الانتقال إلى المحتوى  |  النسخة الكاملة

سفراء بدرجة «شبِّيحة»

الكاتب: رأي الشرق

هل من المنطقي أن تحتفظ عواصم عربية بالسفراء السوريين لديها رغم أن مقعد دمشق في الجامعة العربية بات شاغراً؟ ألا يكفي الإبقاء على بعثات دبلوماسية وقائمين بأعمال؟ يبدو الصبر على وجود ممثلين لنظام بشار الأسد علامة استفهام كبيرة، فالمنطقة بأسرها – إلا الحلفاء- أصبحت تتعامل مع هذا النظام باعتباره «غيرَ مرغوبٍ في بقائه» وما زال ممثلوه باقين في دولٍ عدة، يعقدون الندوات واللقاءات ويُصدرون البيانات.
بعض هؤلاء السفراء يُستخدَمون في التشبيح. سفير الأسد في عمّان مستمرٌ في الخروج عن الأعراف الدبلوماسية. دبلوماسي بدرجة «شبيح»، أو قل بوصفٍ أخف «مناضل كلاسيكي عجوز».
السفير السوري بهجت سليمان، حوَّل منصبه إلى منصة لإطلاق الاتهامات على الدولة الأردنية وبرلمانها. الرجل سمِع بما نقلته وسائل إعلام عن نية أمريكية – أردنية في الإبقاء على منظومة صواريخ باتريوت ومقاتلات إف 16 في الأردن بعد انتهاء المناورات العسكرية العالمية «الأسد المتأهب»؛ سمِع الخبر فأرسل تهديداً مبطنا إلى البلد الذي يستقبله، لوَّح بـ «صواريخ إسكندر» وزعم أنها ستكون العلاج لمواجهة الـ «باتريوت».
هكذا ودون النظر لأي اعتبارات قرر السفير ممارسة دورٍ يخالف طبيعة موقعه، تمادى في الإساءة لمَنْ يستضيفونه. تفرغ للتنابز السياسي، وتجاهل أمر اللاجئين من أبناء بلده في الأردن، هل لأنهم ليسوا منتمين إلى نفس النظام؟.
العمل الدبلوماسي تضبطه معايير لا تحسنها حاشية الأسد، والرأي العام في المنطقة يتأذّى من وجود هؤلاء في العواصم العربية. يمكن اعتبار التوقيت مناسباً لاعتبارهم أشخاصا غير مرغوبٍ في بقائهم. خفض درجة التمثيل الدبلوماسي لن ينصر الثورة في الداخل، لكنه سيرضي الشارع الغاضب من المجازر، وسيتَّسِق مع مقعد دمشق الشاغر في الجامعة العربية.