الانتقال إلى المحتوى  |  النسخة الكاملة

تقويم موروث التعليم

الكاتب: رأي الشرق

بموافقة مجلس الوزراء أمس على تنظيم هيئة تقويم التعليم العام؛ تكون الهيئة قد تخطّت عتبة التأسيس إلى عتبة التنظيم التي سوف يعقبها إطلاق وعمل كبير وكثير، ومن المنتظر أن تتحمّل هذه المؤسسة الوليدة مسؤوليات هائلة لـ»تقويم» التعليم وبرامجه وأنشطته، فضلاً عن سياساته واستراتيجياته.
كان التعليم، ولايزال، القطاع الأكثر جدلاً ونقاشاً في الأوساط الاجتماعية والثقافية في بلادنا. وكقطاع يمسّ جوهر التربية وصميم التنشئة؛ فإنه يبقى -دائماً وأبداً- في مختبر الرأي وتفاعلاته المتشابكة. كان التعليم -ولايزال- حقلاً يحرث في قضاياه الخبير العارف والغمرُ الذي لا ناقة له ولا جمل في شأن التربية أو شأن التعليم. وسيبقى كذلك اعتماداً على إمكانية أن يتحدث أيّ منا في أي شأن انطباعاً أو تشكياً أو تأففاً.. أو حتى مديحاً لا طائل له.
وشئنا أم أبينا؛ سيبقى التعليم حقلاً يبذر فيه الجميع آراءهم وأفكارهم، على ما يشتهي كل اتجاه، ويريد كل تيار، ويفكر كل ذي رؤية، أو غير ذي رؤية.
وهنا يبرز تحدّي الهيئة الجاد، فهي لن تواجه العاملين في الحقل التربوي من ذوي الخبرات والأفكار والتجارب فحسب؛ بل سوف تكون، في ذاتها، فريسة لكل انطباعيّ مأخوذ بجزء من أجزاء المعرفة وربما الأهواء والانطباعات الذاتية. وحتى تنجح هذه المؤسسة؛ فإن دورها يجب أن يتخطى عتبة «الاستشارة» إلى أرضية الفعل المؤثر في العملية التعليمية، انطلاقاً من سياسات أساسية تضع في حُسبانها التعليم كقضية بناء عميقة.
علينا أن نعترف بأن الهيئة لن تكون محسودة في مشروعها الكبير افتراضاً، وهذا يعني أنها مطالبة بألا تكون مجرد مؤسسة استشارية قد تُطاع وقد لا تُطاع حين تقدم الرؤية والفكرة والسياسة، وصولاً إلى العمل على مفاصل العملية التعليمية التي تواجه تحدياتها المعقدة.
إن مسؤولية الهيئة تتركز في «التقويم»، وهي مسؤولية ليست بالهينة بالنظر إلى حجم العدد البشري في قطاع التعليم العام، وقياساً باتساع رقعة العمل، وقياساً بما ورثه قطاع التعليم من أنماط تربوية لم تعد تناسب العصر الذي نعيشه. علاوة على ذلك المسؤولية الاجتماعية الناشئة عن سلسلة من التباينات الثقافية والمعرفية.