الانتقال إلى المحتوى  |  النسخة الكاملة

معجزة صناعة المستقبل

الكاتب: رأي الشرق

السنوات الثماني سجَّلها السعوديون في قلوبهم وعقولهم، وعلى نحو يشكِّل علاقة استثنائية بين قيادة ماهرة وشعب وفيٌّ. بين أبٍ كبير وأبناء بارّين، بين راعٍ ورعية جمعهما عقد ولاءٍ التزم طرفاه بالمضيّ معاً في المسيرة الوطنية، في عالم مزدحم بالتحديات والاضطرابات والصعوبات والتعقيدات الأمنية والسياسية.
لقد صنع الملك عبدالله بن عبدالعزيز معجزة الاستقرار الوطنيّ بجدارة، وأثبت أنه واحدٌ من الزعماء القادرين على إدارة الحكم إدارة إنسانية تأخذ في اعتبارها مجمل المعطيات الداخلية والخارجية، للإبقاء على الكيان السعودي بعيداً عمّا يعتمل في كثير من الأوطان، خاصة البلدان الواقعة في محيطنا الإقليمي الذاهب إلى مستقبل لم تتحدّد معالمه، بفعل الأحداث المتلاحقة.
حافظت الإدارة السعودية على استقرار أمنها الاستراتيجي داخلياً وخارجياً، ونجحت في تجنيب مجتمعها ويلاتٍ كثيرة، بفضل الحنَكة السياسية التي تتمتع بها القيادة، ومبادئ الحكم الذي لا يوارب ولا يخبّئ منطلقاته ولا يداهن بها أحداً، لا في الداخل ولا في الخارج.
يقوم الحكم السعودي على أساس وضع أركانه المؤسس الملك عبدالعزيز، -طيب الله ثراه-، ومنذ أكثر من قرن وهذا الحُكم يُثبت نجاعته في الإدارة السياسية التي تستهدف الأمن الوطني الشامل، والنموّ الشامل، والعدل الشامل، وبأبوّةٍ وطنيّة تمارَس عبر مؤسسات أسهمت في الاستقرار والنموّ والاستمرار بعيداً عن كلّ ألوان الشعارات وأصواتها التي زجّت بكثير من الدول في دوامات النزاعات والصراعات.
قدّم عبدالله بن عبدالعزيز النموذج السعودي استمراراً لما قدَّمه سلفه في سُدّة الحكم في هذه البلاد، وأضاف عليه لمسته الأبوية المتفاعلة مع الشأن الوطني بجميع تفاصيله ومستجدّاته. وتجاوز، بشجاعة واضحة، كثيراً من العقبات والعراقيل بإدخاله كثيراً من ملفات الإصلاح والتطوير في مؤسسات المجتمع، الرسمية والشعبية. ناهيك عن دفعه بملفات تنموية كثيرة إلى أرض الواقع، خاصة فيما يخصّ بناء الإنسان السعودي وإعداد أجيال جديدة واعية ومنتبهة إلى متطلبات المراحل المقبلة.
لم يتوقف الملك عبدالله بن عبدالعزيز عند الاحتياجات الآنية التي وقف عليها وحركها وسرّعها، بل استشرف المستقبل الذي على الإنسان السعودي أن يواجهه متسلحاً بالمعرفة والثقافة والإمكانات العلمية التي تؤهله للجمع بين أصالة القيم العربية والإسلامية وبين واقع العصر الحقيقي.