الانتقال إلى المحتوى  |  النسخة الكاملة

من يعالج ملايين المرضى؟

الكاتب: حسن الخضيري

في تلك القرية البعيدة الكل متذمر، “متشائم” ومنتقد ولايكاد يسلم أحد من العاملين في القطاع الصحي من ألسنتهم بسبب وبدون سبب، وإليكم أبرز ما يقال:
• المديرون لا همّ لهم إلا الخطب والوعود والتسابق لنشر صورهم على صفحات الجرائد.
• الأطباء لايؤدون ما عليهم من واجبات والكل خطاء، فالجراحون ديدنهم نسيان الشاش والأدوات، وأطباء الأطفال لاتفارقهم الابتسامات ومداعبة الأطفال دون علاج نافع ونهاية الطفل هي الوفاة، أما أطباء النساء والولادة فإن التضحية بالجنين والأم هي ديدنهم، وإن سلم الطفل فالإعاقة هي النهاية، وكذا أطباء الباطنة والرعاية كل ما يملكون هو البنادول والمضادات، مرددين “جرب هذا الدواء وإذا لم ينفع راجعنا الأسبوع المقبل”.
• التمريض ليس بأحسن حال فقد اتهموه بالإهمال والانشغال بالجوال، تاركين المريض يصارع الأهوال دون إلقاء نظرة أو بال.
• أما الصيادلة فكيسهم بالأدوية جاهز، دون حاجة لوصفة، فقد عرفوا ما يريد الطبيب وتصرفوا حسب الموجود والمتاح.
• حتى أهل المختبرات لم يسلموا فقد قيل إنهم مقصرون وقد لاينجزون في الوقت المطلوب، وبالتالي تأخر التشخيص وازدياد الحالة سوءا.
• موظفو الاستقبال بأجهزة التقنية منشغلون فسماعات الهاتف متدلية والأصابع تلاعب لوحة المفاتيح، دون مراعاة للطوابير المنتظرة للدخول على الطبيب على عجل.
• وكذا حال عمال النظافة وحراس الأمن دخلوا في زمرة المقصرين وربما تتم ترقية بعضهم لمنزلة المهملين.
والسؤال المهم جداً جداً: إذا كان هذا حال المؤسسة الصحية والقائمين عليها فمن يعالج ملايين المرضى الذين يشفون بأمر الله ويخرج الواحد إلى منزله في أتم صحة وعافية؟ أيها الناس اتقوا الله ولاتلقوا بالتهم جزافا ولاتستغلوا التقنيات فيما لايعود عليكم وعليهم بالنفع، وتذكروا أن الكلمة أمانة.