الانتقال إلى المحتوى  |  النسخة الكاملة

إطلاق الأسرى لا يكفي

الكاتب: رأي الشرق

هل إطلاق الأسرى يكفي لإثبات حسن نية المفاوض الإسرائيلي؟ بالطبع لا، هذا حق للشعب الفلسطيني، وليس مجالاً للنقاش أصلاً، إلى جانب حقوق أخرى تقحمها الحكومة الإسرائيلية اليمينية المتطرفة في المحادثات، لتجعل منها محل تفاوض، ولتقلّل من مكاسب الطرف الفلسطيني.
إن الشعب الفلسطيني ينظر إلى استئناف المفاوضات كوسيلة لا كغاية، وإن ثَبُتَ أن الطرف الآخر يستغل التفاوض لإضاعة الوقت، وإحراج السلطة الفلسطينية أمام شعبها، فإن الخيارات ستكون مفتوحة أمام المفاوض الفلسطيني، وفي مقدمتها الانسحاب، وإعلان فشل الجهود الأمريكية الراعية هذه العملية.
الشعب الفلسطيني لن يقبل بأقل من وقف عملية الاستيطان، التي تكاد تقضي على حلم دولته، والاعتراف بحدود 4 يونيو 1967 كأساس للتفاوض. أما المماطلة، ومحاولة إرضاء الفلسطينيين بإطلاق الأسرى، فلم تعد مجدية، ولن تكون مُرْضِية على الإطلاق لرأي عام فلسطيني، وعربي، غاضب، لدرجة أن إقناعه بالعودة إلى طاولة التفاوض لم تكن مهمة يسيرة، بل إن هناك أصواتا لا تزال ترفض هذا الاتجاه.
إن القضية الفلسطينية ذات ثوابت معروفة لا يملك أحد المساومة عليها، وأي مسار تفاوضي يفرّط في هذه الثوابت لن يلقى قبولاً فلسطينياً، وسيكون بمنزلة إهدار للوقت، والجهد، وهو أمر مرفوض.
على حكومة بنيامين نتنياهو، أن تدرك أنه لا مجال لتنازلات، ولا لفرض إملاءات، ولا لتفريط في حقوق تاريخية، وأن أي استفزازات، أو تسويف، ستُقابل بردود سلبية قد تصل إلى طي هذا المسار أصلاً، بحثاً عن مسارات أخرى تضمن الحق لأصحابه، أما اعتبار إطلاق الأسرى منحةً للفلسطينيين، ومؤشراً على حسن النيات، فهذا لا يكفي، ولا يحقق المطالب المشروعة.