الانتقال إلى المحتوى  |  النسخة الكاملة

ماذا يحدث في السودان؟!

الكاتب: رأي الشرق

ماذا يحدث في السودان؟ المعطيات تقول إن الحكومة في الخرطوم تواجه احتجاجاً ليس هو الأول، لكنه يتوسع ويحظى بتعاطفٍ من المعارضة وتتفاعل معه قطاعات لا يمكن تجاهلها من الحقوقيين والصحفيين، ما يمنحه زخماً هدفه إكسابه القدرة على الاستمرار.
وقد لا ينتهي هذا الاحتجاج إذا قررت الحكومة التراجع عن قرارات رفع الدعم عن بعض السلع والخدمات، لأن عشرات القتلى سقطوا خلال مواجهات مع قوى الأمن، ولأن المعارضة التقليدية التي غابت عن المشهد الاحتجاجي في بدايته، بدأت تنتبه لما يجري بل وترى فيه فرصةً للضغط بغرض إجراء تعديلات على النظام السياسي في البلاد، وهو طموحٌ معلن مسبقاً لدى المعارضة تسعى إلى طرحه حينما تتوفَّر عوامل تحققه، أو بمعنى آخر هي تدفع في كل اتجاه يفضي إلى تجسيده.
ودون الدخول في جدلية من بدأ بالاعتداء على من- هل اعتدت الشرطة على المتظاهرين بالرصاص الحي أم أن «المخربين» (حسب رواية الإعلام الرسمي) هددوا الأمن العام- يمكن القول إن قطاعات من السودانيين تمارس حالياً فعلاً احتجاجياً آخذاً في التطور ويملك بعض مقومات الاستمرار لفترةٍ أطول، غير أنه قد لا يرقى إلى درجة إحداث التغيير الذي ينشده المعارضون، ويمكن وصف هذا الفعل بأنه أقل من «هَبَّة»، ولكنه يتجاوز المظاهرة المحدودة، وسيفرض عاجلاً أم آجلاً قراءةً سياسية لبذوره وكيفية تطوره دون ترتيب مسبق، كما أنه سيفرض على الحكومة عدم قَصر التعاطي معه على الجانب الأمني.
إن ما بدأ في السودان منذ الإثنين الماضي ومازال مستمراً، يثبت أيضاً أن دور المعارضة التقليدية، ممثلةً فيما يسمى قوى الإجماع الوطني، متضائل في اللحظة الراهنة مقارنةً بالمجموعات الشبابية التي خرجت إلى الشوارع تعبيراً عن الضيق من الوضع الاقتصادي، فتطورت مطالبها لتدخل في صلب السياسة ولتبلور شعاراتها بمرور الوقت وصولاً إلى رؤية سياسية قد لا تكون مكتملة أو ناضجة ولكنها غير تقليدية ولا تتسم بالرتابة.