الانتقال إلى المحتوى  |  النسخة الكاملة

في ملاعبنا: الهتافات العنصرية مرفوضة.. والشتم عادي؟!

التاريخ: 27/12/2011

الهتافات العنصرية في مدرجات ملاعب كرة القدم عادة قبيحة وتنتشر في كثير من ملاعب كرة القدم، وأي متابع سيرى أن غالبية الجماهير والنقاد وكذلك الأنظمة والقوانين حول العالم ترفض هذه الهتافات. ملاعبنا بطبيعة الحال ليست بمنأى عن هذه الإساءات.

قبل أن أبدأ، أتمنى أن تشاهدوا معي هذا التقرير من قناة (ESPN) الأمريكية عن العنصرية في ملاعب الكرة.

YouTube Preview Image

بالأمس، طالبت إدارة الإتحاد باتخاذ إجراءات تجاه ألفاظ بدرت من جمهور الهلال، ولا أختلف معهم في ذلك في حال ثبت وجود إساءة فعلاً، فإساءات المدرجات يجب أن ترفض من الجميع، وأحد أنواع هذه الهتافات المسيئة التي ينبغي أن ننبذها هي العنصرية، لكن ما أستغربه هو اختزال الإساءات فقط في مسألة العنصرية العرقية.

مدرجات ملاعبنا تشهد كل أنواع القذف والشتم من بعض الجماهير تجاه اللاعبين والحكام وأعراضهم وأهاليهم منذ سنوات طويلة دون أن نشاهد وقفة جدية من الجهات المعنية. عوقب جمهور الهلال قبل سنوات بسبب هتافات عنصرية ضد الإتحاد، وغاب بعدها هذا النوع من العقوبات. أي متابع ستتكون لديه صورة تلقائية أن جمهور الهلال جمهور يتسم بالعنصرية، لأن التاريخ لا يذكر سوى عقوبة يتيمة أوقعت على جمهوره لهذا السبب في عام 2006 رغم أن نفس الهتافات وأخرى شبيهة تتكرر بين فترة وأخرى في ملاعب مختلفة. وفي الجانب الآخر، نرى مثلاً أن لاعباً كياسر القحطاني تعرض لهتافات عديدة ومتواصلة مسيئة لم تتحرك بشأنها لجان الإتحاد السعودي نهائياً وكأنهم لم يسمعوها. وهنا أستحضر مثالاً من نادي مانشستر يونايتد الذي استطاع منع الإساءة منذ البداية حين هددت إدارته بطرد أي مشجع يسيء للحارس الأسباني دي خيا برمي قطعة “دونات” على الملعب لاستفزاز الحارس بعد حادثة سرقة “دونات” قام بها في أحد المحلات، وذلك احتراماً وحمايةً له!

كلنا نطمح لمدرجات أرقى وأنقى، وهذا يتحقق عندما تسود العدالة وتطبق الأنظمة، كتبت الأسبوع الماضي عن الشغب في ملاعبنا وتضارب العقوبات فيه. والآن أتمنى أن تكون هناك عقوبات متساوية على كل من يسيء بالمدرجات بأي نوع من الإساءات حتى يسود فيها الاحترام للجميع، فلا يعقل أن يسمع حكام المباريات منذ سنوات طويلة شتائم لهم ولأمهاتهم وبصورة جماعية من المدرجات ولا يجدوا من ينتصر لهم ولكرامتهم بعقوبات رادعة، أو أن تسد اللجان آذانها تجاه هتافات تلميحية مسيئة ومتواصلة للاعب ما، أو أن يشتكي رئيس نادي من هتافات عنصرية مذهبية دون أن يجد تجاوباً، ثم تفيق اللجان فجأة وتجتمع وتقرر عقوبة على حادثة واحدة لتظهر هذه الحادثة كأنها الإساءة الوحيدة في ملاعبنا أو كأن العنصرية العرقية هي الخط الأحمر الوحيد في ملاعبنا!

لكل بلد طبيعته وثقافته وتاريخه الذي يحكم المقبول وغير المقبول فيه، فالتحية النازية لو قام بها لاعب في سلطنة عمان ستمر بعفوية ولن تشكل قضية كما لو حدثت في أوروبا، ورفع لاعب أفريقي لعلم بلجيكا مثلاً لن يتطلب اعتذاراً رسمياً كما حصل عندما رفع أحد لاعبي غانا علم إسرائيل في كأس العالم. وقصة شعر هزازي أو وشم رادوي لا تشكلان أي مشكلة في أي ملعب في العالم إلا ملاعبنا! لذلك على لجنة الانضباط أن تحفظ للمدرجات وللملاعب هيبتها وأن توقع العقوبات على كل مسيء، وأن لا تكتفي بمعاقبة واستهجان نوع واحد من الهتافات فقط، ولا ينبغي أن نستنسخ ما تعاقب عليه الدول الأوروبية دون أن ننظر لطبيعة مجتمعنا ولاعبينا، حتى لا نصبح كالغراب الذي أراد تقليد مشية الطاووس فلم يستطع.. بل ونسي مشيته الأصلية!