أكد على أن الصحة تتبع منهجا عمليا في قضية توعية الحجاج، مبينا أن هناك في الوزارة إدارة عامة متخصصة في التوعية ومركز معلومات، موضحا أن الوزارة تحدد الشريحة التي تريد مخاطبتها حتى تصنع لها الرسالة المناسبة، مشيرا إلى أنهم سبقوا وأعدوا دراسة عن أفضل الطرق لإيصال الرسائل الصحية للحجاج خصوصا الأميين منهم، فاتجهوا إلى الاتصال الرمزي القائم على إشارات الصح والخطأ على الصورة حتى يستوعبها الحاج، إضافة لطباعة كتب بثلاث عشرة لغة، وعرض أفلام مصورة في وسائل الإعلام وعلى متن طائرات الخطوط الجوية السعودية المحملة بالحجاج وفي منافذ وصول الحجاج البرية والبحرية والجوية، وأفاد أن الوزارة لاتنتظر حتى يصل الحاج للمملكة حتى توعيه، مضيفا «منذ انتهاء الحج نراقب الوضع العام الصحي في العالم بمساعد منظمة الصحة العالمية، وبناء على ذلك توضع الاشتراطات الصحية وترسل عن طريق سفارات المملكة لكل الدول حتى لايأتي حاج إلا وهو ملتزم بالاشتراطات والضوابط التي تضعها وزارة الصحة ، مشيرا إلى أن ثمرة ذلك جاءت بعد دراسة أجرتها الوزارة وجدت أن 97% من الحجاج القادمين إلى المملكة جوا ملتزمون بالاشتراطات الصحية التي وضعناها، معتبرا أن العمل الصحي في مجال التوعية يعد منظما أكثر من أي قطاع خاص، ومبني على روئ علمية، مرحبا بالتعاون مع كافة الجهات.

مسؤولية مشتركة

اللواء سعد الخليوي

و حمل قائد قوات أمن الحج اللواء سعد الخليوي مؤسسات الطوافة مسؤولية عدم وجود دراسات علمية ينبي على أساسها البرامج التوعوية كونها أكثر الجهات تواصلا مع البعثات وأكثر قدرة على إيصال الرسالة التوعوية لهم، مشددا على رأي سابقيه بأن التوعية في بلدان الحجاج هي الأساس، مشيرا إلى أن عملية التوعية تكاملية تشارك فيها كافة الجهات بلا استثناء.
وأوضح الخليوي أن جهود الأمن في التوعية تبدأ قبل الحج بثمانية أشهر عند حضور روساء البعثات إلى مكة حيث يتم الالتقاء بهم، وشرح كافة الخطط الأمنية للحج المقبل بالتعاون مع وزارة الحج ومؤسسات الطوافة، إضافة لعقد عديد من ورش العمل واللقاءات التوعوية من بعد عيد الفطر في حملة توعوية كبرى عبر وسائل الإعلام واللوحات الإرشادية في الطرق التي تستخدم الرموز والكلام لمخاطبة كافة شرائح الحجيج، وطالب الخليوي بأهمية وضع روزنامة تشمل كل المحاذير في الحج وتوزيعها على الدول الإسلامية لضمان تقيد الحجاج بها، معتبرا أن هناك تقدما كبيرا في الوعي التوعوي للحجاج القادمين من الخارج.
بيد أن وكيل وزارة الشؤون البلدية والقروية الدكتور حبيب زين العابدين رفض تحمل جهة معينة عدم وجود دراسات تبني على أساسها البرامج التوعوية وتراعي الفروقات التعليمية والثقافية للحجاج، مؤكدا أن الجميع يجب أن يساهم في هذه الدراسة مطالبا بالتعاون بين كل وسائل الإعلام في الدول الإسلامية لبث الرسائل التوعوية كونها تحظى بمتابعة الجميع.

عبدالرحمن الهزاع

واعترف وكيل وزارة الثقافة والإعلام المتحدث الرسمي عبدالرحمن الهزاع بعدم وجود اتفاقية بين وزارة الإعلام السعودية ووزارات الإعلام في الدول الإسلامية لبث برامج التوعية حول الحج، مبينا أن التفاهم في هذه المسألة غالبا ما يكون عن طريق سفارات خادم الحرمين في الخارج. وأكد عدم وجود دراسات تبنى عليها البرامج من أسباب عدم وصولها في الزمان والمكان المناسب، مشيرا إلى أن وعي الدول يختلف من دولة لأخرى بأهمية هذه البرامج وتطبيقها فهناك دول لديها وعي وتطبق برامج متقدمة في توعية الحجاج مثل ماليزيا وإندونيسيا وتركيا وغيرها . ولفت إلى أن وزارة الإعلام راعت قضية اختلاف ثقافات ولغات الحجاج من خلال بثها البرامج التوعوية عبر الإذاعة والتليفزيون بعديد من اللغات تصل إلى 16 لغة، ورحب الهزاع بالمشاركة في دراسة تبنى عليها برامج التوعية الموجهة للحجاج.

رؤساء البعثات: نقترح مد مؤسسات الطوافة ببيانات الحجاج حول مستواهم التعليمي قبل الحج بفترة كافية لتصميم البرامج التوعوية

رحب رؤساء مكاتب شؤون الحج والبعثات في الدول الإسلامية بعمل دراسات مشتركة مع الجهات المعنية في الحج لقياس نسب الأمية بين الحجاج وتنفيذ البرامج التوعوية بناء على هذه الدراسات، مقترحين مد مؤسسات الطوافة ببيانات عن المستوى التعليمي للحجاج حتى تنفذ البرامج التوعوية وفق مستوياتهم التعليمية.
ووصف وزير الشؤون الإسلامية والأوقاف في الأردن رئيس البعثة وأمين المجمع الفقهي سابقا الدكتور عبدالسلام العبادي، تجارب الدول الإسلامية في التوعية قبل وصول الحجاج بالمتفاوتة، مؤكدا وجود وعي كبير من معظم الدول الإسلامية بأهمية التوعية وتنفيذ البرامج، مشيرا إلى أن الإمكانات في بعض الدول قد تكون محدودة أو قد تصطدم ببعض الدول غير الإسلامية التي لا تولي المسألة أهمية كبيرة مما يثقل الحمل على البعثة في القيام بدور مضاعف.
وأوضح رئيس البعثة البنغلاديشية محمد أسد الزمان أن هناك تنسيقا بين البعثة ومؤسسة جنوب آسيا لتقديم برامج توعوية تلائم مستويات الحجاج، خصوصا أن 60% من حجاج بنغلاديش البالغ عددهم 120 ألف حاج أميون، مبينا أن لديهم نقاط تجميع للحجاج قبل مغادرتهم الأراضي المقدسة، يأخذون فيها دورات توعوية في كافة المجالات.
وأكد نائب رئيس الشؤون الدينية لحجاج تركيا الدكتور أكرم كلش أن البرامج التوعوية يجب أن تراعي الفروقات بين الحجاج وهو ما أدركته البعثة التركية، مشيرا إلى أنها تمد مؤسسة مطوفي تركيا ببيانات حول الحجاج ومستوى تعلميهم، لافتا إلى ضرورة إلزام كل بعثة بتقديم بيانات حول المستوى التعليمي للحجاج قبل الحج بستة أشهر تقريبا لتنفذ الجهات المعنية في السعودية برامجها وفق هذه البيانات.

قاضي: نعمل على تصميم حقائب توعوية تراعي الفروقات بين الحجاج

حاتم قاضي

كشف وكيل وزارة الحج لشؤون الحج المتحدث الرسمي باسم الوزارة حاتم قاضي عن توجه الوزارة لتصميم حقائب توعوية تشارك فيها كل الجهات العاملة في الحج كلُّ في تخصصه، مبيناً أن هذه الحقائب تراعي المستويات التعليمية والثقافية للحاج. وأبان قاضي أن الحقائب سترسل للحجاج في بلادهم قبل الحج بفترة كافية، خصوصاً أن التوعية في بلدان الحجاج هي الأساس والتي يعول عليها بخلاف التوعية بعد وصول الحجاج للمملكة والتي لا تحقق النتائج المطلوبة.
وأشار قاضي لوجود نية لدى وزير الحج الدكتور بندر حجار لعمل دراسات تقيس المستوى التعليمي والثقافي للحجاج حتى تبنى على أساسها البرامج التوعوية. وأكد وكيل وزارة الحج أن البرامج التوعوية الموجودة تراعي الفروقات كالأفلام التي تبث في الطائرات من قبل وزارة الحج والخطوط السعودية والشؤون الإسلامية، مبينا أن الأمن العام والدفاع المدني زودتا وزارة الحج بحقائب توعوية تم تسلميها لرؤساء بعثات سبعين دولة. وأفاد قاضي أن التوعية ليست واحدة، فهناك توعية سلوكية وشرعية وبيئية وصحية واجتماعية ولابد أن تتوفرجميع أنواع التوعية بالقالب المناسب للمستوى التعليمي للحجاج؛ حتى يستطيع فهمها واستيعابها وبالتالي حسن تطبيقها، مؤكداً أنه لايمكن تطبيق مثل هذه الأنواع من التوعية إلا في بلدان الحجاج وهو ما تعمل عليه وزارة الحج بالتعاون مع البعثات.

توصيات المشاركين:

  1. إجراء دراسة شاملة عن المستوى التعليمي والثقافي للحجاج وبناء البرامج التوعوية وفق نتائج الدراسة.
  2. تزويد بعثات الحج مؤسسات الطوافة ببيانات الحجاج ومستويات تعليمهم قبل الحج بستة أشهر لتصميم البرامج التوعوية بناء عليها.
  3. عمل اتفاقية بين وزارات الدول الإسلامية لبث برامج توعوية في قنوات الدول الإسلامية وبلغاتهم قبل فترة كافية.
  4. عقد مؤتمر كبير تشارك فيه كل الدول الإسلامية وبعثات الحج والجهات ذات العلاقة لوضع رؤية موحدة لتوعية الحجاج لمدة عشر سنوات مقبلة.
  5. إقامة عديد من الدورات التدريبية المتخصصة؛ التي تهدف إلى إعداد وتأهيل الكوادر التي يمكنها المساهمة بفعالية في تنفيذ برامج التوعية في الحج؛ وذلك في إطار النقص الحاد والواضح في عنصر الخبرة لديهم.
  6. الاهتمام ببرامج التوعية المقدمة للحجاج قبل سفرهم إلى الأراضي المقدسة، وضرورة العناية فيها بتوجيههم، وتبصيرهم، وإطلاعهم على الصورة الواقعية الصحيحة للحج، والإفادة من تجارب بعض الدول في هذا الإطار.
  7. ضرورة توفر آلية واضحة للتكامل والتنسيق بين الإدارات المعنية بالتوعية في الحج؛ حرصاً على عدم تشتت الجهود، ومن ثم توحيدها بما يحقق أقصى درجات الفعالية.
  8. المطالبة بوضع إستراتيجية دقيقة وواضحة المعالم للتوعية الشاملة في الحج؛ يشارك فيها نخبة من الخبراء والمتخصصين؛ تستند إلى رصد علمي دقيق للاحتياجات التوعوية لجماهير الحجيج في دول العـالم الإسلامي. لتكون هـذه الإستراتيجية أساساً ومنطلقاً لكل برامج التوعية في الحج.
  9. تعظيم الإفادة من « إذاعة التوعية في الحج « من خلال توزيع جهاز ترانزستور صغير يقدم هدية رمزية لكل حاج؛ يمكنه التقاط إرسال الإذاعة بلغاتها المتعددة، كما يمكن الاتفاق مع إحدى شركات الإلكترونيات على إنتاجه بتكلفة زهيدة.
  10. تعميم التجارب الناجحة في التوعية كالتجربة الماليزية والإندونيسية والتركية على كل الدول الإسلامية.
  11. ربط حصول الحاج على تأشيرة الحج في برنامج المسارة الإلكتروني باجتيازه دورات توعوية شاملة تصمم وفق احتياجات الحجاج ومستواهم التعليمي.