الانتقال إلى المحتوى  |  النسخة الكاملة

اختطاف رئيس وزراء!

الكاتب: رأي الشرق

تعكس واقعة اختطاف رئيس وزراء ليبيا، علي زيدان، من مقر إقامته في طرابلس -تم تحريره بعدها بساعات- ضخامة التحدي الأمني أمام أجهزة الدولة في بلدان الربيع العربي.
إن واقعة اختطاف زيدان تثبت وجود نيات لدى مجموعاتٍ محلية في ليبيا لإجهاض مشروع الدولة قبل قيامه بحيث تتحول هذه البلد الغنية بالموارد إلى ما يشبه «صومال» جديداً، وبنفس الآلية تنشط مجموعات في تونس في المناطق الجبلية ومجموعات في سيناء بمصر، كل هذه الجماعات تستهدف إسقاط الدولة لا إصلاحها.
لقد قامت الثورة الليبية في فبراير 2011 على نموذج الحكم الذي رسخه معمر القذافي معتمدا على اللامؤسسات، كان هذا النظام سبباً في تدهور الأوضاع الاقتصادية والاجتماعية في ليبيا؛ فاندلعت ثورة ضده تستهدف بناء دولة تحسن استخدام الموارد الطبيعية الضخمة.
لكن انهيار المنظومة الأمنية الليبية، التي كانت تعاني أصلاً من ضعف شديد، عطل من عملية الانتقال إلى دولة المؤسسات وأتاح لمجموعات حمل السلاح ومشاركة قوى الأمن في أداء مهامها، وهو ما أثر سلباً على الوضع الأمني في هذه الدولة المترامية الأطراف.
وباختيار مؤسساتٍ منتخَبة تسيِّر شؤون البلاد بات واجباً على كل من ينخرطون في هذه الأعمال أن يلقوا سلاحهم ويسلموه إلى الدولة؛ لتبدأ مشروع تأسيس سلطة تنفيذية توالي الشعب فقط دون اعتبارٍ لأشخاص أو جماعات.
وقد تكون حادثة اختطاف علي زيدان بكل ما تحمله من دلالات نقطة انطلاق محتملة لبناء الدولة والجيش والشرطة في ليبيا دون محاباةٍ أو خوف من أحد يحاول نحر مشروع الثورة.
إن دول الربيع العربي عانت من إخفاقات أمنية بعد اندلاع الثورات تسببت في تدنٍّ اقتصادي، وعطلت عملية التغيير فصار الأمن سلعةً نادرة في هذه البلدان ومطلباً جماهيرياً تسعى الحكومات إلى تحقيقه.