الانتقال إلى المحتوى  |  النسخة الكاملة

حل الدولتين

الكاتب: رأي الشرق

يثير توقيت قبول حماس بحل الدولتين في الأراضي الفلسطينية كثيراً من التساؤلات التي تحتاج إلى إجابات.
وأول الأسئلة هو إن كانت حماس تقبل بحل يؤسس لدولتين فلسطينية وإسرائيلية جنباً إلى جنب فما المبرر الآن لاستمرار معارضتها لمشروع السلطة الفلسطينية وللرئيس الفلسطيني محمود عباس وبقائها خارج منظمة التحرير الفلسطينية، إن كانت القضية الخلافية الكبرى قد أصبحت أمراً متَّفقاً عليه؟.
وثاني الأسئلة هو: لماذا كانت حماس ترفض بتشدد لا يلين قبول هذا الحل عندما كان نظام مبارك يحكم مصر ولكنها الآن تعلن قبوله بعد أن أصبح لها في مصر نظام «حليف» تقود دفته حركة الإخوان المسلمين التي تعد حماس جزءاً لا يتجزَّأ منها؟.
وأيضاً: لماذا ضاعت هذه السنوات في رفض ما سيتم قبوله في النهاية؟ والأدعى للدهشة أن هذا القبول أتى في زمن «الربيع العربي» الذي دفع بالشعوب، التي طالما أكدت حماس أنها نصيرُها الأول، إلى صدارة المشهد وجعلت الحركة في موقف قوة لم يتوفَّر لها منذ نشأتها حتى الآن.
من المهم جداً أن تقدِّمَ حركة حماس إجابات عن هذه الأسئلة، فالبراجماتية في التعامل مع المشهد الفلسطيني لم تكن منهجاً لحركة حماس في أي وقت، وقيامها بمثل هذا التحول الجذري لابد أنه يستند إلى تطورات مهمة جداً داخل الحركة.
ولماذا تقدم حماس التفويض إلى الأردن لإعلان قبولها بحل الدولتين بدلاً من تقديم هذا التفويض إلى الرئيس الفلسطيني محمود عباس الذي أصبح يمثِّلُ فلسطينَ الآن في جميع المحافل الدولية، وعلى رأسها الأمم المتحدة؟.
وأخيراً: متى ستتوقف حركة حماس عن قبول ما ذمَّته طويلاً؟، رفضت في البداية محاولة السلطة الفلسطينية التحكم في إطلاق الصواريخ من غزة ثم طبقته الآن، وأعلنت عدم قبولها باتفاقية أوسلو ثم دخلت في تشكيلة حكومتها، وأخيراً الآن تعلن قبولها بحل الدولتين بعد أن أعلنت سنينَ أنه تفريطٌ في أرض فلسطين، ولا نعلم ماذا يخبِّئُ المشهد أيضاً.