الانتقال إلى المحتوى  |  النسخة الكاملة

ثورة جديدة في تونس؟

الكاتب: رأي الشرق

دخلت تونس مع اغتيال أحد أبرز القادة المعارضين في مرحلة جديدة قد تدفع البلاد إلى ثورة جديدة ضد حكامها الجدد، ورأى مراقبون للشأن التونسي أن خروج الشعب في جميع أنحاء البلاد للتعبير عن غضبه من حكم النهضة، قد تكون بداية ثورة جديدة، فتونس لم تشهد في العهود السياسية السابقة للثورة اغتيالات سياسية، فحجم الغضب الشعبي على حادثة الاغتيال، وردود فعل الحكم ومواجهة المتظاهرين بالقوة المفرطة، ربما سيدخل تونس في دوامة من العنف لن يستيطع أحد تقدير نتائجها ومخاطرها على مستقبل البلاد، وعلى السلم الاجتماعي الذي بات مهددا، خاصة بعد ممارسات «رابطة حماية الثورة»، التي يعتبرها المعارضون أنها ميليشيا تابعة لحركة النهضة.
وما أجج المشاعر العدائية لدى التونسيين أكثر ضد النهضة أن مقتل بلعيد جاء غداة تصريحات نارية أطلقها ضد رئيسها الغنوشي ووزير الداخلية الذي ينتمي للحركة وعزز الشكوك حول دور «رابطة حماية الثورة»، ودفع بالشعب التونسي بالخروج ضدها.
وعلى الرغم من أن حركة النهضة أتت إلى السلطة عن طريق صناديق الاقتراع إلا أن التونسيين يرون أن النهضة تستخدم أساليب غير ديمقراطية في السيطرة على جميع مفاصل السلطة وضد من يعترض طريقها في ذلك.
ورأى مراقبون أن اغتيال بلعيد سيكون له آثار وانعكاسات خطيرة على مستقبل تونس والحياة السياسية فيها، خاصة بعد ردود الفعل الشعبية الواسعة الغاضبة على حادثة الاغتيال التي انطلقت في جميع المدن التونسية، فيما اعتبر آخرون أن هذه الحادثة ستؤرخ لتونس بما قبلها وما بعدها، نظرا لخطورتها من جهة ولأنها نقلت الخلافات والمواجهات إلى الشارع وبشكل لم يسبق له مثيل، وأن المواجهات مع النهضة لن تنتظر إلى حين الانتخابات القادمة ولن تحكمها صناديق الاقتراع ثانية، بل ربما ستكون على غرار ما يجري في مصر، بعد المطالبة بإسقاط النظام إثر حادثة الاغتيال.
ويتساءل بعض التونسيين الذين أسقطوا نظامهم السابق بثورة مخملية ودون إراقة دماء، هل سيدخل حكام تونس الجدد البلاد في دوامة من العنف كما يجري في مصر الآن؟ أم أنهم دخلوا فعلا في مرحلة ربما تكون الأخطر على مستقبلهم ومستقبل بلدهم؟