الانتقال إلى المحتوى  |  النسخة الكاملة

احتواء جبهة النصرة بإفراغها من السوريين

الكاتب: رأي الشرق

ما الذي يمكن توقعه إذا استمر الشحن بين جبهة النصرة وباقي فصائل الثورة السورية؟ لا شيء إلا احتراب بين الكيانات التي تقاوم نظام بشار الأسد.
وإن حدث هذا الاحتراب لن يعدّ غريباً، ففي تاريخ الثورات التي لجأت مضطرة إلى التسلح، وخاضت حروبا أهلية ما يؤكد إمكانية حدوث ذلك، وما جرى خلال عقدين في الصومال بعد سقوط نظام سياد بري، ونذكر الصومال تحديدا لأن كثيرا من المراقبين للوضع السوري يخشون «صوملته».
ومن المنطقي أن يؤدي الاحتراب بين مكونات الثورة السورية، لو وقع، إلى تعطيلها ومنح الأسد مزيداً من فرص البقاء، وبالتالي قد يكون الحل في التوحد على احتواء «النصرة»- التي جهرَت بمبايعةٍ صريحة لتنظيم القاعدة- وذلك بإفراغها من المقاتل السوري، الذي يشكل النسبة الغالبة داخلها، والعمل على ضمه إلى كتائب الثورة المعتدلة المؤمنة بأن عملية التغيير بالسلاح هي جزء من أجندة وطنية بامتياز دون الارتباط بأية مشروعات خارجية.
وإذا افترضنا أن الثورة استفادت من بعض عمليات «النصرة» ضد النظام نظراً لاعتمادها على عنصري المفاجأة والإيجاع، فإن من الأهمية توقُّع إلحاق الجبهة أضراراً بالخط الثوري أكثر من الفوائد التي قد تعود عليه من تفجير مبنى بعبوة ناسفة، أو إشعال منطقة بسيارة مفخخة.
ولو نظرنا إلى النتائج السلبية لإعلان «النصرة» الولاءَ لزعيم القاعدة، أيمن الظواهري، سنجد في مقدمتها إرباك حسابات القوى الدولية التي سبق لها الإعلان عن نيتها تسليح المعارضة، وإحراج الائتلاف الوطني السوري والمجلس الوطني أيضاً لدفاعهما سابقاً عن الجبهة، وتخويف مكونات داخل المجتمع السوري من نجاح الثورة، وما قد يترتب عليه من سيطرة تنظيمات غير موالية للأجندة الوطنية.
والمؤكد أن الثوار يدركون أن أحداً لن يتضامن معهم لا داخلياً ولا خارجياً إذا منحوا المجموعات التي تدين بالولاء للقاعدة مساحة لفرض قناعاتهم المتطرفة على الشعب السوري، ومكّنوها من تصدر المشهد الثوري.