الانتقال إلى المحتوى  |  النسخة الكاملة

القاهرة.. في انتظار البيان الأول؟!

الكاتب: رأي الشرق

متى ينتهي الجدل في الوطن العربي حول العلاقة بين الحاكم والمؤسسة العسكرية؟ هذه الثنائية التي تلازم العملية السياسية في المنطقة منذ نصف قرن أو يزيد، أرهقت دولاً وعطلت شعوباً؛ إما لتوالي الانقلابات أو لتفرد الجيش بالسلطة وحرمان المدنيين منها.
هذه العلاقة الشائكة في كثير من الأحيان مازالت محل نقاش في عدة عواصم عربية تكاد المعارضة فيها تبوح بانتظارها البيان الأول «بيانات الانقلاب تبدأ عادةً بالرقم واحد» وهي لا تكاد تتوقف عن إرسال إشارات مبطنة للعسكريين، تطلب منهم العودة مجدداً إلى الشارع لإزاحة الخصوم السياسيين من الحكم عملاً بقاعدة أن «الجيش والشعب.. يدٌ واحدة»، ولكن هل ينسى العسكريون «يسقط يسقط حكم العسكر»؟.
واقعياً، لا يوجد من يضمن في دول الربيع العربي أن تمر عودة الجيش إلى الشارع هذه المرة بسلام، فالحكومات التي أعقبت الربيع العربي لها أنصار مهما اختُلِف على أدائها، هذا إن تجاوزنا بدايةً عن مسألة مدى شرعية تدخل الجيوش في مسارٍ انتقالي أفرزه تغيير سياسي وانتخابات.
في مصر على سبيل المثال، تستدعي النخبة الجيش، البعض يصف على استحياء وزير الدفاع عبدالفتاح السيسي بـ «عبدالناصر الجديد» حتى قيل إنه التقى منظِّر الحقبة الناصرية محمد حسنين هيكل للحديث في الوضع الراهن، هذا اللقاء -إن كان تمَّ فعلاً- يزيد من تساؤلات المصريين: لماذا الآن؟ وهل له علاقة بما تسرب الأسبوعين الماضيين عن غضبٍ مكتوم داخل المؤسسة العسكرية خشية «أخونتها» والإطاحة بقادتها الجدد لإفساح المجال أمام بدائل محسوبة على الرئيس؟.
بغض النظر عما إذا كانت هذه الحالة مفتعلة أو أن لها ما يبررها، يمكن القول إن القاهرة التي رسمت ملامح الربيع العربي – رغم أنه لم يبدأ منها- تحبس أنفاسها الآن، هل هي في انتظار البيان الأول.. أم أنها تخشى نتائجه؟ لا أحد يعرف.