الانتقال إلى المحتوى  |  النسخة الكاملة

استقالة ميقاتي ومستقبل لبنان

الكاتب: رأي الشرق

يدخل لبنان مع استقالة رئيس حكومته نجيب ميقاتي في أزمة جديدة تضاف إلى ما يعاني منه هذا البلد من صعوبات اقتصادية واجتماعية وسياسية، جعلته في وضع أكثر حرجا، مع انعكاس ما يجري في سوريا على بناه الاجتماعية والسياسية.
وعلى الرغم من إعلان ميقاتي في كلمته أن السبب هو الخلاف داخل مجلس الوزراء على استحقاق الانتخابات النيابية المقبلة بالإضافة إلى تعيينات أمنية، إلا أن المراقب للوضع اللبناني يعرف أن منعكسات الأزمة السورية بدأت تتفاعل في لبنان، وتزيد الشروخ بين فرقائه السياسيين الذين لا يخفون أن جذر خلافاتهم هو ما أوجده النظام السوري عبر ثلاثين عاما من الوجود في لبنان، وكان مقتل الرئيس رفيق الحريري أحد أهم نتائج هذا الوجود.
أضف إلى ذلك حزب الله الذي يعد أبرز ما أسس له النظامان السوري والإيراني في لبنان، هذا إلى جانب إسهام نظام دمشق بدرجة كبيرة في تفتيت المجتمع اللبناني أفقيا وعموديا.
لم يتعاف لبنان من خروج نظام الأسد في 2005، حتى أدخله حزب الله في حرب عام 2006 ولم يتعاف من آثار هذه الحرب حتى بدأت تداعيات الثورة السورية تلقي بظلالها على هذا البلد الذي يبدو أنه سيبقى إلى الأبد يتحمل أعباء ما يجري في سوريا، ومحكوما بتفاعلاتها.
أوجدت هذه الأزمة انقساما حادا بين مكونات المجتمع اللبناني بين مؤيد ومعارض للثورة والنظام على حد سواء، وانخرط كلا الطرفين بشكل مباشر في الصراع الدائر، ليزيد من تعميق الهوة بين كلا الفريقين، رغم إصرار لبنان الرسمي على تجاهل تداعيات الأزمة بشكل عميق على جميع مكوناته السياسية والمجتمعية وإصرار مسؤوليه الرسميين على ما سمى بسياسة النأي بالنفس.
وحتى استقالة الرئيس ميقاتي التي أتت على أساس الخلاف حول قضية الانتخابات وتعيينات أمنية، إلا أنها كما يرى مراقبون أُسِّسَت على جذر هذه الخلافات بين من يؤيدون النظام السوري، خاصة بعد أن دفع نظام دمشق بشكل واضح باتجاه تصدير أزمته إلى لبنان عبر تهديداته باستهداف الأراضي اللبنانية وتوريطه مباشرة فيما يجري هناك، حيث ستدفع هذه الاستقالة لبنان إلى اتجاه مصير مجهول.