الانتقال إلى المحتوى  |  النسخة الكاملة

حتى لا تتكرَّر أحداث منفوحة

الكاتب: رأي الشرق

كشفت أحداث منفوحة عن وجود حواضن خطرة ينبغي دراستها بعمق وجدية وصولاً إلى منع تكرار حدوثها. إنها حواضن المخالفين الذين يمكن أن يتحوّلوا، في ظرف ما، إلى أزمة تمسّ أمن المواطنين والمقيمين. يُمكن أن يكون المخالفون حواضنَ كامنة تخرج من سباتها لتكون مؤذية على نحو تتسع فيه دائرة الإيذاء لتشمل حتى النظاميين.
والأمر لا ينحصر في جنسية بعينها. والجالية الإثيوبية المقيمة في المملكة تحظى بما تحظى به الجاليات الأخرى التي وفدت إلى بلادنا لأهداف اقتصادية صرفة، تنعكس فيها الفائدة على السعوديين وعلى الوافدين أيضاً. ومشكلة المخالفين، لدينا، غير محصورة في هذه الجالية المرحّب بها طالما التزمت بأنظمة البلاد المرعية. المشكلة أوسع من جالية بعينها، وعلى المسؤولين قراءة الواقع العمّالي قراءة أكثر عمقاً، خاصة أن حملات التصحيح نبّهت إلى بعض مكامن الخطر.
القراءة المطلوبة يجب أن تُركّز على فرض النظام على نحو أعمق، مما يمكن أن تؤديه حملات التصحيح، وهذا يعني وضع برامج وآليات تمنع تكرار ما حدث في منفوحة من أفراد يمكن أن يُشعلوا أزمة في ظرف من الظروف.
المعالجة الأمنية في منفوحة كانت ناجحة، وقد جنّبت السكان، مواطنين ومقيمين، عواقب كان يمكن أن تكون أشدّ ضرراً من النتائج الأخيرة. إلا أن هناك معالجات إدارية مطلوبة يجب أن تكون استباقية وذات طابع تكتيكي لا تؤدي إلى مواجهة مباشرة أو غير مباشرة بين منفذي الأنظمة وبين المخالفين أو بين المواطنين والمقيمين النظاميين الآخرين.
حملة التصحيح لم تستهدف جنسية بعينها، ولن تستهدف، وقد منحت حكومتنا المخالفين مدّتين كافيتين لتصحيح الأوضاع وتطبيق المعايير النظامية التي تفرضها كل دولة على المقيمين على أراضيها. وهذا حق سياديّ لا غبار عليه.