الانتقال إلى المحتوى  |  النسخة الكاملة

تخفيف التضييق على البعثيين

الكاتب: رأي الشرق

كان من أبرز نتائج احتلال العراق من قِبَل القوات الأمريكية والقضاء على نظام صدام حسين منذ نحو عشرة أعوام، اتساع النفوذ الإيراني في العراق، بشكل لم يسبق له مثيل سوى في ظل النظام الاستعماري بشكله الكلاسيكي، حيث كانت الحكومات التي تشكل في ظل الاستعمار بمثابة دُمى بين يدي المفوض السامي الذي يحكم الدولة بشكل مباشر.
وهو ما سعت طهران لإقامته في العراق، ولكنها، ولضمان نجاح خطتها، علمت أنه لابد من اجتثاث كل ما أسَّس له الرئيس الراحل صدام حسين، فعملت أدوات طهران على إصدار قانون تحت اسم «اجتثاث البعث»، أطلق يدها في اعتقال من تشاء وسجن من تشاء وإقصاء من تشاء، تحت عنوان فضفاض جداً لا تحكمه حدود، وهو «اجتثاث البعث».
وإن كان من حق العراقيين رفض الميراث البعثي بكل ما تركه للبلاد من دمار وفساد وحروب، إلا أن الاستغلال السيىء لهذ القانون، الذي حظي بالتأكيد بتأييد شعبي، خاصة مع تسلم رئيس الوزراء الحالي نوري المالكي للسلطة، جعل كل معارضٍ للمالكي وكل خصم له مهدداً بـ «قانون الاجتثاث» حيث يكون مصير من يتهم به السجن أو الحجز على الأموال والأملاك والمنع من ممارسة العمل السياسي.
لكن اللافت الآن أن هذا القانون الذي دافع عنه المالكي وأنصاره بكل ما لديهم من قوة، واعتمدوا عليه بشكل كبير في الترويج لحرصهم على البلاد، ومنح الشرعية لكثيرٍ من قراراتهم، أصبح الآن أمراً يمكن الاستغناء عنه، حيث طالبت اللجنة الوزارية المختصة بمتابعة مطالب المتظاهرين من ضمن عدة طلبات بـ «رفع الحجز عن عقارات البعثيين ومنتسبي الدوائر الأمنية المنحلة».
ليتضح أن الهدف الحقيقي من قانون «اجتثاث البعث» لم يكن ملاحقة مرتكبي الجرائم بحق الشعب العراقي، بل ملاحقة الخصوم السياسيين، وطالما بقي العراق وقوانينه ومحاكمه عرضة لأهواء السياسيين؛ فسيبقى استقراره أمراً بعيد المنال.