الانتقال إلى المحتوى  |  النسخة الكاملة

حان وقت رفع الحصانة عن إسرائيل

الكاتب: رأي الشرق

لا تترك المملكة محفلاً دوليًّا أو إقليميًّا دون أن تحرص على أن تثير فيه أهمَّ وأعدلَ قضيَّةٍ في الشرق الأوسط، وربما في العالم أجمع، ألا وهي قضية الشعب الفلسطيني، وحقه في دولة يعيش فيها أسوةً بغيره من الشعوب.
وكانت المملكة في مقدمة مؤيدي الطلب الفلسطيني الذي قُدِّم للجمعية الجامعة لمنح الفلسطينيين صفة «دولة مراقب في الأمم المتحدة»، ما يعني اعترافاً دوليًّا لأول مرة بالحق الفلسطيني في دولة، والاعتراف لأول مرة رسميًّا بأن هناك شعبٌ «يُدْعَى الشعب الفلسطيني» بدلاً من المقولة المغلوطة التي رُوِّج لها كثيراً عن فلسطين بأنها أرض بلا شعب لشعب بلا أرض، وذلك كتبرير لاستيطان الإسرائيليين في الأراضي الفلسطينية.
والملفت، وهو ما أكدت عليه المملكة في كلمتها في مجلس الأمن الذي خُصِّص لبحث قضايا الشرق الأوسط، هو مسارعة إسرائيل للإعلان عن بناء آلاف الوحدات الاستيطانية في الضفة الغربية والقدس بمجرد صدور هذا القرار لمحاولة فرض أمر واقع في الأراضي الفلسطينية في تحدٍّ واضح للمجتمع الدولي، ليس هذا فحسب، بل إن الحكومة الإسرائيلية تواصل، وبشكل مستمر، محاولات تهويد مدينة القدس متجاهلة أكثر من 10 قرارات لمجلس الأمن تشدد على الحفاظ على طابع المدينة.
ولاشك أن إسرائيل لم تكن لتفعل ما تفعل من تحدٍّ للمجتمع الدولي لو لم تكن وجدت ضوءاً أخضرَ من عدة جهات تطمئنها بدعم مستمر ولا محدود لتصرفاتها، وهو ما جعلها تتعامل مع المجتمع الدولي بعنجهية وتجاهل لجميع القرارات، وتستمر في تصرفاتها العنصرية ضد الفلسطينيين، سواء بتهجيرهم أو بمصادرة أراضيهم أو حتى قتلهم، إن لزم الأمر، وهو ما استمر لأكثر من 60 عاماً دون موقف حقيقي من مجلس الأمن يرفض مثل هذه التصرفات، فيما تقوم نفس الدول التي تؤمِّن الحصانة لإسرائيل بالمطالبة، وعلى جميع المستويات، بحفظ الحقوق والحريات في جميع دول العالم، لكن هذه المطالب تختفي عندما تصبح هذه الحقوق والحريات للفلسطينيين، وهو ما سيقود لأزمات تتلوها أزمات، أما الحل فهو بسيط جداً، رفع الحصانة عن إسرائيل.