الانتقال إلى المحتوى  |  النسخة الكاملة

واشنطن تبدو يائسة من جنيف 2

الكاتب: رأي الشرق

في الوقت الذي كانت فيه تل أبيب تنتظر زيارة من قِبَل الرئيس الأمريكي باراك أوباما تشمل الأراضي الفلسطينية، قرر الأخير تأجيل هذا التحرك كي يشارك في اجتماعاتٍ في البيت الأبيض تبحث إمكانية تسليح المعارضة السورية من عدمه.
ويمكن قراءة هذه الخطوة على أنها انعكاس ليأس أمريكي من اجتماعات جنيف 2 المرتقبة ولشبه اقتناع بأنها لن تسفر عن حلٍ للصراع السوري، خصوصا بعد أن مالت الكفة في عدة مناطق سورية ضد المعارضة نتيجة تدخل حزب الله وقوات إيرانية وكتائب عراقية.
ويبدو هذا الربط الأمريكي بين المسارين العسكري والسياسي منطقياً، معسكر الأسد وحلفائه بات يطمع في الحسم بعد معركة القصير ويصعُب إقناعه بالتفاوض في هذه اللحظة؛ لأنه يحقق فيها مكاسب ميدانية، فيما قضت هذه التطورات على أي إمكانية لأن يدخل معسكر المعارضة في جولة مفاوضات يشارك فيها نظام دمشق، فمعدل القتل والتدمير خلال الأسابيع الأخيرة نزَع أي غطاء وأسقط كل مبرر، بالتالي أي مشاركة من جانب قوى الثورة ستشعل صراعات داخل الصف المعارض.
لكن مسألة تسليح الولايات المتحدة للمعارضة لا تزال صعبة المنال، الكل يدرك أن واشنطن تتخوف من وصول الأسلحة إلى مجموعات متطرفة، هذا إلى جانب أن أوباما منشغل مع فريقه للأمن القومي بجدل داخلي حول برامج مراقبة واسعة تستخدمها حكومته.
إذاً، ليس من المنتظر أن تسفر اجتماعات البيت الأبيض عن جديد، وليس من المنتظر أن تنحسب قوات حزب الله وإيران قريباً، وليس من المنتظر أن تخرج اجتماعات جنيف 2 بحل، المنتظر هو مزيد من القتلى والمهجَّرين، ومزيد من التأزيم في المنطقة ومزيد من المشكلات لدول الجوار التي لم تعد تحتمل لا اقتصادياً ولا أمنياً، باختصار يمكن القول إن الصراع يسير إلى المجهول.