الانتقال إلى المحتوى  |  النسخة الكاملة

العراق وسوريا.. والنفوذ الإيراني

الكاتب: رأي الشرق

يبذل قادة طهران مساعيَ حثيثة في دول المنطقة العربية لتفادي خسارتهم نفوذاً صنعوه في أكثر من ثلاثين عاما، مستترين في تأسيسه خلف دعوى طائفية حول حفظ حقوق الشيعة، فيما كان هدف طهران الأساسي إعادة إحياء إمبراطوريتها الفارسية، وبسط سيطرتها على المنطقة بشكل مباشر أو غير مباشر.
وحاليا تخوض طهران معركة مصيرية للحفاظ على نظام الأسد، الذي أجمع العالم على أنه أضحى نظاما غير شرعي، فتقدم دعمها بشكل مستمر بالأسلحة والعتاد الحربي، بالإضافة إلى الدعم السياسي، ليتضح أن الأسد لم يرهن القرار السوري لطهران وحسب، بل جعل بلاده قاعدة متقدمة للنفوذ الإيراني، الذي تغلغل حتى داخل قصره، ما جعل مبادرته التي جاءت في خطابه الأخير، وتضمنت طرحا للحل السياسي، مجرد نسخة باهتة عن المبادرة الإيرانية، التي قدمت من قبل ساسة طهران.
أما العراق، الذي بقي لسنين خاضعا بشكل كلي للنفوذ الإيراني، فقد بدأت قطاعات شعبية واسعة فيه برفض هذا النفوذ، المتمثل بحكم المالكي وحلفائه، لتسارع إيران عبر ساستها إلى تقديم حلول تضمن استمرار حليفها المالكي في حكمه، وإيجاد مخرج يضمن عدم اتساع رقعة المناهضين له، حتى لو كان ذلك بتقديم تسهيلات إلى عناصر حزب البعث العراقي، الذين ما فتئ نظام المالكي يصورهم على أنهم سرطان العراق، والعمل معه على خطة تمنح السنة مناصب في أجهزة الدولة والأمن، بعد سنوات من التجاهل.
قادة طهران يدركون أن نظام الأسد سيسقط، وأن نفوذهم في سوريا ربما ينتهي إلى غير رجعة، وأن تداعيات السقوط ستنعكس على المنطقة، لذا يعملون مع المالكي على تقديم بعض التنازلات، أملا في حفظ نفوذهم في البلاد، وانتظارا لمرور العاصفة السورية، التي ستكون لحظة انتهائها هي لحظة عودة حلفاء طهران إلى سيرتهم الأولى في العراق، الذي لن يعرف الاستقرار والهدوء حتى يخرج من عباءة النفوذ الإيراني.