الانتقال إلى المحتوى  |  النسخة الكاملة

موقف المملكة الثابت

الكاتب: رأي الشرق

جاء دعم المملكة العربية السعودية للسلطة الفلسطينية بمبلغ 100 مليون دولار كطوق نجاة للفلسطينيين، الذين يتعرضون لضغوط مالية هائلة من الإسرائيليين والأوروبيين والأمريكيين، بعد تصميمهم على الحصول على اعتراف من الأمم المتحدة بدولتهم.
فالسلطة الفلسطينية كانت على شفير الإفلاس، بعد توقف المساعدات الغربية، ورفض إسرائيل منح السلطة ما تستحقه من عوائد جمركية، وموظفوها استعدوا لمواجهة الأسوأ والحياة لشهور دون مصدر دخل، والجميع أدار ظهره للتعهدات بدعم السلطة سعياً للسلام في المنطقة، لمجرد أن الفلسطينيين قرروا أن من حقهم بعد 60 عاماً من الاحتلال، الذي يعترف كل العالم أنه قائم على أراضيهم، أن يكون لهم دولة ولو حتى على الورق.
وجاء دعم المملكة ليثبت أن موقفها مع الشعب الفلسطيني في استعادة حقوقه هو موقف مبدئي لا محيد عنه، وامتداد لسلسلة مواقف من خادم الحرمين الشريفين وكل من سبقه في حكم المملكة، لاستعادة الحق المنهوب وتحقيق حلم الفلسطينيين في دولة مستقلة يعيشون عليها كغيرهم من شعوب العالم.
والدعم السعودي يمثل أيضاً رسالة لكل من تعهد بمساعدة السلطة الفلسطينية، بأن التراخي في هذا الأمر لم يعد ممكناً، فالسلطة تواجه وضعاً قد يقود إلى انهيارها تحت وطأة الإفلاس والمطالب المالية التي تمثل عصب الحياة لأي منظومة، وعلى جميع الدول العربية المسارعة بالسير على خطى المملكة في تقديم المساعدات التي تعهدت بها للسلطة الفلسطينية، أو الانتظار كي تنهار هذه السلطة، وهو ما سيعيد الأمور إلى المربع الأول، وسيقود المنطقة التي تعاني الآن من اضطرابات متتالية إلى مزيد من الاضطراب والصراع.
وعلى الدول الغربية والولايات المتحدة وإسرائيل إدراك أن موقفها من التضييق المالي على السلطة لم يعد مفيداً، فالاعتراف بفلسطين كدولة حدث وانتهى الأمر، والضغط المالي على الفلسطينيين لن يلغيه، بل سيجعلهم يشعرون بأنهم يتعرضون للعقاب لأنهم أرادوا الاعتراف بدولتهم، وهو ما قد يقود إلى تطرف في المواقف على المستويين الشعبي والرسمي، وهذا ما لا يريده أحد.