الانتقال إلى المحتوى  |  النسخة الكاملة

إشكالية العزل السياسي

الكاتب: رأي الشرق

يُعدُّ العزل السياسي إحدى الإشكاليات التي لم يجد لها الربيع العربي حلاً حتى الآن حتى تحوَّل هذا الملف إلى صداع في رأس أنظمة ما بعد 2011.
ويثير «العزل» أزمات سياسية في ليبيا، وتونس، ومصر لأن الثورات في هذه الدول لم تحدد إجابة للسؤال عن مستقبل الأحزاب التي حكمت في العهود السابقة، وما مدى أخلاقية التوجه نحو حرمان أعضائها من العمل السياسي لسنوات، خصوصاً أن الثورات رفعت شعارات ضد الإقصاء، ودعت إلى توسيع قاعدة المشاركة السياسية إلى أبعد حد. ويشير المشهد الحالي في تونس مثلاً إلى أن التيارات المعارضة لديها مخاوف من توظيف العزل في إبعاد منافسين سياسيين عن الساحة بحيث تستمر التيارات الحاكمة.
ولعل هذا التخوف يقودنا إلى استنتاجٍ مفاده أن الأحزاب الكلاسيكية التي أعقبت ثورات التحرر في منتصف القرن الماضي ما زالت حاضرة ربما لأن لديها عناصر خبيرة بحكم التصاقها لعقود بالأجهزة الرسمية.
في المقابل نجد أن التيارات المعارضة غير قادرة على الانتشار، وكسب ثقة الناخبين رغم أنها كانت تبرر عجزها باستبداد الأنظمة، فلما سقطت الأخيرة وزالت القيود، استمرت في أدائها الضعيف.
وفي الغالب نجت التيارات الدينية من هذا المأزق لأنها وظفت من زمنٍ بعيد سلاح الالتحام بالجماهير التي تستهوي خطابها، غير أنها وقعت في مأزق آخر يتمثل في عدم إنجازها إلى الآن بالمعدلات المطلوبة، ما أصاب قطاعات من مؤيديها بالإحباط.
ورغم ذلك تظل جماعات «الإسلام السياسي» المستفيد الأول من إقرار العزل لأنه لو استُبعِدَت الأحزاب التي كانت حاكمة فإنها لن تواجه منافسة قوية في الانتخابات حتى تتمكن القوى الثورية من بناء جماهيرية، وهو ما يفسر استماتة الأخيرة في المطالبة بعدم إقرار العزل.
الجدل حول العزل السياسي يستتبعه جدل حول تعريف معنى المصالحة الوطنية وما إذا كانت تشمل كل التيارات أم لا.
منطقياً، لا يمكن تخيل أن ينجح معسكرا «الإسلام السياسي» و»القوى المدنية» في حل هاتين الإشكاليتين، العزل والمصالحة، وهما يعيشان في شبه قطيعة ويرفضان الجلوس للحوار.