الانتقال إلى المحتوى  |  النسخة الكاملة

«تجارة الأنكحة» «نصب واستغلال» لفتيات يهربن من العنوسة

التاريخ: 8/6/2013

جازانأمل مدربا

وزارة التخطيط : 1.5 مليون فتاة سعودية تخطَّين سن الزواج.
ارتفاع حالات الطلاق إلى 15 ألف حالة سنوياً بمعدل 40 حالة طلاق يومياً.
فاطمة : بعض «الخطَّابات» يطلبن عربوناً يتجاوز 6500 ريال قبل البحث.

في ظل مجتمع محافظ كالمجتمع السعودي لا يُسمح بالاختلاط بين الجنسين تصبح مسألة اختيار الأزواج صعبة، خاصة مع نظرته القاسية لمن فاتها القطار، أو حتى تأخر عنها طارق الباب، ولذا كادت مهنة «الخطَّابات» و»الخطَّابين» تكون إحدى وسائل الحل، بشرط ألا تخضع إلى الاستثمار والكسب بشكل يؤثر سلباً على الزوجين والمجتمع، إلا أن تنظيم عمل «الخطّابين والخاطبات» بشكل علمي وشرعي مدروس، وتعزيز دورهم في الحد من نسبة العنوسة، التي بدأت نسبتها تتزايد في المملكة، وبلغت وفق أحدث الإحصاءات ما يقرب من مليون ونصف المليون عانس، لم يتشكل بعد ما دفع شرعيين وعلماء نفس واجتماع إلى المطالبة بالخروج بهؤلاء عبر نصوص نظامية وقنوات رسمية، وتنظيم وتقنين أعمالهم تربوياً وشرعياً، مؤكدين أن مهنة «الخطّابة»، أو وسطاء الزواج، وغير ذلك من القنوات والوسائط التي تعمل على التزويج تحوَّلت إلى مصيدة لصيد المتقدمين من الجنسين للحصول على مبالغ كبيرة من غير تقديم الخدمات المطلوبة في كثير من الأحيان، كنوع من التجارة ذات الغلاء الفاحش، تحددها قيود العرض والطلب، ويذهب ضحيتها فتيات رضخن للاستغلال هرباً من فخ العنوسة.

1.5 مليون عانس

وفي دراسة سكانية أجرتها وزارة التخطيط أكدت أن عدد الفتيات السعوديات اللاتي تخطين سن الزواج قد بلغ 1.5 مليون فتاة في عشر مدن، واحتلت العاصمة المقدسة المرتبة الأولى بواقع 396 ألف فتاة، وأكدت ارتفاع سن الزواج للجنسين وزيادة الخلافات الزوجية والعنف الأسري، وارتفاع حالات ومعدلات الطلاق في المجتمع في الفترة الأخيرة إلى 15 ألف حالة سنوياً أي بمعدل 40 حالة طلاق يومياً.

ضغوط نفسية

ترى فاطمة إبراهيم، (موظفة تزوجت في سن الـ35 عاماً) «أن الفتيات يصبن بقلق شديد كلما تقدمن في السن وهن لم يستطعن الزواج»، مضيفة «إن نظرة أهل البنت تتغير مع تقدمها في العمر، فتبدأ الضغوط عليها ولو بالتلميحات القاسية، كما أن الإخوان يدفعون الفتاة دفعاً نحو البحث السري عن زوج مناسب لها، فالفتاة لا تجد من يتفهم ظروفها، وقد يلجأ أحد إخوانها بقصد أو دون قصد لإهانتها لأنها لم تتزوج بعد، ومثل هذه السلوكيات التي تسبب الضغوط النفسية على الفتاة تجعلها تتجه «للخطَّابات» اللاتي يعرضن مواصفات الرجال عليها أو يعدنها بزوج يمثل لها فارس الأحلام، و مثل هذه العروض لا تأتي دون دفع المال «للخطابة» التي لا تكتفي بأخذ المال بعد إتمام عقد الزواج، بل لا بد من العربون الذي قد يتجاوز 6500 ريال، فتجد البنت نفسها مضطرة لدفعها علما بأنها قد لا تحصل على شيء».

استهداف الموظفات

وتقول أماني محمد «اضطررت لدفع 3500 ريال لإحدى «الخطابات» كي تجد لي عريساً مناسباً»، مشيرة إلى شعورها بالقلق، إذ إن «ابن الحلال» لم يدق بابها بعد! وتؤكد أن هناك خطابات يكتفين بمبالغ صغيرة لا تتجاوز الألف ريال (قبل حصول العقد الشرعي)، إلا أن بعض الخطابات يسيل لعابهن على الفتيات الموظفات اللاتي يعملن في شركات أو في القطاع الحكومي ضمن ميزات وظيفية متقدمة، إذ يطلبن منهن أموالاً كثيرة، وعلى شكل دفعات، فالموظفة عليها أن تستعد لدفع كثير من المال، ناصحة إياها بعدم البوح عن مهنتها للخطابة التي ستقول لها ما مهنتك تحت مبرر أنها تريد المعلومات الصحيحة لتقديمها للزوج المستقبلي، والحقيقة هي أنها تريد أن تعرف مستوى دخلك لتحدد المال الذي تريده منك، مشيرة إلى أن هناك بعض الخطابات استطعن أن يبنين المنزل الخاص بهن من أموال الفتيات».

عصابة إلكترونية

وأكدت «غلا» أن الخطّابة مارست عليها أساليب تهديدية، وصلت في بعضها إلى طلب إرسال صورة لها، مضيفةً أن ما يحصل ليس له علاقة بالزواج الحلال، لكن هناك «عصابة إلكترونية» تمتهن هذا العمل، وتحاول استغلال النساء، مشيرةً إلى أن للنساء رغبة في الزواج كما للرجال، بيد أن الاستغلال يتم بشكل غير أخلاقي وسلبي، مؤكدةً على أن بعض السيدات لديهن مال وأبناء ويخشين الوقوع في الحرام، بل ويوضحن حاجتهن للزوج ولو كان «زواج مسيار».

شروط تعجيزية

ويقول أحمد علي أحد المتضررين من نصب الخاطبات ‹›قررت أن أتزوج زواج مسيار وحصلت على رقم خطابة وبعد التعريف بنفسي ومواصفات المرأة التي أبحث عنها تم الاتفاق على أن أحول لها ستة آلاف ريال في حال وجود الفتاة المطلوبة، وبالفعل أعطيتها المبلغ بعد أن وجدت لي الفتاة، وبعد الاتصال بالفتاة للتقدم إلى أبيها طلبت شروطا تعجيزيه فحاولت أن أقنعها لكن دون فائدة، حيث أصرت على شروطها، وحين لم نتفق قمت بالاتصال على الخطابة ألا أنني وجدت رقمها مقفلا، وطارت الستة آلاف أدراج الرياح››

زوج ثمانيني

وقالت خديجة صالح «إن صديقتي أوشكت على الزواج من رجل ثمانيني، علما بأن عمرها لم يتجاوز الـ 27 عاماً»، مشيرة إلى أن إقناعها بالزواج من الرجل العجوز جاء بعد جلسات عدة، مع الخطابة التي طلبت منها البحث لها عن زوج مناسب، وتضيف «كانت تجلس معها ساعات طوال وتعطيها أملا مستقبليا بزوج يفهمها، وليس من شرط أن يكبرها ببضع سنين، فجمالها لن يتأثر طالما أن معها رجلا يحميها، كما توضح للخطابة أن لدى الفتاة مشكلة تكمن في تقدمها في السن، إذ كانت تقول لها إن الفتاة التي تتعدى 25 عاما يصعب أن تتزوج بشاب لأن الشباب يفضلون الفتاة الصغيرة 20 عاماً أو أقل قليلاً، الأمر الذي أقنع الفتاة بالزواج من الثمانيني لتعود بعد سنتين أرملة تبحث عن زوج جديد».

450 فتاة

وكشفت الخطابة أم محمد أن لديها نحو 450 فتاة كلهن بمواصفات يتمناها الرجال، وقالت «هن متعلمات وبعضهن موظفات، بيد أنني لا آخذ عليهن أي أجر، إلا بعد أن يتم العقد وتتحقق الخطبة الشرعية»، مشيرة إلى أنها تسمع عن كثير من التجاوزات لدى زميلاتها الخطابات، الأمر الذي يفقد المهنة شرفها، وتضيف «إن المخالفات الكامنة في أخذ المال دون وجه حق يسيء لمهنتنا وشرفها، إذ إن أكثر شيء نسعى لتركيزه فيها هو الصدق». وعلى الرغم من إصرارها على «شرف المهنة»، إلا أنها ترى أن هناك خطابات غشاشات حتى في المواصفات التي يقدمنها للرجل، فيكتشف الرجل في يوم عقد قرانه أن زوجته ليست بالمواصفات التي حددها، وتقول «إن مثل هذه السلوكيات تقوم بها الخطابات كي تحصل على المال بعد إجراء العقد، في حين أن الرجل سيفاجأ»، مشددة على أن مثل تلك السلوكيات ترفع من نسبة الطلاق والمشكلات في المجتمع.

جسر عور

ونوهت الخطابة أم يزن إلى أن الخطَّابة ليست جسراً للعبور، لكنها من متطلبات العصر، وقالت «لو نظرنا إلى المجتمع من حولنا لوجدناه مملوءاً بالتشتت الأسري وقطع صلة الرحم، وفي نظري السبب الرئيس في ذلك رفض البنت ابن عمها، والعكس هو الصحيح؛ فيجب ألا ننسى أن عهد الرسول -صلى الله عليه وسلم- كان فيه خطَّابات، وأنا أمتهن المهنة نفسها، وليس عيباً أن نسمع أن فلاناً من الناس أو عائلة أحدهم استعانت بخطَّابة لتوصلهم إلى مبتغاهم»، مؤكدة أنها لا تبحث لمن يطلب منها الزواج إلا بعد أن يودع على حسابها مبلغ 500 ريال ومن ثم يتم خدمته وهذا المبلغ ما هو إلا إثبات لمصداقية المتقدم لطلب الزواج، وذلك لأنها كثيرا ما تتلقى الطلبات المزعجة غير الجادة التي لا تهدف سوى للتسلية فقط، و أن ما يقارب 90 % من المتقدمين غير جادين.

أمر ممدوح

ويرى مأذون الأنكحة والداعية الدكتور خالد أبو القاسم أن التوفيق بين الرجال والنساء من الأمور الممدوحة المندوب عليها شرعاً إذا قامت على أصولها الصحيحة ومراعاة الأحكام الشرعية والأعراف المرعية، قال تعالى: {لاَ خَيْرَ فِي كَثِيرٍ مِنْ نَجْوَاهُمْ إِلاَّ مَنْ أَمَرَ بِصَدَقَةٍ أَوْ مَعْرُوفٍ أَوْ إِصْلاَحٍ بَيْنَ النَّاسِ وَمَنْ يَفْعَلْ ذَلِكَ ابْتِغَاءَ مَرْضَاةِ اللَّهِ فَسَوْفَ نُؤْتِيهِ أَجْرًا عَظِيمًا}(النساء:114)، والنبي -صلى الله عليه وسلم- سعى بالتزويج وقال:»إذا أتاكم من ترضون دينه وأمانته فزوجوه، إلا تفعلوا تكن فتنة في الأرض وفساد كبير»، كما سعى -صلى الله عليه وسلم- في تزويج بعض صحابته، وقيام أهل الثقة والأمانة والكفاية في التوفيق بين الرجال والنساء ودلالة بعضهم على بعض من الأعمال الحسنة التي لها أثر طيب على المجتمع، وقربة عند رب العالمين، بشرط مراعاة أعرافنا وعاداتنا الكريمة وأحكام ديننا، فلابد من أن يتولى هذا الأمر أهل الثقة والكفاية ممن يعرفون الرجل والمرأة وأهلهما وعوائدهما والملاءمة النفسية والاجتماعية والاقتصادية.

ترويج إلكتروني

ويؤكد أبو القاسم أن ظاهرة الخطابات اللائي يروجن لأنفسهن، ويقمن بالاحتيال من أجل كسب مال غير مشروع في تزايد خاصة في المواقع الإلكترونية وشبكات التواصل الاجتماعي، وهذا بسبب ضعف الوازع الديني عند بعضهن، وعدم التفريق بين الحلال والحرام، وغلاء المهور بشكل مبالغ فيه، وغياب الرقابة من الجهات المختصة» لافتا إلى أن ممارسة هذه المهنة من قبل بعض النساء في الوقت الحالي تترتب عليها مشكلات في الزواج عن طريقهن، إذ إن الأمر انتهى بكثير منها إلى الطلاق أو قضايا في المحكمة، وسجلات المحاكم خير دليل على ذلك، حيث يكتشف الزوج أو الزوجة أن الوصف سواء من الناحية الأخلاقية أو المادية أو الجمالية أو النسب كان غير مطابق للحقيقة والواقع، حيث بدلت السمسرة الواقع إلى خيال، حتى أنه انتشر في الآونة الأخيرة جيل جديد من الخطابات يمتهن عملية النصب عن طريق مهنة الخطبة في تزويج الرجال وخاصة الشباب، ويأخذن مبالغ على كل فتاة من ألف إلى خمسة آلاف ريال مقابل الحصول على رقم هاتف متنقل لفتاة أو امرأة ليتزوج بها، وتنوعت أساليب الخطابات من الحديث عن مميزات في المرأة حتى عرض الصور وكذلك الزواج العرفي مقابل مبالغ خيالية، فضلا عن عدم تحقق الكفاية والأمانة والثقة في المعلومات المنشورة؛ ولهذا رأينا أن العلاقات الزوجية الناشئة عن مثل هذه الطرق تؤول للفشل في الغالب، وإن كانت تنجح في بعض الحالات، ولكن استمرارها من النادر والقليل جداً، والقليل لا حكم له والعبرة بالأكثر، لذا يجب أن يتولى هذا الأمر أهل الصدق والعدل والكفاية؛ لأن الرجل والمرأة يعرضان ما يرغبان من صفات، وقد يكونان كاذبين، فالعلاقة إذا بنيت على كذب وعلى أمر مشبوه فإنها تبنى على الفشل فضلاً عن معصية الله تعالى ومخالفته في مثل هذه العلاقات».

نصب واحتيال

ويشير المحامي بندر اليحيى إلى تزايد عمليات النصب والاحتيال في المجتمع السعودي، وعلى مستوى جميع المهن، وهو ما يتطلب الحذر وعدم وقوع ضحية من قبل أفراد المجتمع، مشيراً إلى أن مهنة الخطابة أو وسطاء الأنكحة، سواء كانت بالطرق التقليدية أو عبر قنوات التواصل الاجتماعي والقنوات الفضائية، إحدى هذه المهن التي طالها كثير من عمليات النصب إلى درجة أنها أصبحت صورة من صور الدعارة والمتاجرة بالأجساد، نتيجة غياب الأنظمة والقوانين الرادعة التي تنظم المهنة، وتردع كل من تسول له نفسه استخدامها بطريقة تسيء للفتاة أو الشاب السعودي، ويأتي في مقدمة تلك التنظيمات منح تصاريح محددة لممارسي المهنة من قبل وزارة الشؤون الاجتماعية أو وزارة العدل، أسوة بما هو مطبق مع مأذوني الأنكحة، مع ضرورة زيادة وعي المجتمع.

الشريف: التقدم وخروج المرأة للعمل أدَّيا إلى تراجع الاختيار الاجتماعي

ورأت أستاذة علم الاجتماع حنان الشريف «أن تقدم المجتمعات، وانتشار مستوى التعليم، وخروج المرأة للعمل، أدى إلى تراجع الاختيار الاجتماعي، واقتران الأسر ببعضها، حيث تقدم الخيار الفردي وأصبح للفتاة أو الشاب رؤى ومعايير في الزواج وفق احتياجاتهم ورغباتهم، أو دوافعهم السوية وغير السوية في الزواج، فيلجأ الشاب للخاطبة كي توفر له شروطه المرجوة، و هناك عدد من النظريات المهمة في اختيارات الزواج، منها نظرية التجانس، وهي أن يتجانس الأزواج في العمر والمستوى التعليمي، والعقيدة، والميول والاهتمامات، والمستوى الاجتماعي والاقتصادي، وتكون المفاضلة للشاب أو الفتاة ضمن أولويات رئيسة، من أهمها العمر، فيميل الشاب إلى الارتباط بفتاة تقربه في العمر، أما إن كان الرجل في سن (30-50) عاماً فيفضل الزواج بمن تصغره سناً، وتُفضل الإناث الارتباط بأزواج أكبر منهن بقليل، وإلى أن تُلبى هذه التفضيلات بوجود وسائل بديلة للتغلب على الزواج التقليدي، يتم لجوء المرأة أو الرجل للخاطبة أو مواقع الزواج على الإنترنت، ولاشك أن وسائل التقنية أصبحت جزءاً من أساسيات الحياة، وأصبحت وسيلة من وسائل الاتصال الحديثة، وأدت إلى التقدم والتطور أكثر منها سلبية، فلكل شيء سلبية، لكن لابد من حسن استغلاله»
وأشارت إلى أن المشكلة الأكبر التي تجعل الشباب والفتيات يلجأون إلى تلك المواقع هو ازدياد نسبة العنوسة والهرب من عباءة التقاليد، وتمسك الأسر بالعادات التي فات زمنها، وهو شيء يدعو للأسف، فتخلي الأسرة عن دورها في إيجاد الشريك المناسب لبناتها واشتغالها بأمور أخرى لا تعدوا المظاهر، إضافة إلى طغيان المدنية على الناس جعلت الجار لا يعرف اسم جاره والقريب لا يعرف قريبه إلا في المناسبات والأعياد، فتباعد الجيل عن بعضه، ما يجعل بعض الفتيات يلجأن إلى الخطابات أو مواقع الزواج، أملاً في البحث عن شريك وفارس أحلام، على الرغم مما فيها من مفسدة للأخلاق».

اختصاصية نفسية: وسائل التقنية سهَّلت النصب وجعلت الوصول للضحية أسرع بـ»خدمات وهمية»

قالت اختصاصية علم النفس إلهام حسن «إن شخصية المحتال والنصاب عادة ما تنمو في المجتمعات المتدنية اقتصادياً وسياسياً واجتماعياً، إذ تكثر بعض سمات اضطرابات الشخصية النرجسية التي تتسم بالحُب المفرط للذات وتنفيذ الرغبات الشخصية بغض النظر عن مشروعيتها والشخصية المضادة للمجتمع، لافتة إلى أن حالته تتسم بمخالفة القانون وعدم الالتزام بالسلوك والمعايير الاجتماعية، تتكون هذه الشخصية عبر تراكمات لسلوكيات تنتهك الحقوق والممتلكات، فهي منذ الصغر تمارس الكذب والغش والسرقة، إضافة إلى أنها لا تستطيع السيطرة على رغباتها تجاه ما تريد وتضعف أمام أي قدر من المال، مؤكدة أن وضعها يتفاقم في ظل وجود مجتمع ذي ثغرات قانونية».
وأفادت حسن بأن الوسائل التقنية سهلت عملية النصب وجعلت الوصول إلى الضحية أسرع وأسهل عبر عرض خدمات وهمية مثل الخطوبة أو كسب التعاطف بالتسول الإلكتروني لانتزاع مبالغ مالية تحت ذريعة الصداقة أو التعارف غير المشروع، ووصلت إلى شكل أكثر تعقيداً في ظل وجود وسائل الاتصالات المختلفة، كمواقع الإنترنت التي تروج إلى تزويج الشباب والشابات الباحثات عن شريك الحياة، عن طريق الفضائيات، أو حتى رسائل الجوال، تحت شعار «يا بخت من وفق راسين في الحلال»، التي قد يكون في ظاهرها الرحمة وفي باطنها كثيرمن المشاق. وتقول «إن هذه الوسائل الحديثة لا تخضع في حقيقتها لقوانين أخلاقية أو ضوابط اجتماعية أو أي شكل من أشكال الرقابة، بل تخضع لقانون واحد هو (قانون السوق) أو قانون العرض والطلب» ولعل لهذه الظاهرة أسباباً وأبعاداً اجتماعية تعود لحاجة المجتمع، وتوضح «لو التفتنا حولنا لوجدنا أكثر الأسر تعاني من أزمة العنوسة، حيث أصبح الشبح الذي يطارد الفتيات، فضلاً عن أن مجتمعنا الشرقي يوصم المتقدمة في العمر بمسمى (العانس)؛ ما يجعل الفتاة الباحثة عن الزواج فريسة سهلة لتلك المواقع» مشيرة إلى الرجال الباحثين عن زوجة «السر» الثانية أو زوجة المال «المنقذة»، حيث تُدس بين تلك الفئتين فئة الباحثين عن العلاقات غير الشرعية، تحت غطاء البحث عن الحلال؛ ما يجعل الأمر أكثر تعقيداً.
وأعتبرت حسن أن الإقبال على هذه الصورة من صور طلب الزواج يفقد مؤسسة الزواج هيبتها، ويشكل بُعداً عن المعايير الاجتماعية في اختيار الطرف الآخر بضربة حظ في حين أن التقليد الاجتماعي للزواج يجعل المرأة هي من تُطلب لا أن تقوم هي بالمبادرة والبحث عن العريس، وهو الأمر المضاد للتقاليد والأعراف والقيم الاجتماعية المعروفة.