الانتقال إلى المحتوى  |  النسخة الكاملة

الدقة في تنفيذ الميزانية

الكاتب: رأي الشرق

جاء تأكيد خادم الحرمين الشريفين الملك عبدالله بن عبدالعزيز خلال اجتماع مجلس الوزراء برئاسته -حفظه الله- أمس، على أهمية التنفيذ الدقيق والمخلص للميزانية، ليكون تحذيراً للمتساهلين في تنفيذ البنود التي خصصت الميزانية لها، وليؤكد أن المواطن هو العمود الرئيس الذي يبني الوطن؛ ولذلك فمن حقه أن يستفيد بشكل مباشر وغير مباشر من مخصصات الميزانية، سواء على صعيد التعليم أو على صعيد الصحة أو على صعيد التوظيف المباشر، وهو ما اتضح بشكل جلي فيما بين سطور الميزانية، بأن المواطن هو الأهم، وسيبقى كذلك.
إن تذكير خادم الحرمين -حفظه الله- بالميزانية، رغم مرور أسبوعين على إقرارها، هو تأكيد على ثلاثة أمور:
الأول أن مخصصات الميزانية وضعت، وهمّها الأكبر تنفيذ المتعثر من المشروعات، وتنمية الوطن والمواطن، وثانيها أن ولي الأمر وضع نصب عينه التدقيق مع التطبيق لكل ما يخرج من خزينة الدولة، وثالث الأمور هو أنه لم يعد هناك مجال للمماطلين في تنفيذ هذه المشروعات، ولم يعد هناك أيضاً مجال للتلاعب في المشروعات؛ فمصلحة الوطن والمواطن فوق كل اعتبار.
وفي هذا الصدد يبقى الحمل الأكبر على هيئة مكافحة الفساد، في مراقبة المصروفات والمشروعات، سواء ما هو تحت التنفيذ أو ما تم اعتماده للتنفيذ، فإيقاف الهدر المالي، والأخذ على أيدي الفاسدين، والمحاسبة الدقيقة، ستكون الاختبار الحقيقي للهيئة، والمحك الذي يثبت عنده قدرة هذا الجهاز المهم على شن حرب على كل من يحاول التلاعب بأموال الدولة، التي وضعت أساساً من أجل خدمة المواطن، وقبل ذلك خدمة الوطن.
إن «الدولة»، وهي تسعى بشكل دؤوب لمحاربة الفساد، تحتاج إلى تعاون متواصل من جميع أبنائها وفي جميع المواقع، فالموظف عليه دور يوازي دور المسؤول في محاربة الفساد، بعدم الصمت عليه أو التستر على فاعله تحت داعي الخوف أو الزمالة أو القرابة، والمسؤول ملزم بالتجاوب مع أي بلاغات ضد الفساد لمنعها وقطع دابرها، والمواطن عليه دور كبير أيضاً، سواء بالإبلاغ عن أي فساد يلاحظه، أو في مواجهته عبر القنوات النظامية، بدلاً من التجاهل والتعامي.
وعلى الجميع إدراك أن محاربة الفساد ليست أمراً طارئاً سيزول مع الوقت، بل هو قرار اتخذته الدولة وعلى المواطن دعمه؛ لأن نتائجه لن تقتصر على مشروع أو جهة ما يصلح ما فيها، بل هو نهج حياة يمس حياة كل مواطن ومواطنة، ويترك أثراً لسنين طويلة قادمة.