الانتقال إلى المحتوى  |  النسخة الكاملة

المواقف قبل المقاعد

الكاتب: رأي الشرق

حينما اتخذت المملكة قرارها بالاعتذار عن قبول عضوية مجلس الأمن الدولي كانت تدرك أنه سينزل كالصدمة على الأوساط الدبلوماسية في العالم لكونه الأول من نوعه منذ بداية عمل المجلس؛ ولأن دولاً أخرى تبذل كل ما في جعبتها من جهود لتحتل هذا المقعد.
غير أن الاتساق مع المبادئ مقدمٌ على حيازة الوجود على طاولة القرار داخل هذا الكيان الذي اهتزت ثقة العالم فيه نتيجة مواقفه الضعيفة ثم جاء القرار السعودي ليضع مصداقيته تماماً على المحك.
لقد بدا الاعتذار السعودي معبراً ليس فقط عن المملكة وإنما عن عديد الدول التي رأت فيه اتفاقاً مع مواقفها وتعبيراً صادقاً عنها فتضامنت معه بقوة، لذا وجدنا الأصوات في عواصم عدّة ترتفع بالتساؤل: لماذا يستمر مجلس الأمن في العمل بهذه الطريقة؟ لِمَ لا يتحرر من قيود الدول الخمس دائمة العضوية؟ ومتى يتدخل فعلياً لحل النزاعات في العالم؟
إن القرار السعودي مثَّل اللحظة المناسبة لوخز ضمير الدول الكبرى ولبدء عمل جماعي لإصلاح وضعية مجلس الأمن، وقد أتاح فرصةً مواتية لإعادة طرح الخطة السعودية ذات الستة بنود لإصلاح المجلس لتكون مقترحاً لنقاشٍ كبير يفضي إلى انتصارٍ للمظلومين في هذا العالم وتكرِّس للعدالة دون أن يبقى البشر رهينة الحروب الباردة وما شابهها.
إنها دعوةٌ للتيقظ تتسم بالبعد العالمي وتصدر من الرياض، والرسالة جدُّ واضحة، وهي أن بنية العمل الأممي لا يمكن أن تستمر بالآليات الحالية وأنه ينبغي أن تدرك القوى الكبرى أن قيم الأمم المتحدة أصبحت مهددة أكثر من أي وقتٍ مضى.