الانتقال إلى المحتوى  |  النسخة الكاملة

إعلاميون ونقاد لـ الشرق: العنصرية «مَقيتة».. وعلاجها لن يتم إلا بعقوبات رادعة

التاريخ: 2/6/2013

أبهاسعيد آل ميلس

ملفي: الحلول الجذرية أفضل من عقوبات قد تكون غير مجدية
الروقي: الهتافات المسيئة في المدرجات مشكلة اجتماعية وليست رياضية
الدويش: مجتمعنا ليس ملائكياً.. والإعلام أحد ممارسي العنصرية
عصام الدين: الوسط الرياضي يعاني حالياً من الفكر الاجتراري
البدر: مع الأسف بعض البرامج الرياضية تغذي العنصرية
جستنية: تباين قرارات اتحاد القدم سبَّبَت شرخاً في الوسط الرياضي

رفض عدد من النقاد والإعلاميين ما تناولته الساحة الرياضية في الفترة الأخيرة من مساجلات ونقاشات تحاول تبرير الهتافات العنصرية في عدد من مدرجات الأندية، مشددين على ضرورة أن تكون هناك عقوبات رادعة للحد من هذه الظاهرة الدخيلة والبعيدة كل البعد عن تعاليم الدين الإسلامي.
وأكدوا أن علاج ظاهرة العنصرية لن يكون إلا بتضافر كل الجهود، بدءاً بالبيت والمدرسة والمسجد وانتهاء بوسائل الإعلام المختلفة، معتبرين أن تثقيف وتوعية الجماهير الرياضية هما الخطوة الأولى لعلاج ظاهرة أخذت تتنامى وبشكل مزعج في المدرج السعودي.
ولم يعف النقاد والإعلاميون وسائل الإعلام المختلفة من مسؤولية خروج عدد كبير عن النص في المدرجات، لكنهم أكدوا أن لجان الانضباط في الاتحاد السعودي لكرة القدم تتحمل جزءاً كبيراً من المسؤولية بسبب ما أسموه موازناتها في اتخاذ القرارات، مبينين أن الإساءات العنصرية ليست مشكلة رياضية بل مشكلة اجتماعية تستدعي التصدي لها بقوة القانون إن لم تجد وسائل الإصلاح.

توعية وتثقيف

خلف ملفي

خلف ملفي

اعتبر رئيس تحرير صحيفة «جول أون لاين» الإلكترونية الزميل حلف ملفي أن المشكلة الحقيقية في الأوساط الرياضية تكمن في تهويل كل شيء، وعدم مواجهة الأمور بصورة حقيقية ومنطقية، إضافة إلى الميول في التعامل مع الأحداث والمشكلات، وقال إن العنصرية مقيتة ومرفوضة، لكن لا أحد ينكر أنها جزء مما يحدث في الرياضة»، وزاد: «علينا أن نفرق بين الشتائم والعنصرية، لأنهما يختلفان عن بعضهما بعضا، ويجب أن تكون هناك حلول جذرية وليس المطالبة بعقوبات قد تكون غير مجدية، مستدلاً على ذلك بعدم تغيير الوضع رغم العقوبات والغرامات التي اتخذت في حق أندية وجماهيرها في فترات سابقة، مشدداً على ضرورة توعية وتثقيف الجماهير ومن ثم اتخاذ عقوبات رادعة بحق كل من تصدر منه إساءات أو تلميحات عنصرية.
وطالب ملفي بوضع كاميرات وأمن سري لمراقبة الجماهير في المدرجات كما يحدث حالياً في الإمارات وقطر، كما طالب الأندية وقبلها البيت والمسجد والمدرسة بتفعيل دورها التوعوي، مؤكداً أن الرياضة تتصاعد بشكل سلبي بسبب عدم وجود علاج جذري وأنظمة واضحة تطبق على الجميع.
وحمل ملفي الإعلام خصوصاً البرامج الرياضية في عدد من القنوات الرياضية ومواقع التواصل الاجتماعي على الإنترنت جزءاً من مسؤولية تنامي ظاهرة العنصرية في المدرجات، مشيراً إلى أن ما يطرح في معظم هذه البرامج عبارة عن صراخ وخلافات على أمور هامشية مثل ألقاب الأندية وغيرها ما يؤجج الخلافات بين الأندية.
وقال ملفي رداً على تبريرات بعضهم بأن الإساءات العنصرية لا تقتصر على المدرجات فقط، إن المدرج أخطر بكثير من غيره لأنه يمثل حشداً جماهيرياً يجعل المتلقي الخارجي يأخذ صورة سلبية عن البلد كما حدث خلال استقبال النجم الأرجنتيني ليونيل ميسي وحادثة الاعتداء على الحكام من فريق الوادي الأخضر في وادي الدوسري التي وصلت مشاهداتها على اليوتيوب أعداداً كبيرة، واصفاً ما يحدث من مسجالات بين الإعلاميين في تويتر بالسخيفة، موضحا أن الدفاع عن الخطأ هو خطأ لا يغتفر.

همز ولمز

محمد الدويش

محمد الدويش

من جهته، شدد القانوني والإعلامي محمد الدويش على ضرورة الاعتراف بأن العنصرية موجودة في المجتمع بشكل عام، وفي الأوساط الرياضية على وجه الخصوص، واصفاً ما يحدث في المدرجات بأنه جزء مما هو موجود داخل المجتمع ويمارس بشكل يومي وإن لم يكن بالتعبير الكلامي المباشر، وقال: «الإسلام يرفض مثل هذه الألفاظ وحقوق الإنسان تعدها جريمة، ومثل هذه الألفاظ ليست جديدة، ومنذ الصغر نسمعها في المدرجات وتختلف من جمهور لآخر من حيث تكرار المخالفة وصدورها».
ورأى الدويش أن الأهم في مثل هذه القضايا العنصرية تطبيق الفقرة الثالثة من المادة السادسة من لائحة الانضباط التي تنص على «أن عقوبة الهتافات العنصرية الصادرة من الجماهير هي مائة ألف ريال سعودي كغرامة وحرمان الجماهير من الدخول للملعب من مباراة إلى ست مباريات، ثم إذا تكررت المخالفة يعتبر الفريق خاسراً ذلك اللقاء أو تخصم منه النقاط حتى يصل الأمر به إلى الحرمان نهائياً من البطولة ذاتها»، مرجعاً بقاء العنصرية في المدرجات حالياً إلى عدم تطبيق القانون أو تطبيق العقوبة الأخف أو الأدنى من اللائحة.
ولم يستبعد الدويش وجود مندسين في المدرجات بهدف الإساءة لفريق معين وتعريضه لعقوبات، غير أنه استدرك قائلا: مجتمعنا ليس ملائكيا ومعصوما من الخطأ، والموجودون في المدرجات هم جزء من المجتمع وثقافته»، متهماً في الوقت نفسه الإعلام بأنه أحد ممارسي العنصرية على مدى سنوات من خلال مقالات عنصرية استهدفت لاعبين بالغمز في أصلهم، مشيراً إلى أن المؤثر الحقيقي في تأجيج هذه العنصرية في الوقت الحالي ليس الإعلام بل مواقع التواصل الاجتماعي لأنها بعيدة عن التحكم، مطالباً بضرورة التوعية في كافة المجالات وعدم تبرير الأخطاء ببيانات نتهم خلالها بعضنا بعضا.

مشكلة اجتماعية

فهد الروقي

فهد الروقي

من جانبه، أوضح الإعلامي الزميل فهد الروقي أن الإساءات العنصرية ليست مشكلة رياضية بل مشكلة اجتماعية تستدعي التصدي لها بقوة القانون إن لم تجد وسائل الإصلاح، مشيرا إلى صعوبة حصر هذه الظاهرة في مدرج معين كونها تتجلى في مدرجات الفرق الأربعة أو الخمسة الكبار، معرباً عن استيائه مما وصفه بخروج بعض الإعلاميين لتبرير العنصرية رغم سوابقهم العنصرية عبر آرائهم ومقالاتهم، وقال: «مع الأسف إن من يحمل الدواء هو نفسه من يحمل الداء».
وأضاف أن علاج العنصرية في المدرجات لن يتم إلا بالابتعاد عن سياسة تكريس هذا المفهوم، ورفضها من قبل المجتمع بشكل كامل لأن تأثيرها ينعكس على المشجع البسيط، موضحاً أن المدرجات تضم كافة أصناف المجتمع، وليس هناك ناد من طبقة معينة، وبالتالي من يُسئْ للاعب معين يُسئْ لنفسه وللاعبي مدرج فريقه بطريقة غير مباشرة، لافتا إلى أن التوعية هي المرحلة الأولى من العلاج ومن ثم تطبيق العقوبات على الجميع دون استثناء.

فكر اجتراري

عاصم عصام الدين

عاصم عصام الدين

في المقابل، نبه الكاتب عاصم عصام الدين على خطورة الألفاظ العنصرية باعتبار أنها تطلق بشكل جماعي ومن مدرج كامل، وقال: «العنصرية محرمة في القرآن والسنة، وهي تمزق اللحمة الوطنية، ويجب القضاء عليها من خلال برنامج توعوي أو انضباطي، والحلول ينبغي أن تكون تحت الدراسة وليست اجتهادات لجان، لأنها تسَيِّئ إلى مليارات الأشخاص حول العالم عبر التمييز بين أبيض وأسود»، محملاً البيت الجزء الأكبر من المسؤولية لأنه قد يكون أول من يغذي الأبناء بالعنصرية ولو بطريقة غير مباشرة، ويأتي بعده المدرسة.
وحمل عصام الدين جميع مدرجات الأندية مسؤولية إشعال فتيل العنصرية في الملاعب منذ زمن طويل، متمنياً من جميع الجماهير فتح صفحة بيضاء، وتعزيز روح التنافس الشريف، مقترحاً إنتاج مقطع لعدد من اللاعبين أصحاب البشرة السمراء من كل الأندية يتحدثون فيه عن معاناتهم وتضررهم من هذه الألفاظ وأن من يطلقها يسَيِّئ للحميع ولا يسَيِّئ لنادٍ معين.

دور المسجد

منصور البدر

منصور البدر

أما الكاتب والناقد الرياضي منصور البدر فقد استغرب تداول العبارات العنصرية في مجتمع مسلم يؤمن بحديث الرسول صلى الله عليه وسلم: «لا فرق بين عربي ولا أعجمي إلا بالتقوى»، معترفا أن الطرح الإعلامي في بعض البرامج الفضائية يكرس وفي أحيان كثيرة العنصرية، مؤكداً أن جميع الجهات تغذي ظاهرة العنصرية وتساعد في تناميها بسبب تقصيرها في التوعية والتحذير من خطورتها بداية من البيت ومروراً بالمدرسة والمسجد، متمنياً أن يهتم أئمة المساجد بهذه المشكلة وتكون هناك مواعظ دينية للتحذير من هذه الظاهرة.
كما طالب وسائل الإعلام بأن يكون لها دور إيجابي لأنها سبب تغذية الهتافات العنصرية من خلال بعض الإعلاميين، مستنكراً ما تناوله إعلامي في إحدى مقالاته وووصفه لزميل آخر له بأنه ينتمي لدولة أفريقية في محاولة للتقليل منه، مؤكدا أن بعض الزوايا في بعض الصحف دون أسماء تكتب كلاماً موغلاً في العنصرية، مشدداً على ضرورة اهتمام وسائل الإعلام ببرامج التوعية وتحليل تلك الممارسات من خلال مختصين واستحداث جائزة مالية قدرها على سبيل المثال مليون ريال تسلم لرئيس الرابطة من يد الرئيس العام لرعاية الشباب أو رئيس الاتحاد السعودي لكرة القدم.

مفاهيم خاطئة

عدنان جستينية

عدنان جستينية

من جانبه، تأسف الكاتب الرياضي عدنان جستنية على تنامي ظاهرة العنصرية في المدرجات السعودية، وقال: «الدين الإسلامي يرفض مثل هذه الممارسات، ولنا في قوله تعالى: «وَجَعَلْنَاكُمْ شُعُوبًا وَقَبَائِلَ لِتَعَارَفُوا إِنَّ أَكْرَمَكُمْ عِنْدَ اللَّهِ أَتْقَاكُمْ»، وزاد: «مع الأسف بعض الإعلاميين الخليجيين أصبحوا يستخدمون هذه الألفاظ ضدنا بعد أن سمعوها منا، وباتت تعطي صورة سيئة عنا»، رافضاً أن يكون للبيت دور في تغذية هذه الظاهرة، مؤكداً أن هناك عوامل أخرى خارج البيت إضافة إلى بعض الممارسات الإعلامية رسخت مفاهيم خاطئة لدى الشباب. وأكد أن القضاء على العنصرية في المدرجات لا يتم إلا من خلال تطبيق النظام على الجميع.