الانتقال إلى المحتوى  |  النسخة الكاملة

هل أضاع الأمريكيون فرصة سلام في باكستان؟!

الكاتب: رأي الشرق

في الوقت الذي وافق فيه زعيم حركة طالبان الباكستانية حكيم الله محسود بشكل مبدئي على فكرة محادثات لوقف إطلاق النار مع الحكومة، استهدفت طائرة أمريكية دون طيار محسوداً وقتلته في إطار عملياتها المستمرة في ملاحقة حركة طالبان باكستان، وهذا ما أغلق المجال أمام رئيس الحكومة نواز شريف في الحصول على فرصة لإنهاء الحرب الدائرة في أجزاء واسعة من هذا البلد.
وتكرر الحكومة الباكستانية مطالبتها للولايات المتحدة بوقف عمليات طائراتها دون طيار ضد الحركة، معتبرة أن هذه الهجمات تزيد من العمليات الانتقامية ضد الحكومة والمواطنين. وبحسب السفير الباكستاني في الأمم المتحدة، فإن هذه العمليات قتلت مدنيين أبرياء، وإنها تدفع الرأي العام الباكستاني نحو التشدد، وأمل السفير أن تستجيب الولايات المتحدة لوقف هذه العمليات ضد الحركة تماشياً مع القوانين الدولية.
في ذات الوقت، كانت تجري مساعٍ حكومية عبر وساطات محلية وإقليمية للوصول إلى حل سلمي مع الحركة في هذا البلد المترامي الأطراف الذي يعاني من الفقر والحروب منذ تأسيسه قبل أكثر من ستين عاماً، ويزيد عدد سكانه عن 180 مليوناً.
قُتل محسود وتلاشى أمل الجميع بباكستان في إجراء حوار أو مفاوضات بعد انتخاب الحركة القيادي الذي يقود جناحاً متشدداً داخلها ويرفض إجراء أي حوار مع الحكومة التي يعتبرها شريكاً لأمريكا في مواجهة الحركة، وهذا ما أكده على الفور ناطق باسمها.
فهل أرادت أمريكا بقتلها «محسود» قتل أمل الباكستانيين في بارقة أمل بوقف إطلاق النار؟ وهل سياسة واشنطن في محاربة الإرهاب باستخدامها طائرات دون طيار كانت ناجعة؟ أم أنه ومع كل عملية جديدة ومقتل قائد جديد تزداد هذه الحركات قوة وتشدداً سواء كان في باكستان أو أفغانستان أو مناطق أخرى من الشرق الأوسط؟
مقتل محسود أضاع فرصة قد تكون نادرة لوقف إطلاق النار والتمهيد لسلام في هذه الدولة الإسلامية النووية الوحيدة، وهذا ما يضع مزيداً من الشكوك وعلامات الاستفهام حول حقيقة سياسات أمريكا في مكافحة الإرهاب، وخاصة أنها تقع خارج القانون الدولي، وفي أحيان أخرى خارج رغبة حكومات هذه البلدان التي تقع الهجمات على مواطنيها.