الانتقال إلى المحتوى  |  النسخة الكاملة

دموع باسندوة ودموع صالح

الكاتب: رأي الشرق

بدا مشهد الدموع متكررا في اليمن بعد بكاء أهم قطبين في البلاد حاليا خلال مخاطبتهم لأبناء بلادهم، فكانت دموع رئيس حكومة التوافق اليمنية محمد سالم باسندوة خلال دعوته البرلمان لإقرار قانون الحصانة للرئيس اليمني على عبد الله صالح، وتلتها دموع الأخير وهو يودع شعبه قبل رحيله من البلاد ويشكر دول الخليج ويعتذر من أبناء شعبه.
ولعل الفرق بين الدمعتين كبير، فباسندوة كان يبكي خشية على مستقبل اليمن وخوفا عليه من السقوط في حرب أهلية لا تبقي ولا تذر وتحول البلاد إلى دولة فاشلة دون حاضر أو مستقبل، فبكى من أجل اليمن.
أما دموع صالح فكانت حزنا على مجد زائل وتاريخ مضى وحكم اهتزت أركانه على وقع أصوات الثائرين في مدن اليمن، ولكنه أيضا كما بدا كان بكاء على اليمن ومن أجله فالرئيس صالح وإن اختلف حوله عديدون فهو يحب وطنه بالتأكيد.
اللافت أن الموقفين اللذين بكى خلالهما رئيس حكومة التوافق والرئيس المغادر ما كانا ليتحققا ويسيرا باليمن نحو مستقبله دون المبادرة الخليجية التي وقعها الرئيس اليمني والفرقاء اليمنيون في العاصمة السعودية الرياض فرحيل الرئيس صالح من الحكم، ومنح الحصانة له من البرلمان اليمني هما كفتا الميزان في المبادرة التي صيغت للعبور باليمن إلى مستقبل أفضل وللخروج بها مما بدا أنه حلقة جهنمية سوف تجر البلاد إلى حرب أهلية طاحنة.
اليمن الآن يعبر نحو مرحلة جديدة، وتواجهه فيها تحديات جمة فبعد ثورة استمرت نحو العام تبدو البلاد ترزح تحت وطأة أزمة اقتصادية اجتماعية وسياسية، أما الوضع الأمني فهو في خطر شديد والمعارك مشتعلة في مناطق مختلفة من البلاد بين الحوثيين والإخوان والقاعدة والقبائل ما أدى إلى تقسيم المحافظات بل وحتى المدن إلى مناطق نفوذ، أما العاصمة صنعاء فهي حتى الآن مقسمة بين قوات صالح وقوات الأحمر سواء العسكرية أو القبلية منها.
ويبدو أن على جميع اليمنيين الاقتداء بباسندوة وصالح في البكاء من أجل اليمن والتعجيل بإصلاح الأوضاع قبل أن يصبح البديل هو البكاء عليه فالطريق واضح والسلم الأهلي يمكن تحقيقه بالمصالحة والتجاوز عن الأهداف الضيقة واليمن الآن يمكن أن يسير نحو المستقبل باطمئنان شريطة توفر الإرادة فيه وانعكاس حب أبنائه له على مواقفهم السياسية من شركائهم في الوطن.