الانتقال إلى المحتوى  |  النسخة الكاملة

تحويل السخاء إلى عقول مفكرة

الكاتب: رأي الشرق

الكثير من المغازي والدلالات تضمّنتها كلمة خادم الحرمين الشريفين أمام مؤتمر الصناعيين الخليجي الذي افتُتح في العاصمة الرياض، أمس، تحت عنوان «الصناعات المعرفية والتقنيات الحديثة».
ولعلّ من أهمّ ما تضمّنته الكلمة، التي ألقاها بالنيابة عن المليك وزير التجارة والصناعة الدكتور توفيق الربيعة، هو إبراء السياسي لذمته أمام شعبه وأمّته إزاء قضية جوهرية وجدية مثل قضية المجتمع المعرفي.
ففضلاً عن الدور الذي أشار إليه خادم الحرمين الشريفين حول ما قدمته القيادات السياسية في دول الخليج العربية لشعوبها من «إنشاء العديد من المؤسسات والواحات ومدن المعرفة» وما قامت به من تطوير لـ «البنية التحتية لتقنية المعلومات وزيادة المخصصات الموجهة لأغراض البحث العلمي وتطوير نظام التعليم».. فضلاً عن ذلك كله؛ كشف المليك عن «خطة وطنية للعلوم والتقنية يصل تمويلها إلى أكثر من ثمانية مليارات ريال» تستهدف «تحقيق نقلة كبيرة في دعم البحث العلمي والتطوير التقني، ونقل وتوطين التقنية والتحول إلى مجتمع المعرفة، وإعطاء المنظومة التعليمية القدرة على إنتاج طاقات بشرية مؤهلة قادرة على الوفاء بمتطلبات الخطط والمشروعات والمبادرات الحالية والمستقبلية للبلاد».
وهذا يعني ـ في رأي «الشرق» ـ أن قيادة البلاد، بوصفها رأس الهرم السياسي، لم تبخل على تبنّي الأفكار العملاقة الرامية إلى صناعة الإنسان عقلاً وفكراً وتقنية. بل سخّرت له جزءاً كبيراً من الثروة الوطنية لتدعم دوره المؤثر في التقدم. يعني ذلك ـ أيضاً ـ أن السياسي أدّى دوره، وقال كلمته. وصار المطلوب أن يؤدي التنفيذيون في الوزارات ومؤسسات الدولة والقطاعات الصناعية والتقنية أدوارهم في تحويل هذه الإرادة السياسية الطموحة إلى منجزات بشرية حقيقية تصنع علماء، وتسخّر الإمكانيات المادية التي أتاحتها الدولة لصالح الوسائل الكفيلة بصناعة مجتمع معرفيّ قادر على الدخول في سباق العصر الحديث بثقة.
الكرة، الآن، في ملعب الوزراء ومديري الجامعات والمسؤولين عن البحث العلمي، والجالسين على كراسي الصناعة والتقنية.. هؤلاء مسؤولون عن البحث عن المواطنين القادرين على أن يكونوا جزءاً حيوياً من مجتمع المستقبل. مسؤولون عن أمتهم وأمانتهم. مسؤولون عن تحويل سخاء الدولة إلى علوم وتقنيات في العقول أولاً. وليس الاقتصار على المباني والأجهزة والمختبرات.