الانتقال إلى المحتوى  |  النسخة الكاملة

الصحة من رهام إلى كورونا

الكاتب: رأي الشرق

وزارة الصحة ليست في أبهى صورها، على الرغم من أنها في ذروة هائلة من الانشغال والنموّ والتوسع والتطوير وتحسين الخدمات. الوزير الربيعة يعمل ليل نهار، ويبذل كلّ طاقته في تنفيذ سياسات الدولة في الخدمات الصحية المتصلة بالتنمية السكانية واحتياجاتها المتعددة.
الوزير يعمل، ومسؤولو الوزارة يعملون، والكوادر الصحية يعملون، والمنشآت المنتشرة في كلّ البلاد تعمل. والدولة تضخّ أموالاً فلكية في هذا الجهاز الكبير الذي لا يحسده أحد على مسؤولياته الجسام، على الرغم من منجزاته الهائلة، وخدماته التي ذرعت البلاد طولاً وعرضاً.
كل الألوف المؤلفة التي تعمل في أجهزة ومنشآت الوزارة يمكن أن تتعرض لهزة عنيفة حين يقع خطأ فادحٌ في مستشفى ناءٍ، أو يموت مريض بإهمال طبي، أو يتلوّث دم إنسان بمرض سارٍ. وهذا ما حدث مع «صورة» الوزارة حين نُقل للطفلة رهام حكمي دم ملوّث بالإيدز.
وهذا ما حدث مع «صورة» الوزارة حين فوجئ السعوديون بأنهم تفوقوا على العالم في أعداد ضحايا كورونا. وهذا ما يحدث مع الصورة حين تتصاعد الشكاوى من سوء الخدمات، وفقدان الأدوية، وتباطؤ الإجراءات، وضعف العلاج هنا أو هناك.
الوزارة تعمل بطاقاتٍ هائلة، ولكن كل هذه الطاقات لا يُنظر لها أمام أزمة مثل أزمة إيدز رهام أو كورونا الأحساء. وعلى الرغم من أن المسؤولية القانونية لا تترتب إلا على العاملين المباشرين، إلا أن أمام الوزارة مسؤولية أخلاقية عن إشكالية المعايير والإجراءات والبروتوكولات التي تنظم العمل الصحي الوقائي والعلاجي والمساند. الوزارة مسؤولة عن صحة الناس مسؤولية مباشرة، وعليها أن تُنقذ صورتها التي مُسّت بسبب أخطاء هنا، وأخطاء هناك.
صحة المواطن هدف، والصحة العامة غاية أشمل، ومعايير الوزارة يجب أن ترقى إلى مستوى مسؤوليتها الوطنية الكُبرى حتى لا تتحوّل أجهزتها الطبية والفنية والإدارية إلى مجموعات من الموظفين النمطيين الذين يذهبون إلى الدوام ويعودون منه.